مسألة ٨١٣
التجريدHanafimasa’il 27482 to 27507
-
1/33581/3358
حفر البئر في ملك الغير وإرادة الطم
-
قال أصحابنا: إذا حفر بئرًا في ملك غيره بغير أمره فليس له أن يطمها ولا للمالك أن يطالبه بطمها ولكنه يضمن النقصان،
-
فإن أبرأه من الضمان برئ منه.
-
وقال الشافعي رحمه الله: للمالك مطالبته يرد ترابها؛
-
فإن أراد الغاصب [طمها، ورد التراب] وامتنع المالك فللغاصب أن يطمها.
-
فإن أبرأه المالك من ضمان ما صنع، ففيه وجهان:
-
أحدهما: لا يبرأ، [فعلى هذا الوجه] : يطمها بعد البراءة.
-
والثاني وهو المذهب: أنه يبرأ؛ فعلى هذا ليس له أن يطمها إلا أن يكون له فيه غرض، وهو أن يكون نقل التراب إلى ملكه، أو إلى ملك غيره، أو إلى طريق المسلمين.
-
1/33591/3359
لنا: أنه حفر بئرًا في ملك غيره فليس له أن يطمها مع كراهة المالك أصله إذا طرح التراب في ملك المغصوب وأبرئه من الضمان.
-
[ولأنه] جني على عقار غيره فلم يكلف إصلاحه [ولم يملك إصلاحه] بغير رضاه أصله إذا نقض حائطه وقال أنا أبنيه، وعلى هذا إذا فتق قميص غيره بشرط أن يخيطه.
-
احتجوا: بأنه هل ملكه غير ملكه فكان له مطالبته برده كما لو حول طعامًا من داره كان عليه رده.
-
قلنا: لا يملك رده؛ لأنه [لم] يفعل أكثر من إزالة يد المالك فكان عليه رد يده على الوجه الذي كانت عليه، وفي مسألتنا أحدث نقصًا في الملك يتعلق به الضمان، فكان عليه النقصان كنقص الحائط.
-
قالوا: حفرها على سبيل التعدي فكان له طمها. أصله إذا حفرها في
-
1/33601/3360
طريق ضيق للمسلمين.
-
قلنا: لا نسلم بل يضمنه الإمام نقصان الطريق، ويأمره بسدها إن رأى ذلك، أو سد رأسها حتى لا يضر بالمارين.
-
قالوا: للغاصب غرض في طمها، لأنه حفرها على طريق التعدي فلا يأمن أن يقع فيها شيء فيتلف فيضمنه/.
-
قلنا: إذا أبرأه المالك من الضمان زال التعدي، وصار كأنه حفرها بإذنه.
-
وإن لم يبرئه، لكنه [ضمنه] فقد أزال التعدي بالتضمين.
-
وإن (قال) [المالك] لا أبرئه،
-
ولا أتركه يطمها، فله ذلك.
-
وإن كان الغاصب لا يأمن التبعة، لأن المالك ليس عليه تمكينه مما يضر به ليسقط على نفسه التبعة كما أنه لو جرح عبده وقال أنا أداويه ليبرأ، فيسقط الضمان بالبراءة؛ كان للمالك منعه من ذلك.
-
قالوا: يجوز أن يكون نقل التراب إلى ملك آخر فطولب بنقله عنه.
-
قلنا: فلم يجب نقله إلى البئر، وهو إذا نقله إلى المغصوب ولم يطم البئر زال عنه هذا الضرر.
-
ثم المالك لا يخلو أن يطالب أو لا يطالب.
-
فإن طالب به: فهو ينقله، أو يكلف الغاصب نقله حيث شاء.
-
وإن لم يطالبه: فعلى الغاصب أن ينقله إلى الصحراء؛ لأنه هو الذي أدخل نفسه في هذه الجناية، وليس على (المالك) أن يبطل غرضه ويطم البئر، ليخلص الغاصب من جنايته.