كتاب المساقاة
التجريدHanafimasa’il 28866 to 28967
-
1/35511/3551
قال أبو حنيفة: المساقاة باطلة.
-
وقال الشافعي في الجديد: تجوز في النخل والكرم دون غيرهما.
-
1/35521/3552
وقال في القديم تجوز في كل شجر له ثمرة.
-
لنا: حديث رافع بن خديج - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن المخابرة، وعن جابر - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (من لم يذر المخابرة فليأذن
-
1/35531/3553
بحرب من الله ورسوله).
-
قال ابن الأعرابي: المخابرة مشتقة من معاملة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أهل خيبر [ثم صارت لغة مستعملة،
-
وقيل للأكار خبير] .
-
وقال أبو عبيدة: الخبير الأكار، والمخابرة المواكرة ولذلك سمى الأكار أكارًا لأنه مواكر الأرض، والمواكرة تكون في المزارعة والمسافة جميعًا
-
1/35541/3554
فتدخل تحت النهي.
-
ولا يقال: إن العقود لا يشتق لها اسم من الأماكن كما لا يشتق لعقد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع أهل مكة [اسم من مكة] لأن إخبار ابن الأعرابي بذلك حجة.
-
ولأن ذلك غير ممتنع كما قال أعرق وألحد وبدا.
-
ولأنه عقد لا يصح من غير ذكر مدة فلم يجز [بذكر] ثمرة (معدومة كالإجارة، وعكسه الخلع والمضاربة.
-
ولأنه شرط له جزءا من ثمرة معدومة عوضًا عن عمله، فوجب أن لا يجوز.
-
1/35551/3555
أصله: إذا ساقاه على نخل على أن يستحق نصف ثمرة نخلة واحدة منه.
-
فإن قيل هذا لا يجوز مثله في المضاربة.
-
قلنا: المضاربة نوع شركة،
-
فلا تجوز مع قطع الربح عن بعض المال.
-
والمساقاة إجارة، فإذا جازت على نوع مال جازت على أبعاضه/.
-
ولأنه شرط جزءا مما يحدث من ملكه بدلًا عن عمله، فوجب أن يكون باطلًا. أصله المزارعة المنفردة والغنم إذا عامله راعيها بجزء من أولادها، وألبانها.
-
فإن قيل: الأرض المنفردة يمكن إجارتها فلم تجز المعاملة عليها.
-
قلنا: والنخيل يمكن الاستئجار على عمله بثمن في الذمة.
-
فإن قيل: الغنم لا يحصل النماء بعمله عليها، وإنما يقربها من العلف ويقرب الفحل منها،
-
ثم يكون الولد من فعل الله.
-
قلنا: لا نفرق بينهما؛ لأن النخل والكرم يقرب الماء منهما، كما يقرب العلف إلى الغنم، أو يقرب الغنم إلى العلف، ويوقع فعلًا فيها وهو حلابها وجزها، كما يلقح النخل ويقرب الفحل [لضرابها] ، فيخلق الله سبحانه وتعالى الولد، كما يلقح النخل فيخلق الله الثمرة، ويقلبها من حال إلى حال، فلا فرق بينهما.
-
ولأن العمل على النخل معاوضة لازمة،
-
فلا يجوز بدل معدوم كالبيع والإجارة.
-
1/35561/3556
احتجوا بما روى نافع عن ابن عمر [- رضي الله عنه -] أن النبي - صلى الله عليه وسلم - (عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج من ثمر أو زرع) .
-
وروى مقسم عن ابن عباس قال: افتتح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خيبر، واشترط أن له الأرض من كل صفراء وبيضاء. وقال أهل خيبر: نحن أعلم بالأرض منكم (فأعطناها) على أن لكم نصف الثمرة ولنا النصف.
-
والجواب: أن هذا لم يكن على طريق المساقاة، بدلالة أنه لم يذكر مدة معلومة فقال (نقر كم فيها ما شئنا) .
-
1/35571/3557
ذكر ذلك ابن إسحاق وروي (نقركم ما أقركم الله) وهذا لا يجوز شرطه باتفاق فاحتمل أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - جعل جزيتهم العمل في الأرض ودفع إليهم سهمًا من الثمرة على طريق المعونة؛ لأن الإمام يجوز له معونة أهل الذمم، إذا لم يجدوا شيئًا.
-
فإن قيل: إذا أجمعنا على أن المساقاة لا تجوز إلا بمدة معلومة علمنا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ذكر المدة، ولم تنقل،
-
ولا يجوز بأن يحمل أمره على أنه عقد مالا يجوز بالإجماع.
-
قلنا: قوله: تقركم ما شئنا، ينفى ذكر مدة معلومة،
-
ولو كانت مذكورة لنقلت،
-
فلا يجوز ثبت مدة لم تنقل، بل قد نقل ما ينفيها ويوجب حمل الأمر على غير عقد المساقاة من الوجه الذي بينا.
-
قالوا: قوله: (على أن نقركم ما أقركم الله وما شئنا) يحتمل أن يكون شرطًا تقدم العقد.
-
1/35581/3558
قلنا: المنقول أن العقد وقع على هذا الشرط، ولأنه لو كان قبله لم يتعلق به حكم،
-
ولا يجوز أن تحمل شروط رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على مالا يؤثر في الحكم.
-
فإن قيل: قوله: (نقركم ما أقركم الله) معناه: ما لم ينسخ. هذا الحكم.
-
قلنا: قد روينا: (نقركم ما شئنا) وهذا لا يمكن حمله على النسخ.
-
ولأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أقركم على هذه المعاملة وأبو بكر [- رضي الله عنه -] وبعض أيام (عمر (- رضي الله عنه - فلما أراد عمر - رضي الله عنه -
-
أن يجليهم قال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شرط أن يقركم ما أقركم الله في أحلامكم.
-
ولو كان هذا الشرط لبيان
-
1/35591/3559
انقطاع العقد بالفسخ؛ لم يجز أن يفسخ عمر - رضي الله عنه -، ولما وجد الفسخ علم أنه يؤقت بمشيئة الإمام ما رأى أن في تبقيته مصلحة، لا كما قالوا.
-
وجواب آخر: وهو أن النبي - صلى الله عليه وسلم - فتح أكثر خيبر عنوة فثبت له حق الاسترقاق في رقابهم، فعقده معهم كعقد المولى مع عبده، فيجوز فيه ما لا يجوز في عقود الأحرار.
-
فإن قيل: لو كانوا استرقوا لم يجز له أن (يجليهم) ويسقط حق المسلمين من رقابهم.
-
قلنا: النبي - عليه السلام - لم يسترقهم ولم يحكم بحريتهم، وبل أوقف ذلك على الارتباط بالعقود معهم، وحق الاسترقاق ثابت كالعقد مع الرقيق فرأى عمر - رضي الله عنه - أن يأخذ وجهي الاختيار وسقط حق الاسترقاق عنهم.
-
فإن قيل: لما حرص عبد الله بن رواحة قال: إن شئتم فلكم وإن
-
1/35601/3560
شئتم فلنا، فدل أنهم أحرار؛ لأن العبيد لا يملكون.
-
قلنا: العبد يضاف إليه الملك وإن لم يملك حقيقة؛ لأن العرب تضيف بأدنى ملابسة، على أنا بينا أن حق الاسترقاق كان متعلقًا برقابهم، وهذا لا يمنع من ثبوت ملكهم إلا أن يسترقوا.
-
وجواب ثالث: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نزل على أملاكهم بعض خيبر على طريق الطعمة لهم، لأنه لما أجلاهم عمر - رضي الله عنه -: قوم لهم ملك الطعمة فيجوز أن يكون جعل عليهم العمل في حصة المسلمين جزية، وأعطاهم النصف حصة ما تركه لهم من الأملاك طعمة، يبين ذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يأخذ منهم جزية.
-
ولا يجوز تبقية الكافر في دار الإسلام بغير شيء؛ فعلم أن عملهم كان جزية.
-
فإن قيل: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - قسم خيبر بين المسلمين فكيف يكون بعضها لهم؟.
-
قلنا: إنما بين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الكتيبة خاصة فجعلها لنفسه، وجعل
-
1/35611/3561
سهام المسلمين من الشق، والنطاة، ولم يقسم الأراضي وإنما جعل لهم سهامًا من الأوسق، وهذا لا ينفى أن تكون طعمة اليهود فيها، يدل على [ذلك] ما ذكر الواقدي: أن عمر - رضي الله عنه - لما أجلاهم خرج إليها ومعه القسام، وقسمها بين المسلمين،
-
ولو كانت القسمة سبقت لم يكن للقسمة الثانية معنى، يبين صحة ما ذكرنا: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - انفرد بالكتيبة، وجعل سهام المسلمين في الشق والنطاة ولم ينقل أنه استأذنهم في عقد،
-
ولا يجوز أن يعقد على أملاكهم عقد معاملة بغير إذنهم.
-
ويجوز أن يعقد الجزية لهم بغير إذنهم.
-
فدل أن هذا العقد كان على أن جعل عملهم جزية عليهم، وهذا لا يقف على إذن المسلمين، فكان حمل العقد على ذلك أولى.
-
ثم هذه الأخبار لو دلت
-
1/35621/3562
على جواز العقد كان خبر رافع بن خديج مستأخرا عنها فالرجوع إليه أولى.
-
واحتجاجهم بالإجماع لا يصح، لأن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما أقرا على فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يستأنفا عقدًا وقد بينا أنه لا دلالة في فعله لاحتماله.
-
ومن روي عنه أنه كان يعامل بالمدينة فقوله معارض بقول رافع بن خديج وبما روي أن ابن عمر رضي الله عنهما لما سمع حديث رافع بن خديج انثنى عنها وتركها.
-
قالوا: عين يتوصل إلى نمائها بالعمل عليها،
-
فإذا لم يكن إجارتها
-
1/35631/3563
جاز العقد عليها ببعض نمائها كالأثمان.
-
قلنا: الوصف غير مسلم؛ لأن الأثمان تجوز إجارتها عندنا للرهن ولتعبر بها الموازين،
-
ويبطل بالحنطة والشعير، لأن إجارتها على قولهم لا تجوز،
-
ولا يجوز العقد عليها مضاربة، لأن المضاربة نوع شركة، والشركة يعتبر فيها أن يعلم السهم المستحق دون غيره، والمساقاة نوع إجارة بدلالة اشتراط المدة فيها، والإجارات يعتبر فيها العلم بمقدار الأجرة،
-
فإذا جمعت جهالة المقدار وتعلقها بمعدوم وخطر لم يصح.
-
قالوا: الغرر في المضاربة أكثر من المساقاة بدلالة أن النخل في الغالب يحمل والربح يجوز ويجوز أن لا يوجد،
-
فإذا جازت المضاربة فالمساقاة أولى.
-
قلنا: الغالب وجود كل واحد من الأمرين والخطر موجود فيهما جميعا إلا أن أحدهما شركة والشركة لا يؤثر فيها الأخطار والجهالة، والآخر إجارة فيؤثر ذلك فيها. يبين الفرق بينهما أن صاحب (العمل) شرط بعض ماله في مقابلة العمل كما شرط في الإجارة، وصاحب المال لم يشترط بعض ماله وإنما شرط بعض
-
1/35641/3564
ما يتحصل للمضارب بتصرفه، وضمانه، كما يتشرط في الشركة ألا ترى أن الثمرة يجوز أن توجد بلا سقى ولا عمل والربح لا يوجد إلا بالعمل!.
-
فدل على أن رب المال لم يشترط للمضارب بعض ماله (والمساقي) شرط بعض ماله. كما شرط في المعاوضات.
-
قال ابن أبي هريرة أجمعت الصحابة رضي الله عنهم على صحة المضاربة والإجماع لا ينعقد إلا عن دليل.
-
والدليل توقيف عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أو قياس، وليس مع الصحابة توقيف على جوازها، فثبت أنهم أجازوها قياسا، ولابد للقياس من أصل، وليس للمضاربة أصل إلا المساقاة، فثبت أنهم جوزوا المضاربة قياسًا على المساقاة،
-
فإذا جاز الفرع فالأصل أولى بالجواز.
-
وهذا غلط ظاهر؛ لأن الأمة أجمعت على جواز المضاربة، وما أجمع
-
1/35651/3565
عليه هو الأصل، وما اختلف فيه فهو الفرع، وكيف يقال إنهم أخذوا المجمع عليه من المختلف فيه.
-
وقوله: إنه لا توقيف مع الصحابة على المضاربة غلط؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - يجوز أن يكون بين لهم ذلك فاكتفوا بالإجماع على نقل الطريق الذي انعقد الإجماع عنه/،
-
ويجوز أن يكون لجوازها طريق ثالث، وهو إقرار النبي - صلى الله عليه وسلم - لأهل عصره عليها كما أقرهم على سائر العقود، وانعقد الإجماع على هذا التقرير،
-
ولو وجب ما قالوا لجاز أن يكونوا قاسوها على الشركة.
-
لأن شركة العنان يجوز بالمال من الجهتين، وشركة الوجوه تجوز بالعمل من الجهتين، والمضاربة يجتمع فيها الأمران فجوزوها اعتبارًا بالأصلين، فهذا أجاز أن يوجد ما أجمع عليه مما اختلف فيه.
-
1/35661/3566
ثم كيف تكون المساقاة أصل المضاربة والتوقيت شرط في المساقاة، وعند مخالفنا التوقيت يبطل المضاربة، وعندنا: إن جاز فيها فليس من شرائطها، ورأس المال في أحدهما يجوز إخراجه من الملك والنخيل في المساقاة لا يجوز إخراجها من الملك، والمضاربة لا تجوز بالعروض، والمساقاة لا تقع إلا على العروض، والمضاربة شرط للمضارب بعض الفاضل عن رأس المال،
-
فلو شرط أن الربح ورأس المال بينهما كان باطلًا، والمساقاة إذا كان [منها] مزارعة فمن شرطها قسمة الخارج.
-
فإن شرط المقاسمة فيما زاد على البدل كان باطلًا، وكيف يكون أحد العقدين مثل الآخر، وعندهم المساقاة من العقود اللازمة والإجارة والمضاربة من العقود الجائزة.
-
ولو أخذتم أحد العقدين من الآخر لاستويا في اللزوم، أو في الجواز.
-
ثم قال الشافعي: في الجديد لا تجوز المساقاة على غير النخل والكرم.
-
فإن كل لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عامل أهل خيبر على ذلك؛ فقد أجمع أهل النقل على أنه لم يكن بخيبر كروم،
-
وإن جوزوا الكرم قياسًا على النخل فكان يجب أن يجوزوا جميع الشجر قياسًا على النخل ثم منع المزارعة في الأرض، إذا
-
1/35671/3567
لم تكن بين النخل فإن كان المرجع إلى معاملة خيبر فقد عاملهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ما فيها من نخل وزرع، ونحن نعلم أن خيبر كسائر البلاد.
-
ولا تخلو من أرض بيضاء [أو من أرض] فيها نخل يمكن أن ينفرد بسقي النخل عن سقي الأرض، وقد جوز النبي - صلى الله عليه وسلم - المعاملة في جميع ذلك، ولم يستثن شيئًا منه.
-
فكان يجب أن تكون المزارعة في الجميع كما قال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله أو يبطلها في الجميع كما قال أبو حنيفة - رضي الله عنه - ..
-
[قلنا: يبطل بنصيب العامل في المساقاة، أن المعاوضة تناولت الثمرة وهي معلومة وليست مملوكة.
-
قالوا: ليست معلومة].
-
قلنا: وكذلك مقدار خدمة العبد (في الشهر غير معلومة) [القدر] والمعنى في المبيع أنه موجود (بمعاوض (عنه، فكان مملوكًا، والمنفعة (معدومة) [في الشهر] فلم تملك وإن تناولها العقد كسهم العامل من النخل.
-
1/35681/3568
قالوا: الملك ليس بإشارة إلى العين وإنما هو عبارة عن حكم؛ لأن الملك هو التصرف في العين. بدلالة أن المولى يملك التصرف في العين والتصرف في المنافع فدل أنها ملكه.
-
1/35701/3570
موسوعة
-
القواعد الفقهية المقارنة
-
المسماة
-
التجريد