مسألة ١٣٨٤
التجريدHanafimasa’il 45035 to 45079
-
1/58121/5812
كفارة قتل الصبي والمجنون
-
قال أصحابنا: الصبي والمجنون إذا قتلا فلا كفارة عليهما.
-
وقال الشافعي: عليهما الكفارة.
-
لنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: (رفع القلم عن ثلاثة: الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يفيق) . وهذا نفي وجوب الشرعيات عليه ولا يقال: إنا نوجب الكفارة في ماله ولا نوجبها في ذمته لأن محل الكفارات الذمة فمن زعم أن هاهنا كفارة تجب في المال فقد ادعى ما لا يعلم ثبوته.
-
فإن قيل: قد ذكر في الخبر النائم والكفارة تجب عليه، لأنه لو انقلب في حال نومه فقتل إنسانًا وجبت الكفارة عليه.
-
قلنا: لا نوجبها في حال نومه وإنما نوجبها بعد ما استيقظ، ولأن الخبر دل على سقوط الكفارة في حق الجميع وقامت الدلالة في النائم فتركنا الظاهر للدليل على وما سواه على مقتضى الظاهر.
-
ولأن الكفارة موضوعة لتغطية المأثم والصبي لا ذنب له فلا تجب الكفارة في حقه.
-
ولا يلزم الخاطئ لأن الذنب متصور في حقه بأن يعتمد في الباطن أو يفرط في السبب ولأنه لا يلزمه بأن يعتمد في الباطن أو يفرد في السبب.
-
ولأنه لا يلزمه التكفير بالصوم.
-
ولأنه من [أهله فلم يلزمه التكفير بالعتق لأن كل واحد منهما ادعى أحد نوعي التكفير.
-
1/58131/5813
ولأنه] معنى جمع كفارة فلا تجب على الصبي ككفارة اليمين والظهار.
-
فإن قيل: هناك شبه من الصبي وسبب هذه الكفارة القتل وهو موجود.
-
قلنا: إذا أردتم السبب من طريق الصورة موجودة فكذلك نقوله في كفارة الظهار واليمين [لأن صورة الظهار واليمين] توجد منه وإن قلتم أن لسبب لا يوجد من طريق المعنى.
-
وقلنا مثل ذلك في مسألتنا لأن القتل يوجب للكفارة ولا توجد منه وليس سبب الكفارة عندنا موجود للقتل حتى يكون بصفة مخصوصة وتلك الصفة لا نسلم وجودها من قبل الصبي.
-
ولأنه حق وجب على وجه التكفير فلا يثبت في حق الصبي كالحد والدليل على الوصف قوله - صلى الله عليه وسلم -: (الحدود كفارة لأهلها) .
-
فإن قيل: الحد في حقوق الأبدان والكفارة في حقوق الأموال.
-
قلنا: يجوز أن يلزم الصبي حقوق الأبدان كما يجب على الصغيرة العدة والإحداد وعندهم وحقوق الأموال قد لا يثبت في حق الصبي بدلالة كفارة الظهار واليمن وبعقد الحج إذا كان مغصوبًا.
-
ولن الكفارة عبادة شرعية لا يتحملها الإنسان عن غيره فلم تجب على الصبي كالصلاة والصيام.
-
فإن قيل: عندنا يقع التحمل في الكفارة، لأن الإمام إذا حكم بالقتل شهادة بالدية في بيت المال والكفارة في بيت المال على أحد القولين.
-
قلنا: نحن ذكرنا أن الإنسان لا يتحملها عن غيره وهذا غير مسلم.
-
ولها يلزم العشر لأنه ليس بعبادة عندنا.
-
ولأنه لا يجب على الصبي وإنما ينعقد لحب مشتركًا بينه وبين المساكين.
-
1/58141/5814
ولأنه معنى يتعلق بالقتل لا يتحمله الإنسان [عن غيره فلا يجب على الصبي كالقود.
-
ولا يلزم الدية، لأن العاقلة تتحملها عن القاتل].
-
احتجوا بقوله تعالى: {ومن قتل مؤمنا خطئا فتحرير رقبة مؤمنة} .
-
قلنا: قال في أول الآية: {وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطئا ومن قتل مؤمنا خطئا فتحرير رقبة مؤمنة} .
-
وقوله: {ومن قتل مؤمنا خطئا} . عطف على ذلك وحكم العطف في الخصوص حكم المعطوف عليه فاقتضى ذلك وجوب الكفارة إذا كان القاتل مؤمنًا والصبي لا يتناوله إثم المؤمن على الإطلاق.
-
ولأنه ابتدأ الآية بالنهي عن القتل والصبي لا يتناوله النهي.
-
قالوا: قتل آدمي مضمون موجب أن يتعلق به وجوب الكفارة أصله قتل البالغ.
-
قلنا: وجوب ضمان القتل حق الآدمي والكفارة من حقوق الله تعالى فلا يستبدل بوجوب أحدهما على ثبوت الآخر.
-
ولأن قتل البالغ لما جاز أن يتعلق به الكفارة بالصوم جاز أن يتعلق بقتله التكفير بالعتق، ولما كان قتل الصبي لا يجوز أن يتعلق به احد النوعين من التكفير ثم يتعلق به الآخر.
-
قالوا: من لزمته الدية بالقتل لزمته الكفارة أصله البالغ.
-
قلنا: الصبي لا تجب عليه الدية بقتله، لأنه لا عمد له عندنا وقتله يوجب الدية على عاقلته. والمعنى في البالغ أنه يجوز أن تلزمه كفارة القتل.
-
قالوا: حق مال يتعلق بالقتل فوجب أن يستوي فيه الصغير والكبير والعاقل والمجنون كالدية.
-
قلنا: تساوي الصغير والكبير في وجوب الدية لا يدل على تساويهما في
-
1/58151/5815
الكفارة التي هي عبادة كما لا يدل على تساويهما في وجوب الصلاة. والمعنى في الكبير أنه يجوز أن يتعلق إتلاف رقبة القصاص فجاز أن يتعلق به إتلاف رقبة بالعتق.
-
قالوا: وجوب الكفارة من وجوب الدية بدلالة من قتل عبده لزمته الكفارة دون الدية ومن قتل مسلمًا في دار الحرب وجبت عليه الكفارة دون الدية،
-
ومن أذن لرجل في قتله فقتله، فعليه الكفارة دون الدية.
-
فإذا وجبت الدية في مسألتنا فالكفارة أولى بالوجوب.
-
قلنا: إنما لم يجب في قتل عبده الدية لأنها تجب له فمستحيل أن تجب له على نفسه والكفارة تجب لله تعالى. فيجوز أن تجب عليه وهذا الفرق ليس تأكيد أحدهما على الآخر.
-
وكذلك إذا أذن في قتله فقد سقط الضمان الواجب له فسقط بإسقاطه والكفارة لا تجب للمقتول فلم تسقط بإسقاطه وهذا لا يعود إلى التأكيد.
-
وأما المسلم في دار الحرب فلم يحرز دمه بدار الإسلام فمنع ذلك من تقويمه ولم يمنع المأثم فيه فوجبت الكفارة للمأثم.
-
ثم قد تجب الدية ولا تجب الكفارة بدلالة أن حفر البئر عندنا يضمن بالدية دون الكفارة وإن حكم الإمام بالرجم بشهادة عبد فالدية في بيت المال.
-
ولا كفارة وإذا دخل في العمد شبهة وجبت الدية دون الكفارة عندنا.
-
ولأن هذا الاستدلال لا يصح لو أن تسقط عنه الكفارة يعني يعود إليها فيستدل بتأكيد وجوبها على لزومها فأما إذا كنا نسقطها لمعنى فيه لم [يجز أن] يستدل بتأكيد وجوبها على لزومها.