Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

مسألة ٢٢١

التجريدHanafimasa’il 6678 to 6740

  1. 1/9051/905

    لا يجمع المسافر بين الصلاتين في وقت إحداهما

  2. قال أصحابنا: لا يجمع المسافر بين الصلاتين في وقت إحداهما.

  3. وقال الشافعي: هو مخير: إن شاء صلى الظهر والعصر في وقت الظهر،

  4. وإن شاء صلاهما في وقت العصر،

  5. وكذلك المغرب والعشاء: إن شاء صلاهما في وقت المغرب،

  6. وإن شاء صلاهما في وقت العشاء.

  7. لنا: ما روى أبو هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (إن للصلاة أولا وآخرا،

  8. وإن أول وقت الظهر حين تزول الشمس، وآخر وقتها حين يدخل وقت العصر، وأول وقت العصر حين يدخل وقتها، وآخر وقتها حين تصفر الشمس) .

  9. 1/9061/906

    وروى أبو قتادة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (ليس في النوم تفريط، إنما التفريط أن يؤخر الصلاة إلى وقت أخرى) . وروى عبد الله بن مسعود قال: ما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى صلاة لغير ميقاتها [إلا صلاة بجمع وصلاة بالمزدلفة، وصلاة الصبح من الغد قبل ميقاتها] .

  10. وقد كان ابن مسعود يصحب النبي - صلى الله عليه وسلم - في السفر والحضر،

  11. فلو كان يجمع بين الصلاتين لم يخف عليه.

  12. ومن أصحابنا من حكي عن مسند الحسن بن سفيان حديثا عن ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (من جمع بين صلاتين من غير عذر فقد أتى بابا من أبواب الكبائر) ، وذكره الدارقطني أيضا. ولأن كل صلاتين لا يجمع بينهما في الحضر من غير مطر لم يجمع بينهما في السفر، كصلاة الفجر والظهر.

  13. ولأنهما صلاتان لا يجوز للعاصي في سفره أن يجمع بينهما، فلم يجز لغير العاصي، كالعشاء والفجر. ولأنها صلاة مؤقتة، فلم يجز تقديمها على وقتها

  14. 1/9071/907

    الموضوع لها لأجل السفر، كالظهر. ولأنها عبادة تختص بوقت فلم يجز تقديمها على وقتها لأجل السفر، كصلاة رمضان.

  15. ولأن السفر عذر واحد، فلم يجز أن يؤثر في الصلاة من وجهين، كالمرض والخوف، بيان ذلك أن السفر متى أثر في أعداد الركعات لم يؤثر في أوقاتها، [كالمرض] المؤثر في صفات الأركان لا يؤثر في الأعداد،

  16. وكذلك الخوف المؤثر في الصفات لا يؤثر في الأعداد. ولأن وقت العصر يفسق بتأخير الظهر إليه من غير سفر ولا مطر، فلم يجز له التأخير إليه لأجل السفر، كوقت المغرب.

  17. ولا يقال: المعنى في سائر الصلوات أنه لا يجمع بينهما بحق النسك، فكذلك بحكم السفر، ولما جاز الجمع بين الظهر والعصر بحق النسك جاز الجمع بينهما بحق السفر، وذلك أن الجمع عندهم ليس بحق النسك، وإنما هو لأجل السفر، ولذلك لا يجوز للمقيم عندهم.

  18. فلم يصح هذا التعليل على هذا القول، وعلى القول الآخر لا يصح؛ لأن النسك لما كان عذرا في الجمع كان مؤثرا من وجه واحد، فلم يؤثر في الأعداد، فعلى هذا إذا أثر السفر في الأعداد لم يؤثر في الجمع.

  19. قالوا: الفجر والظهر لا يتصل وقتهما، فلذلك لا يجمع بينهما، والظهر والعصر يتصل وقتهما، فلذلك جمع بينهما.

  20. قلنا: صلاة العشاء والفجر يتصل وقتهما،

  21. فلا يجمع بينهما عندكم.

  22. احتجوا: بما رواه كريب عن ابن عباس أنه قال: ألا أخبركم بصلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في السفر، كان إذا زالت الشمس وهو في منزله جمع بين الظهر والعصر في الزوال،

  23. فإذا سافر قبل الزوال أخر الظهر حتى يجمع بينها وبين العصر في وقت العصر.

  24. 1/9081/908

    والجواب: أن هذا الخبر رواه الحسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس عن كريب عن ابن عباس، قال البستي: الحسين بن عبد الله يقلب الأسانيد ويرفع المراسيل. وقال يحيى بن معين: هو ضعيف.

  25. فلا يجوز الاحتجاج بمثل هذا الخبر في إسقاط الوقت الذي ثبت من طريق الاستفاضة، لاسيما ابن مسعود أكثر صحبة للنبي - صلى الله عليه وسلم - وأضبط من ابن عباس لأفعال النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهو يقول: ما صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاة لغير ميقاتها.

  26. ثم قوله: جمع بينهما في الزوال، متروك الظاهر؛ لأن فعل الصلاة في الزوال لا يجوز، فكان في الخبر إضمار،

  27. فإن أضمروا؛ يجمع بينهما فيما يلي الزوال.

  28. وأما قوله: أخر الظهر حتى يجمع بينها وبين العصر لوقت العصر، معناه: أخر الظهر إلى آخر وقتها وفعل العصر أول وقتها، فيكون جامعا بينهما في وقت العصر؛ [ألا ترى أن الجمع يقع بفعل الثانية،

  29. فإذا كان ذلك في وقت العصر] أضيف الجمع إليه وإن لم يفعل فيه إلا إحدى الصلاتين.

  30. ولا يقال: إن الجمع عندكم لا يكون إلا على وجه واحد، والخبر يقتضي جمعا على صفتين.

  31. قلنا: المراد بالخبر عندنا الجمع بين الصلاتين في نزول واحد. فالجمع

  32. 1/9091/909

    الأول: يصلي الظهر في وقت الزوال والعصر في أول وقتها، والثاني: يصلي الظهر في آخر وقت الظهر والعصر في أول وقتها.

  33. قالوا: روى ابن شهاب عن أنس قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر إلى وقت العصر ثم نزل فجمع بينهما،

  34. وإن زاغت الشمس قبل أن يرتحل صلى الظهر ثم ركب.

  35. قلنا: لا دلالة فيه؛ لأن قوله: أخر الظهر إلى وقت العصر، يقتضي أن جميع وقت العصر غاية لفعل الظهر، وذلك لا يكون إلا والظهر مفعولة في آخر وقتها.

  36. قالوا: روي الجمع بين الصلاتين عن النبي - صلى الله عليه وسلم - علي بن أبي طالب، وابن عمر، وأبو موسى، ويعد بن أبي وقاص، وعائشة وغيرهم.

  37. قلنا: الجمع الذي رووه يحتمل لما قاله أصحابنا من تأخير الظهر إلى آخر وقتها وتعجيل العصر في أول وقتها. وقد روي ذلك مفسرا في أخبارنا: فذكر الطحاوي عن العطاف بن خالد المخزومي عن نافع قال: أقبلنا مع ابن عمر، حتى إذا كنا في بعض الطريق استصرخ على زوجته صفية بنت أبي عبيد، فراح مسرعا حتى غابت الشمس، فنودي بالصلاة، فلم ينزل حتى أمسى، فظننا أنه قد

  38. 1/9101/910

    نسى، فقلت: الصلاة، فسكت، حتى إذا كاد الشفق أن يغيب نزل فصلى المغرب،

  39. ثم غاب الشفق فصلى العشاء وقال: هكذا نفعل مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا جد به السير.

  40. وقالت عائشة: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في السفر يؤخر المغرب حتى كاد يظلم ثم يصلي المغرب ويقدم العشاء. وعن علي أنه كان في السفر يؤخر/ المغرب حتى كاد يظلم،

  41. ثم يصلي المغرب، ثم يدعو بعشائه فيتعشى ثم يصلي ويقول: كذا كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يجمع في السفر بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء، يؤخر المغرب حتى يكون آخر الوقت، ويعجل الآخرة منهما حتى تكون في أول الوقت.

  42. فإذا روي عنهم الجمع على هذا الوجه وجب حمل الأخبار عليه.

  43. ولا يقال: قد روي أنه كان يجمع بينهما في وقت العصر، وهذا خلاف قولكم.

  44. قلنا: قد بينا أنه إذا فعل كل واحدة في وقتها فالجمع يقع بالثانية، وهي مفعولة في وقت العصر، فحقيقة الجمع إنما وقع حينئذ.

  45. قالوا: روى ابن عباس: ألا أخبركم عن صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في السفر. والجمع الذي يقولونه لا يختص بالسفر.

  46. قلنا: هذا الجمع يكره عندنا في غير حال السفر، فهو مختص به.

  47. قالوا: الجمع على ضريين: مقارنة ومتابعة. فالمقارنة أن يوجدا

  48. 1/9111/911

    معا، وهذا غير مراد، والمتابعة أن يكون أحدهما بعد الآخر،

  49. ولا يجوز عندكم حتى يمضي وقت الأولى.

  50. قلنا: يجوز عندنا؛ لأنه إذا صادف الفراغ من الأولى انقضى وقتها وفعل الثانية بعدها بلا فصل. على أنا قد بينا الجمع من وجه ثالث، وهو الجمع في نزول واحد، وهذا يسقط ما قالوه.

  51. قالوا: وكل من كان له القصر جاز له الجمع، كالحاج.

  52. قلنا: الحاج إن أردتم به المسافر فالأصل هو الفرع عندكم،

  53. وإن أردتم به المكي فالوصف لا يوجد في الأصل؛ لأنه لا يجوز له القصر، والمعنى فيه أن النسك لما أثر في الوقت [لم يؤثر] في العدد، ولما أثر السفر في العدد لم يؤثر في الوقت.

  54. ولأن المسافر لا يجوز اعتباره بالناسك؛ لأنهم قالوا: يستحب للمسافر أن يصلي كل صلاة في وقتها ليخرج من الخلاف،

  55. ويستحب للناسك أن يجمع،

  56. فإذا جاز أن يختلفا عندهم في المستحبات جاز أن يختلفا عندنا في الجواز.

  57. قالوا: أفعال الصلاة آكد من وقتها؛ لأن الوقت يراد للفعل،

  58. فإذا أثر السفر في نقصان الأفعال فبأن يؤثر في تعيين الوقت أولى.

  59. قلنا: يبطل بالمرض والخوف: أن كل واحد منهما أثر في أفعال الصلاة ولم يؤثر في وقتها.

  60. قالوا: وقت أضيق من وقت الصلاة،

  61. فإذا كان للسفر تأثير في وقت الصوم فبأن يؤثر في وقت الصلاة أولى.

  62. قلنا: الصوم دليلنا، لأن السفر ليس له تأثير في تقديمه على وقته، فكذلك لا يؤثر في تقدير الصلاة على وقتها. ولأن السفر لما أثر في وقت الصوم كان تأثيره من وجه واحد،

  63. فإذا أثر في الصلاة من وجه لم يؤثر من وجه آخر.