Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

مسألة ١٣٤٣

التجريدHanafimasa’il 44332 to 44378

  1. 1/57281/5728

    مقدار دية الذمي

  2. قال أصحابنا: دية الذمي كدية المسلم.

  3. وقال الشافعي: دية الكتابي ثلث دية المسلم ودية المجوسي ثمانمائة.

  4. لنا: قوله تعالى: {وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله} .

  5. ولا يقال: المراد به المؤمن، لأنه قال في أول الآية: {وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا} . فقوله وإن كان معناه وإن كان المقتول بدلالة أن المؤمن قد استفدناه بعموم اللفظ الأول فلم يجز حمل الثاني على التكرار، يبين ذلك أنه قال:

  6. {فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن} ولو كان المضمر والمؤمن لم يحتج إلى شرط الإيمان.

  7. فإن قيل: الديات مختلفة فلم يكن إيجاب الدية دلالة على قدرها.

  8. قلنا: الدية في الشرع قد علمنا قدرًا مقدرًا في الذكر ونصفه في الأنثى ودون ذلك لا نعلمه دية فمثبته يحتاج إلى الدليل ويدل عليه قوله - صلى الله عليه وسلم -: (ألا إن قتيل الخطأ قتيل السوط والعصا ديته مائة من الإبل) ولم يفصل ويدل عليه قوله: (في النفس مائة من الإبل) .

  9. فإن قيل: قد روي في النفس المؤمنة فيجب حمل المطلق على المقيد.

  10. قلنا: من أصلنا أن المطلق يحمل على إطلاقه والمقيد على تقييده ولا يخص أحدهما بالآخر. وذكر أبو داود عن الزهدي عن سعيد بن المسيب أن النبي - صلى الله عليه وسلم -: (قضى في كل ذي عهد في عهده يقتل بديته ألف دينار) ومراسيل سعيد مقبولة في المذهبين.

  11. 1/57291/5729

    وروى مقسم عن ابن عباس أن رسولين من بني عامر أتيا النبي - صلى الله عليه وسلم - من المشركين فأجارهما وكان فيما أجارهما حلفان وكتب لهما عهدًا وخرجا من عنده فلقيهما قوم من المسلمين فقتلوهما فوداهما النبي - صلى الله عليه وسلم - قومهما بديتي حرين مسلمين.

  12. ولا يجوز أن يقال: دفع الدية من الواجب لتطييب الأنفس، لأن الدية اسم للواجب وإن ما تبرع به لا يسمى دية.

  13. وذكر محمد في الآثار عن أبي حنيفة عن الهيثم - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبا بكر وعمر رضي الله عنهما قالوا: (في دية المعاهد دية الحر المسلم) ولأنه دين فلا يوجب نقصان بدل النفس كدين الإسلام ولأنه دين لا يوجب نقصان بدل المتلفات من أمواله فلا يوجب نقصان بدل نفسه كدين الإسلام ولأن الدين إذا أثر في نقصانه كالردة.

  14. قلنا لم يؤثر الكفر في إسقاط بدل نفس الذمي لم يؤثر في نقصانه ولأنه حر محقون الدم فإذا نقوم دمه تقوم بالدية الكاملة أصله المسلم.

  15. ولا يلزم من أسلم في دار الحرب، لأن دمه لا يتقوم.

  16. ولا يلزم الجنين، لأنه يتفوق بالغرة لا بالدية ولأن قتيل الخطأ تتعلق به الدية والكفارة فإذا لم يوجب الكفر نقصان الكفارة عن قتل المسلم كذلك الدية.

  17. فإن قيل: الكفارة لا يختلف قدرها لأن مقدار الدية على وجه واحد عندنا في الذكر مقدر في الأنثى نصفه فأما الواجب الجنين فليس الدية.

  18. ولأن القصاص يستوفى من المسلم بقتله فلم تقدر ديته بثلث الدية كالمسلم.

  19. ولأن القيمة في العبد بدل النفس كالدية في الأحرار فإذا لم تجب قيمة العبد بكفره كذلك الدية.

  20. فإن قيل: لما جاز أن يستوفي قيمة الأنثى والذكر جاز أن يستوفي فيه

  21. 1/57301/5730

    الكافر والمسلم.

  22. ولأن الأنثى والذكر قد استويا في غرة الجنين ثم لم يتساوى جنين المسلم والكافر عندهم ولأن المجوسي ساوى الكتابي في العهد فساواه في بدل النفس كالكتابيين ولأنه محقون الدم فلا تتقدر ديته بثمانمائة كالكتابي.

  23. احتجوا: بقوله - صلى الله عليه وسلم -: (تتكافئ دماؤهم) دليله أن دماء الكفار لا تكافئم.

  24. قلنا: هذا يدل على تكافؤ دماء المسلمين ولا ينفي غيره.

  25. ولو قلنا بالدليل اقتضى أن دماء المسلمين متكافئة في كل حال ودماء الكفار بخلافها

  26. وكذلك نقول، لأن دم الكافر لا يكافئ دم المسلم بكل حال حتى ينضم إلى كفره عهد.

  27. احتجوا: بما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (في النفس المؤمنة مائة من الإبل) .

  28. قلنا: المشهور قوله: (في النفس مائة من الإبل) وهو عام والخبر الخاص بعض ما دل عله العموم دليل الشرط عندنا لا يؤثر.

  29. ولأن العموم المتفق عليه عندنا متقدم على الخصوص المختلف في استعماله.

  30. احتجوا: بحديث عبادة بن الصامت أن النبي - صلى الله عليه وسلم -: (قضى أن دية اليهودي والنصراني أربعة آلاف) وروى: (قضى في دية اليهودي والنصراني بثلث دية المسلم) .

  31. قلنا: هذا خبر لا يعرف ولم يذكر في كتاب من كتب الحديث ولا أورده الدارقطني مع جمعه لهم كل ضعيف وشاذ وإنما أضافوه إلى شرح المروزي وليس هو حجة في الحديث.

  32. ولأنا ذكرنا أخبارًا معروفة منقولة من كتب المحدثين وما نقل في نقصان

  33. 1/57311/5731

    الدية مختلف لم يرد فيه أقوى من خبر عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جعل دية اليهودي والنصراني نصف دية المسلم وإليه ذهل مالك فإذا كانت أخبار النقصان مختلفة كان الرجوع إلى أخبارنا أولى، لأنها غير مختلفة وموافقة لعموم متفق عليه، وهي زائدة فإثبات الزائد أولى.

  34. ولأن بني قريظة كانت دياتهم مختلفة في الجاهلية فكانت ديات بني النضير نصف ديات بني قريظة فتحمل ما روي في دية الذمي على النصف على بني قريظة وقد كانت ديات الموالي في الجاهلية تخالف دية الصليب فيجوز أن يكون أوجب في الذمي ثلث الدية اعتبارًا بالموالي من المسلمين فكان هذا في بدء الإسلام ثم تساوت الديات فسوى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بني قريظة والعرب والموالي فاستوى المسلم والذمي.

  35. احتجوا: بما روى الزهري عن عمر وعثمان وابن مسعود أن دية المجوسي ثمانمائة درهم ولا مخالف لهم.

  36. قلنا: قد روى الزهري عن سالم عن ابن عمر أن رجلا مسلمًا قتل رجلا من أهل الذمة عمدًا فرفع إلى عثمان فلم يقتله وغلظ عليه الدية مثل دية المسلم ذكره الدارقطني وذكر محمد في الآثار عن الزهري أن أبا بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهما جعلوا دية اليهودي والنصراني مثل دية المسلم وعن علي بن أبي طالب أنه قال: إنما أعطيناهم الأمان لتكون دماؤهم كدمائنا وأموالهم كأموالنا ولأن

  37. 1/57321/5732

    معمرًا روى عن الزهري أنه قال في دية المعاهد مثل دية المسلم واحتج بقوله تعالى:

  38. {وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق} وهذا يدل على أنه لا إجماع في المسألة ولأنه يحتمل أن يكون ذلك في عبد مجوسي أوجب فيه قيمة.

  39. فإن قيل: تقدير الثمانمائة لا يعلم إلا من جهة التوقيف.

  40. قلنا: فمعنى توقيف في كمال الدية في المعاهد والمجوسي والثني سواء وقد أوجب - صلى الله عليه وسلم - دية المعاهدين العامريين دية حرين مسلمين.

  41. قالوا: مكلف لا يكمل سهمه من الغنيمة فلم تكمل ديته كالمرأة.

  42. قلنا: نقصان السهم لا يدل على نقصان بدل النفس لأن العبد لا يكمل سهمه ويتجاوز بدل نفسه عند مخالفنا الدية. ولأن المرأة ناقصة الخلقة ناقصة في القتال بدلالة أنها لا تقاتل إلا بإذن فنقص سهمها لنقصان حالها في القتال ونقصت ديتها لنقصان خلقها كما نقص بدل الجنين فأما الكافر فنقصانه في القتال أوجب نقصان سهمه وهو كامل الخلقة فكمل بدل نفسه ونقصانه من طريق الحكم لا يؤثر في بدل نفسه إذا كان مقوم الدم.

  43. قالوا: أحد بدلي النفس فلا يستوي المستأمن المسلم فيه كالقصاص.

  44. قلنا: اختلاف الشخصين في القصاص لا يدل على اختلاف ديتهما لأن الأب وابنه لا يتساويان في القصاص ويتساويان في الدية وقد يتساوى الشخصان في القصاص وتختلف ديتهما كالرجل والمرأة ولأن القصاص يخالف المستأمن غيره فيه.

  45. لأن معنى الإباحة في دمه أثرت فيما يسقط بالشبهة ولم تؤثر في الدية لأنها لا تسقط بالشبهة.

  46. قالوا: الكفر منقسم فيه أعلى وأدنى، وأعلاه يسقط بتقويم النفس وهو الردة وجب أن يكون أدناه يؤثر في تحقيقها كما أن أعلى الطلاق يرفع النكاح فأدناه أخف في رفعه.

  47. قلنا: أعلى الكفر كفر الحربي وقد أثر في إسقاط بدل المتلفات ولم يؤثر أدنى الكفر في تحقيقها.