مسألة ٦٥٥
التجريدHanafimasa’il 21664 to 21705
-
1/26441/2644
بيع الزيت النجس
-
قال أصحابنا: يجوز بيع الزيت النجس.
-
قال الحسن عن أبي حنيفة:
-
وكذلك العسل الذائب والخل، وكذلك ما يؤكل.
-
وقال الشافعي: لا يجوز بيعه ولا هبته، ولكن يستحقه الموهوب له. وفي الماء النجس وجهان، وهل يطهر بالغسل، قالوا: فيه وجهان.
-
لنا: ما روى معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة - رضي الله عنهم - (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل عن فأرة وقعت في سمن؟، قال: إن كان جامدًا فخذوها وما حولها وألقوه،
-
وإن كان ذائبًا أو مائعًا فاستصبحوا به، أو قال: فانتفعوا به) ، والانتفاع عام في البيع وغيره.
-
وروى الزهري، عن سالم، عن ابن عمر أنه أخبره: (أنه كان عند النبي - صلى الله عليه وسلم - حيث سأله رجل عن فأرة وقعت في ودك لهم، قال: أجامد؟ قال: نعم،
-
1/26451/2645
قال: اطرحوها واطرحوا ما حولها، وكلوا ودككم، قالوا:
-
فإن كان مائعًا؟ قال: فانتفعوا به ولا تأكلوا).
-
وذكر الخبر الأول الطحاوي، والثاني أبو بكر الرازي في أحكام القرآن، والانتفاع عام في البيع وغيره.
-
وذكر الطحاوي، عن علي - رضي الله عنهم - قال: (ينتفع بالسراج) .
-
وذكر مسروق، عن ابن مسعود - رضي الله عنهم - في فأرة وقعت في سمن قال: (إن كان ذائبًا استصبح به) .
-
وذكر نافع، عن ابن عمر - رضي الله عنهم - (أنه أمرهم أن يستصبحوا به ويدهن به الجلود) .
-
وذكر ابن سيرين: (أنهم أتوا سويقًا فوجدوا فيه وزغة ميتة، فقال أبو موسى: لا تأكلوه وبيعوه،
-
ولا تبيعوه من المسلمين، وبينوا لمن تبيعونه منه) ، فأجاز أبو موسى بيعه، ولم يحك عن أحد من الصحابة خلافه.
-
ولأن ما جاز الاستصباح به جاز بيعه، كالطاهر.
-
ولأنه مائع يجوز بيعه قبل مخالطة النجاسة؛ فجاز بيعه بعدها، كالقلتين من الماء.
-
ولا يلزم: النجاسة إذا غلبت؛ لأن ظاهر الكتاب [يقتضي] جواز
-
1/26461/2646
بيعه، وكان أبو بكر الرازي يقول: لا يجوز بيعه، فعلى قوله التعليل للجواز؛ ولأنها نجاسة عين طرأت على عين،
-
[فلا يمنع جواز البيع، كالزيت النجس.
-
ولأن الدهن يطهر بالغسل؛ والدليل عليه: أنها نجاسة عين طرأت على عين] يتأتى فيها الغسل، فجاز أن تطهر، كالثوب.
-
احتجوا: بما روي عن ابن عباس - رضي الله عنهم -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (قاتل الله اليهود، حرمت عليهم الشحوم فباعوا وأكلوا ثمنها،
-
وإن الله إذا حرم [على قوم] أكل شيء حرم عليهم ثمنه) .
-
والجواب: أن المحرم ليس هذا الثمن، وإنما هو النجاسة، والسمن غير النجس لم يحرم أكله،
-
وأما النجاسة فلا، وهكذا لو باع ثوبًا نجسًا أو دارًا فيها نجاسة أن الثمن لم ينجس.
-
قالوا: روى أبو هريرة - رضي الله عنهم - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في -الفأرة تقع في السمن-: (إن كان جامدًا فألقوها وما حولها،
-
وإن كان مائعًا فأريقوه) .
-
قالوا: ولو كان مالًا لم يؤمر بإلقائه؛ لأنه لا يجوز إضاعة المال.
-
قلنا: معنى قوله: (وألقوه (أي: لا تأكلوه؛ بدلالة: أنه ذكر في الخبر الانتفاع به، وبدلالة: أنه لا يجب تضييعه بالإجماع.
-
قالوا: مائع نجس، فوجب أن لا يجوز بيعه، كالخمر.
-
قلنا: الخمر محرمة العين ولهذا لا يجوز الانتفاع بها، وليس كذلك
-
1/26471/2647
السمن؛ لأنها نجاسة مخالطة، وهذا يجوز الانتفاع بعينه، فصار كالثوب النجس.
-
فإن قيل: الخمر ينتفع بها، يطفأ بها الحريق، والميتة تطعم البزاة والكلاب، والعذرة [تربى] بها الأرض، والدم يطرح في أصول الشجر،
-
فأما الاستصباح بالدهن فهو إتلاف، وليس بانتفاع.
-
قلنا: جواز الانتفاع بعين النجاسة محرم بالضرورة. روى عطاء، عن جابر - رضي الله عنهم - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال -عام الفتح-: (إن الله تعالى حرم بيع الخمر [والأصنام] والميتة والخنزير، فقال بعض المسلمين: كيف ترى في شحوم الميتة يدهن بها السفن والجلود ويستصبح بها الناس، فقال: هو حرام، قاتل الله اليهود لما حرم عليهم الشحوم جملوه فباعوه فأكلوا ثمنه) .
-
فلما أباح الاستصباح بالسمن وحرم الانتفاع بكل الميتة، دل على الفرق بينهما في جواز الانتفاع،
-
فإذا أضاف الكلام لمخالفنا حتى أجراهم إلى التسوية بين أمرين خير النص بينهما، لم يعتد بقولهم في مخالفة النص.
-
وأما قولهم: إن الاستصباح إتلاف، كالمنفعة المقصودة من
-
1/26481/2648
الشيء إذا كانت تقع بإتلاف، فذلك انتفاع، كاستعمال البخور، وأكل الطعام.
-
قالوا: مائع لا يحل شربه، فوجب أن لا يجوز بيعه، كاللبن.
-
قلنا: لا نسلم فإن اللبن النجس بالمجاورة يجوز بيعه على ما قدمنا من الرواية.