Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

مسألة ٦٨٢

التجريدHanafimasa’il 22687 to 22807

  1. 1/27701/2770

    رهن العين المغصوبة من الغاصب

  2. قال أصحابنا: إذا عتق الراهن العبد المرهون، نفذ عتقه، وخرج من الرهن،

  3. فإن كان موسرا: ضمن قيمته وكانت رهنا إن كان الدين مؤجلا،

  4. وإن كان معسرا: يبقى العبد في قيمته.

  5. واختلف أصحاب الشافعي، فمنهم من قال في قوله الجديد: إن كان موسرا، نفذ العتق قولا واحدا،

  6. وإن كان معسرا: فعلى قولين.

  7. وفي القديم: إن كان معسرا: قولا واحدا،

  8. وإن كان موسرا: فعلى قولين.

  9. ومنهم من قال: فيه ثلاثة أقوال: أحدهما: ينفذ بكل حال، والثاني: لا ينفذ بكل حال، والثالث: ينفذ إن كان موسرا،

  10. ولا ينفذ إن كان معسرا.

  11. وأما إذا وطئها فحبلت فالولد حر، وهي أم ولد في حق الراهن حتى لو وهبها من المرتهن أو باعها لم يجز، وهل تكون أم ولد في حق المرتهن؟ فيه قولان، أحدهما: تباع إذا حل الدين،

  12. ولا ينفذ الاستيلاد في حقه، كالعتق.

  13. 1/27711/2771

    لنا: ما روى عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا عتق إلا فيما يملكه ابن آدم) .

  14. وروى: أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: : من أعتق شركا له في عبد،

  15. فإن كان موسرا ضمن قيمة نصيب شريكه،

  16. وإن كان معسرا سعى العبد غير مشقوق عليه)، ولم يفصل بين المرهون وغيره.

  17. وروى أبو هريرة رضي الله عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (من لعب بطلاق أو عتاق، فهو جائز) .

  18. ولأنه عتق من مكلف صادف رقا بملكه، فوجب أن ينفذ، كالعبد المستأجر، والمبيع في يد البائع.

  19. فإن قيل: العبد المستأجر يعتقه لأنه لزمه أن يخدم بعد العتق حتى تنقضي المدة.

  20. قلنا: لا نسلم هذا، بل هو بالخيار إن شاء مضى على العتق، وإن شاء فسخ.

  21. فإن قيل: المستأجر تعلق بمنفعته دون رقبته، (فالعتق يتعلق بما) فيما لم يتعلق (حق المستأجر به) .

  22. قلنا: عقد الإجارة يقع على الرقبة، والاستيفاء من المنفعة، كما أن عقد

  23. 1/27721/2772

    الرهن يقع على الرقبة، ويستوفي المهر من القيمة.

  24. فإن قيل: لا نسلم أن عتق المشتري يقع في المبيع.

  25. قلنا: هذا لا يسلم على مذهب الشافعي، وإنما خالف ابن خيران فيه، وكلامنا مع الشافعي.

  26. فإن قيل: الثمن يتعلق برقبة المشتري، والدين في مسألتنا متعلق بعين الرهن.

  27. قلنا: كل واحد منهما وثيقة بالمال، إلا أن التوثيق في البيع يثبت بالشرع، وفي الرهن بالعقد المعقود من كل واحد منهما على حراسة المال الذي في مقابلته، لكن صاحب اليد أولى بما في يده من الغرماء، والثمن عندنا متعلق بذمة المشتري في عين المبيع، والدين يتعلق بذمة الراهن وبعين الرهن.

  28. ولأن كل من ملك عينا مملوكة، ملك عتق ابنها، أصله: المستأجرة، والمبيعة.

  29. ولأن حق المرتهن الذي لا يملك عتق من يحدث من أولادها، لا يمنع عتق أمهم، كحر في الجناية في الأمة الجانية.

  30. ولأنه من أهل العتق صادف عتقه ملكه؛ فوجب أن يفعل لغير المرهون.

  31. فإن قيل: غير المرهون لا يبطل بعتقه حق غيره، وفي مسألتنا: بخلافه.

  32. قلنا: العتق إذا صادف ملك المعتق، وهو من أهل الإعتاق نفذ، وإن

  33. 1/27731/2773

    أسقط حق غيره بعتق نصيبه من العبد المشترك وعتق الجارية التي حملها لغيره.

  34. ولأنه ملك ولاء له محبوس عليه بدين، فوجب أن ينفذ عتقه إذا كان من أهل الإعتاق،] كالبيع [.

  35. فإن قيل: لا نسلم أن المبيع محبوس] بدين، لأن الواجب تسليم المبيع أولا ثم الثمن.

  36. قلنا: المبيع محبوس [إلى أن ينقذ المشتري الثمن بالاتفاق،

  37. ولا يجب على البائع تسليم المبيع قبل ذلك.

  38. فإن قيل: إنما نفذ العتق في البيع، لأنه قبض يستقر به الثمن، كما استقر بالإملاك،

  39. وإذا استقر الثمن به كان ذلك في حق البائع، وعتق الراهن أنه (يسقط) به حق المرتهن، كما (يسقط) باستهلاكه، فلذلك لم ينفذ.

  40. قلنا: لو كان نفوذ العتق لما ذكرتم، لوجب أن يملك المشتري القبض قبل إحضار الثمن، لأن حق البائع يستقر به، فلما لم يملك ذلك دل على أن نفوذ العتق إنما هو لأنه لا يمكن فسخه، وهذا المعنى موجود في غير الراهن.

  41. ولأنه عقد لا يزيل الملك عن الرقبة، فكان وجوده وعدمه سواء، ونفوذ العتق في الكتابة والنكاح والإجارة.

  42. فأما الكلام على القول الآخر: فلأن من نفذ عتقه في ملكه إذا كان موسرا نفذ عتقه إذا كان معسرا، أصله: العتق في الملك المشترك، وعتق المؤجر، وعكسه: الوارث إذا كان على الميت دين، والمولى في مماليك عبده إذا كان على العبد دين

  43. 1/27741/2774

    احتجوا: بأنه حق يبطل وثيقة المرتهن عن غير الرهن مع بقائه،

  44. فلا يصح أن ينفرد (عتق) الراهن، كالبيع.

  45. الجواب أن قولهم: مع بقائه، احتراز عن الاستهلاك، والعتق استهلاك في المعنى، وليس يصح العتق مع بقاء الرهن عندنا، لأن عقد الرهن إنما يصح في الرق، والعتق يتلفه، فالوصف غير مسلم.

  46. وقولهم: فلا يملك الانفراد- احتراز من بيعه بالجناية، وهذا الاحتراز لا يصح، لأنه ينفرد بالبيع الذي يبطل الوثيقة،

  47. وإن كان لا يملك ذلك إلا بعد تقدم مطالبة وأن الجناية تبطل إذا رهن نصف عبده ثم أعتق النصف الآخر،

  48. فإن الوثيقة تبطل من عين الرهن وينفرد به الراهن.

  49. ثم المعنى في البيع: أن تعذر التسليم يمنع من انعقاد حق المرتهن لمنع التسليم، وليس كذلك العتق، لأن تعذر التسليم لا يمنع من وقوعه، بدلالة: أن في العبد الآبق والمغصوب وحق المرتهن يمتنع التسليم.

  50. ولأن البيع عندنا ينعقد في الرهن، بدلالة: أن المرتهن لو أجازه جاز،

  51. ولو قضى الراهن الدين لم يحتج في (إمضاء البيع إلى إذنه) ،

  52. وكذلك العتق يقع، فقد تساويا في الوقوع إلا أن البيع يلحقه الفسخ فيفسخ لحق المرتهن، والعتق لا يمكن فسخه بعد وقوعه، فلذلك نفذ ولم ينفسخ.

  53. قالوا: قول يزول] الملك به، فوجب أن يزول [ملك الراهن عنه بلزوم الرهن /كالبيع.

  54. قلنا: يبطل ببيبع العبد بالجناية، وتسليم (الراهن بدل) الجناية بها.

  55. ولأن الملك في البيع لا يجوز أن يزول بقول البائع، وإنما يزول بنفوذ حكمه حكما؛ ألا ترى: أنه يوجد البيع ولا يزول، ويوجد الإيجاب والقبول

  56. 1/27751/2775

    ولا يزول بشرط الخيار، ويطلق البيع في الآبق فلا يزول،

  57. ولا يزول ملكه لعدم نفوذ حكمه، فلم نسلم الوصف.

  58. ثم يبطل ما قالوه إذا رهن نصف عبده ثم أعتق النص الآخر.

  59. فإن قالوا: لم يزل الملك بقوله.

  60. قلنا: وكذلك الملك في البيع لا يزول بقوله على ما بينا، وإنما يزول بمقتضى ذلك القول حكما.

  61. ولان الحكم غير مسلم في الأصل؛ لأن ملك الراهن لم يزل عن البيع، بدلالة: أن وكيله وهو العدل يتبع وكالته، وإنما تعلق بالمبيع حق بيع من نفوذ معين تعلق الحكم بذلك الإنسان،

  62. فلا يمنع من نفوذ عتقه] إذا كان من أهل العتق.

  63. ولأن المعنى في البيع: أن تعلق حق البائع بالبيع لا يمنع من نفوذ العتق فيه [، كذلك تعلق حق المرتهن لا يمنع من نفوذه.

  64. قالوا: معنى يبطل حق الوثيقة من عين الراهن، فوجب أن يزول ملك الراهن عنه بلزوم الرهن، كالبيع.

  65. قلنا: يبطل بأكل الرهن إذا كان طعاما.

  66. فإن قالوا: لا يملك الأكل.

  67. قلنا: بموجب العلة؛ لأنه زال ملكه عن العتق عندنا، لأنه ممنوع منه بالشرع، إلا أنه يقع بإيقاعه؛ لأنه مالك الرقبة صحيح القول،

  68. ويبطل بالقتل للرهن، وأما الراهن فله اختيار القصاص،

  69. وكذلك إذا جنى فباعه في الجناية.

  70. فإن قيل: هذه المعاني حادثة بعد الرهن، ونحن قلنا بموجبها، وزوال ملك الراهن عنه بلزوم الرهن يقتضي ملكا كان قبل الرهن.

  71. 1/27761/2776

    قلنا: الراهن قبل الرهن مالك لاختيار القصاص إذا قتل وليه،

  72. وإن كان القتل لم يوجد ولم يزل ملكه عن هذا الاختيار قبل لزوم الرهن، ألا ترى: أنه مالك قبل الرهن لاختيار البيع إذا وجد القتل.

  73. والمعنى في البيع: أنه يجوز أن يوجد] ولا يقع به الملك لحق البائع إذا شرط الخيار، كذلك يجوز أن يوجد [غير موجب الملك لحق المرتهن.

  74. وأما العتاق فلا يجوز أن يوجد من المالك الذي هو من أهل العتاق،

  75. ولا يقع لحقه. ألا ترى: أنه لو شرط الخيار بطل خياره ووقع العتق، كذلك لا يجوز أن يمتنع وقوعه لحق المرتهن.

  76. قالوا: إنه محبوس لحق يتعلق به، فوجب أن لا ينفذ العتق فيه بغير إذن من له الحق، كما او كان العبد تركة وقد تعلق الدين بها.

  77. قلنا: يبطل إذا رهن نصف عبده ثم أعتق النصف الآخر، فهذا العتق في النص المحبوس بغير إذن صاحب الحق،

  78. ويبطل بالمبيع في يد البائع.

  79. ولأن الوارث يستفيد الملك من جهة الميت، والعبد محبوس بحق على من استفاد الملك فيه، فيمنع عتق من خلفه في الملك، كما لو باع الراهن فأعتق المشتري، وفي مسألتنا: محبوس بحق على مالكه، فصار كالبيع.

  80. قالوا: كل من لزمته قيمته بإتلافه لم ينفذ عتقه، كالواهب، وعكسه: العارية، والوديعة، والمستأجر.

  81. قلنا: يبطل بالعبد الموصي بخدمته إذا أعتقه مالكه نفذ عتقه وضمن، وكذلك العبد المدبر.

  82. ولأن الراهن لا يضمن القيمة في الحقيقة، وإنما يقال له: ] إذا لم

  83. 1/27771/2777

    تقض الدين معجلا فأقم [مقام الرهن في الوثيقة غيره، والقيمة التي يدفعها على ملكه، بدلالة: أنه إذا قضى الدين أخذها.

  84. ولأن وجوب الضمان عليه بإتلاف ملكه لا يمنع من نفوذ عتقه؛ ألا ترى: أنه يجب عليه الضمان بإتلاف ملك شريكه وبإتلاف حمل الجارية الموصي بحملها،

  85. ولا يمنع ذلك من سراية عتقه فيه، فوجب الضمان عليه بإتلاف ملكه لو أنه لا ينفرد عتقه فيه.

  86. فإن قيل: عتق الشريك إنما ينفذ في ملك نفسه،

  87. ثم يسري إلى نصيب الشريك،

  88. ولو ابتدأ عتق نصيب شريكه لم يقع.

  89. قلنا: وفي مسألتنا: حق المرتهن متعلق بحبس الملك، فالراهن يوقع العتق في ملكه، فيسقط بذلك ما تعلق للمرتهن من الحبس فتساويا.

  90. قالوا: حق المرتهن تعلق بمحلين، بذمة الراهن، وبعين الرهن،

  91. فإذا لم يمكن الراهن نقل حقه في أحد المحلين إلا برضاه، كذلك إذا أراد أن ينقله من المحل الآخر.

  92. قلنا: الراهن عندنا لا يملك نقل الحق، لكنه إذا أتلفه بالعتق انتقل حقه حكما، كما أن المشتري لا يملك نقل الحق من ذمته،

  93. ولو أعتق العبد نفذ عتقه،

  94. وكذلك الشريك في العبد لو نقل حق شريكه من عين العبد لم يصح النقل،

  95. ولو أعتق نصيبه انتقل إلى نصيب شريكه من طريق الحكم.

  96. قالوا: إذا رهن فقد منع نفسه من التصرف، فصار كالمحجور.

  97. قلنا: المحجور عندنا إذا كان صحيح القول لم يمنع حجره من نفوذ عتقه، وإنما يمنع الحجر بالصغر والجنون من نفوذ] العتق لعدم صحة القول، وقول الراهن في مسألتنا صحيح، بدلالة: أنه عقد جائز في عبد من عبيده.

  98. 1/27781/2778

    قالوا: العتق والرهن [يتنافيان،

  99. ولا بد من تقديم أحدهما؛

  100. فكان تقديم حق المرتهن أولى؛ لان حقه أسبق، ولأنه يثبت بتراضيهما.

  101. قلنا: حق البائع مقدم على العتق،

  102. ولا يمنع من نفوذ عتق المشتري، وملك الشريك ينافي العتق، وهو متقدم عليه،

  103. ولا يمنع سراية عتق الشريك إليه وتلفه به.

  104. احتجوا للقول الآخر: بأنه عبد متعلق برقبته دين لا يجوز أن يسقطه، فوجب أن لا ينفذ فيه عتق المعسر بغير إذن من له الدين، أصله: العبد المأذون إذا أعتق مولاه، وعلى المأذون دين.

  105. الجواب: أن المولى يستفيد الملك من جهة عبده، بدلالة: أن المالك إذا أوجب على العبد فقبله ورده المولى انتقل إليه، ولم يؤثر رد المولى،

  106. ولو رده العبد وقبله المولى بم ينتقل إليه،

  107. ثم تعلق حق العبد باكتسابه يمنع عتق المولى إذا كان العبد مكاتبا، فتعلق حق من تقدم حقه على حق العبد وهم الغرماء أولى أن يمنع عتقهم.

  108. ثم قولهم: (فوجب أن لا ينفذ عتق العبد فيه) إن أرادوا المالك المعسر لم نسلمه في العبد المأذون، لأن المولى لا يملكه عند أبي حنيفة،

  109. وإن أرادوا غير المالك فالاعتبار لا معنى لذكره، لأن عتقه لا ينفذ موسرا كان أو معسرا.

  110. قالوا: إسقاط حق الغير عن العين بالعتق، فوجب أن يختلف بالإعسار واليسار، كالعبد بين شريكين أعتق أحدهما نصيبه.

  111. قلنا: لا نسلم أنه يختلف اليسار والإعسار في نفوذ العتق؛ لأن

  112. 1/27791/2779

    نصيب الشريك يعتقد عندنا في الحالتين، وإنما يختلف الضمان، لأن المعتق الموسر يثبت لشريكه الخيار بين تضمينه وتضمين العبد،

  113. فإذا كان معسرا ثبت له تضمين العبد، كذلك في مسألتنا لا يختلف الوقوع باليسار والإعسار، وإنما يختلف الضمان.

  114. فإن كان الراهن موسرا ضمن،

  115. وإن كان معسرا ضمن العبد، فلا فرق بينهما.

  116. قالوا: أجمعنا أن حق المرتهن لا يسقط إلا بقيمة الرهن لتكون القيمة رهنا، وهذا لا يحصل إذا كان الراهن معسرا،

  117. ولا يصح استعساء العبد في قيمته، لان الراهن لم يستسعه، وسبب الجناية من جهته، لا العبد الذي لم يكن من جهته سبب (فالراهن أولى بالعناية) ؛ لأن كسب] الحر [أكثر، وسببه أوسع.

  118. قلنا: أما دعوى الإجماع- على أن حق المرتهن لا يسقط إلا بالقيمة- فغلط، لأن عندنا العتق إتلاف، فيجب فيه القيمة، سواء أمكن الوصول إليها أو لم يمكن، كسائر المتلفات.

  119. وأما قولهم: (إن المولى أولى بالسعاية) -، فعندنا الدين واجب على المولى، وهو مطالب به، واكتسابه مأخوذ به،

  120. وكذلك العبد، وكما يؤخذ اكتساب المعتق، كذلك الراهن.

  121. وقولهم: (إن الحر أقدر على الكسب) -، فالمعتق عندنا حر، فقدرة كل واحد منهما على الكسب كقدرة الآخر، والحق يؤخذ من كسبهما جميعا، وإنما ظن مخالفنا أنا نقول: إنه يستسعي كما في حكم المكاتب، وذلك إنما نقوله فيمن يسعى في بدل رقه.