Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

مسألة ٦٥٤

التجريدHanafimasa’il 21616 to 21663

  1. 1/26401/2640

    بيع لبن الآدمية

  2. قال أصحابنا: لا يجوز بيع لبن الآدمية.

  3. وقال الشافعي: جائز.

  4. لنا: أن الصحابة قضوا في ولد المغرور بالقيمة، ولم يوجبوا عليه قيمة لبنها،

  5. فلو كان مقومًا يجوز بيعه أوجبوا ضمانه.

  6. ولا يقال: يجوز أن تكون لم ترضع الصبي؛ لأنه كان يجب أن يبينوا ذلك ويسألوا عنه.

  7. ولأنه ليس في العادة أن المرأة تربي ولدها ولا ترضعه.

  8. فإن قيل: إذا لم يأمرها بالرضاع لم يضمن.

  9. قلنا: اللبن غير مقوم عندكم،

  10. فإذا تلفت في يد الغاصب ضمنها،

  11. وإن لم يكن له في تلفها صنع.

  12. ولأنه لبن آدمية، فلم يجز بيعه، كما لو انفصل بعد موتها.

  13. 1/26411/2641

    فإن قيل: ذلك لا يجوز الانتفاع به لم نسلم؛ لأن اللبن لا ينجس بالموت عندنا.

  14. ولأن كل ما لو انفصل بعد موت الحيوان لم يجز إذا انقضى حال حياته، كاللحم والشعر، وعكسه: الشاة على أصلنا.

  15. ولأنه ليس بلبن محرم لا يؤكل، كلبن الحمارة.

  16. ولأنه مائع متولد للآدمي ولا سبب يوجب التحريم المؤبد، كالمني.

  17. فإن قيل: المعنى في ذلك في المني أنه لا يجوز الانتفاع به واللبن بخلافه.

  18. قلنا: جواز الانتفاع يستدل به على جواز البيع؛ بدلالة: الماء في الأنهار والأدوية، وينتفع بالخبز.

  19. وعلى أصلنا: النحل ودود القز، وعلى أصلهم: الكلب.

  20. ولأنه لا يجوز بيع لحمها، فلم يجز بيع لبنها، كالفهد، وهذا على إحدى الروايتين،

  21. فإن لحم ما لا يؤكل لحمه لا يجوز بيعه.

  22. ودليل محمد بن الحسن: أن لبن الآدمية لو جاز بيعه لم يجز عقد الإجارة على استدامته، كلبن الشاة، ولهذا لم يجز استئجاره بالثمن بالإجارة.

  23. وطرد العلة على أصلنا: المنافع لما جاز استحقاق استهلاكها بعقد الإجارة لم يجز بيعها.

  24. فإن قيل: عقد الإجارة يقع على اللبن الذي في الضرع، وذلك لا يجوز بيعه، وإنما يجوز بيع اللبن المنفصل، وذلك لا تتناوله الإجارة.

  25. قلنا: لو جاز بيعه إذا انفصل لم تجز الإجارة على استهلاكه ما دام في الضرع، كلبن الشاة؛

  26. ثم هذا ليس بصحيح،

  27. فإن الآدمية إذا استؤجرت على رضاع

  28. 1/26421/2642

    الصبي، وما يسقيه مما انفصل من لبنها قبل الإجارة استحقت الأجرة،

  29. ولو لم يتناول العقد اللبن المنفصل لم تستحق الأجرة، كما لو سقته لبن شاة.

  30. فإن قيل: استحق إتلافها بعقد الإجارة، ويجوز بيعها.

  31. قلنا: العقد على الصبغ عندنا عقد إجارة على العمل وبيع الصبغ، وقد كان القياس يمنع جوازه، وإنما أجزناه لتعامل الناس عليه في سائر الأعصار.

  32. يبين الفرق بينهما: أن الصبغ لابد أن يكون معلومًا، فيقول: اصبغه: بعضه عصفرًا وبعضه كذا، فيكون العصفر على مقدار الصبغ، وفي الرضاع يجوز وإن لم يبين مقدار اللبن،

  33. ولا يبين صفة يصير بها معلومًا.

  34. فإن قيل: إذا استأجر أرضًا أو رحى استحق الماء،

  35. وكذلك إذا استأجر دالية استحق بها النهر ومع ذلك يجوز بيع الماء.

  36. قلنا: إنما جاز ذلك لأن العقد يقع/ على المنافع، والماء تبع، كذلك ها هنا يقع على الحضانة، ويستحق عليها اللبن، كما لو استأجر أرضًا استحق الماء وإن لم يسمه.

  37. على أن العقد يقع على الأرض عندنا دون الماء؛ بدلالة: أنه لو استأجر الأرض التي تشرب بماء السماء لا يجوز أن يكون ماء السماء معقودًا عليه. وكيف يستحق الماء بالعقد وليس المؤجر أولى به من المستأجر.

  38. يبين ذلك: أن المستأجر لو منع من الانتفاع بالأرض، فسار الماء إلى أرض له أخرى لم يجب عليه شيء،

  39. ولو منع الشرب الماء لم يستحق العقد، وبمثله

  40. 1/26431/2643

    لو استأجر امرأة لترضع صبيًا فأرضعته لبن امرأة أخرى لم تستحق الأجرة، فثبت أن العقد تناول عين اللبن، ولم يتناول الماء.

  41. ولأنه منفصل عن الآدمي لا حياة فيه، كالدم.

  42. احتجوا: بقوله تعالى {وأحل الله البيع} .

  43. قلنا: البيع ما وقع على مبيع مقوم، بدليل: أنه لو قال: بعتك الهواء لم يكن بيعًا، ونحن لا نسلم أن لبن الآدمية مقوم.

  44. وقولهم: أن يقول: باع الحر، فلأنهم يغلطون فيصورون ما ليس بمقوم مقومًا ويسمونه بيعًا كذلك.

  45. قالوا: لبن طاهر جاز بيعه، كلبن الشاة، وربما قالوا: لبن يحل شربه من غير حال الضرورة، وربما قالوا: مائع للشرب؛ فجاز بيعه، كسائر الأشربة.

  46. الجواب: أن العبارة الأولى تبطل بتحريم صيد الحرم، والمعنى فيما ذكر، أنه قال: لا يستحق بعقد الإجارة استهلاكه، ولما كان هذا اللبن يستحق بعقد الإجارة استهلاكه لم ينعقد البيع عليه.

  47. قالوا: طاهر منتفع به، وليس في بيعه إسقاط حق الآدمي، فوجب أن يصح بيعه. أصله: سائر الأموال.

  48. قلنا: نقلب فنقول: فلا يجتمع استحقاقها بالبيع، واستحقاق استهلاكها بعقد الإجارة، أصله: سائر الأموال.