مسألة ١٦١١
التجريدHanafimasa’il 52005 to 52038
-
1/65101/6510
نذر أن ماله في المساكين
-
قال أصحابنا [رحمهم الله] : إذا قال: مالي في المساكين صدقة؛ اختص نذره بالأجناس التي تجب فيها الزكاة.
-
وقال زفر: يتصدق بجميع أمواله. وبه قال الشافعي رحمه الله.
-
لنا: أنه يختلف في وجوب الوفاء مطلق هذا النذر؛ لأن عندنا يتصدق ببعض الأجناس، وعند مالك بثلث المال. والنذر إذا اختلف في وجوب الوفاء بمطلق لفظه، جاز أن يخرج منه بغير مقتضى اللفظ، أصله إذا قال: لله علي المشي إلى مكة.
-
ولأن الحقوق المتعلقة بالمال في حال الحياة على وجه القربة تختص بمال دون مال، دليله الزكاة.
-
ولأن ما يوجبه الإنسان على نفسه، يعتبر بما يوجبه الله تعالى عليه؛ لأن أصل الإيجاب إيجاب الله تعالى، وإنما يجب علينا إيجابنا ما جعل لنا إيجابه، ولهذا لا يصح إيجاب المباحات والمعاصي.
-
فإذا كان الله تعالى أوجب حقًا في الأموال بقوله: {خذ من أموالهم صدقة} .
-
ثم اختص ذلك ببعض أجناس الأموال، كذلك ما موجبه الإنسان على نفسه في حال حياته يجب أن يختص بما اختصت به الزكاة.
-
ولأن الصدقة بجميع المال منهي عنها، بدلالة ما روي أن كعب بن مالك لما نزلت توبته، قال: يا رسول الله، إني أخلع من مالي صدقة إلى الله. فقال له رسول الله: (أمسك عليك بعض مالك، فهو خير لك) .
-
1/65111/6511
والنذر إذا مضمن ما يكره، جاز أن يخرج منه بغير مقتضى اللفظ، أصله: الشيخ الهرم إذا نذر صومًا، وأصله من قال: لله علي المشي إلى مكة.
-
احتجوا بقوله تعالى: {ومنهم من عاهد الله لئن أتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين} إلى قوله: {فلما أتاهم من فضله بخلوا به} .
-
قلنا: هذا في الصدقة المطلقة، والوفاء باللفظ هناك واجب، والخلاف في الصدقة المعلقة بالمال.
-
ولأنه تعالى ذمهم على الامتناع من الصدقة، وعندنا يتصدق ولا يجوز له الامتناع من جميع مقتضى اللفظ.
-
احتجوا: بقوله تعالى: {وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم} .
-
قلنا: قد وفي بالعهد؛ لأن مقتضى هذا اللفظ الخصوص عندنا، والوفاء به واجب.
-
فأما قوله تعالى: {لم تقولون ما لا تفعلون} . فعندنا قوله قد أقتضى الخصوص، وقد فعله.
-
وقوله: {أوفوا بالعقود} . معناه: أوفوا بأحكامها. وحكم هذا اللفظ عندنا الخصوص.
-
وقوله - عليه السلام -: (من نذر لذرًا يطيقه، فليف به) .
-
وقوله: (من نذر نذرًا) . سماه فعلمه الوفاء به، فعندنا أن التسمية لم تتناول إلا جنس مال الزكاة؛ لأن الخلاف فمن أطلق اللفظ بغير نيه. وقوله وفاء بذلك.
-
قالوا: اسم المال يقع على كل متمول مما تجب فيه الزكاة وما لا تجب،
-
وإذا سمى الجمع مالًا وجب إخراجه بمقتضى النذر، كالمال الذي تجب فيه الزكاة.
-
قلنا: وقوع الاسم على جميع الأموال مسلم،
-
فإن كان المتكلم أراد العموم، لزم ما قالوا [لزمه ما قالوا عموم لفظ به] ،
-
فلا معنى للرجوع إلى العموم.
-
1/65121/6512
قالوا: جعل ماله صدقة على الإطلاق، فصار كما لو أوصى بماله.
-
قلنا: نقلب فنقول: جعل ماله صدقة على الإطلاق، فجاز أن يتخصص عموم إيجابه بالشرع، أصله: إذا أوصى بجميع ماله.
-
ولأن الوصايا تمليك بتعلق الموت، فهو معتبر بالميراث، وهذا تمليك على طريق القربة خصصه بالمال في حال حياته، فهو معتبر بالزكاة.
-
قالوا: لو قال: لله علي أن أتصدق بملكي. لم يتخصص إيجابه، كذلك إذا قال: بما لي؛ لأن ملكه وماله سواء.
-
قلنا: الملك والمال كل واحد منهما يوجد [...] شرعي، ولم يوجد ذلك التخصيص في المال فاختلفا.
-
قالوا: لو وجب اعتبار النذر بالزكاة، لم يتعلق بجس ما تجب فيه الزكاة، بل كان تجب فيه الزكاة، وكان يجب أن يختص بقدر الزكاة، فيجب في مائتي درهم خمسة دراهم وني خمس من الإبل شاة
-
قلنا: الزكاة أمر الله تعالى بأخذ بعض المال، فقال: {خذ من أموالهم صدقة} . فاختص الوجوب بالمال، وهاهنا قال: أتصدق بالمال. فتخصيص جنس الموجب كما تخصص هناك جنس الموجب فيه.
-
قالوا: يلزمه أن يتصدق بماله،
-
وإن نقص عن نصاب الزكاة.
-
قلنا: قال أبو يوسف: قياس قول أبي حنيفة أن نذره يختص بمقدار النصاب، ولم أسمع ذلك منه.