مسألة ١٩٥
التجريدHanafimasa’il 5971 to 6000
-
1/8131/813
القنوت في الوتر قبل الركوع
-
قال أصحابنا: القنوت في الوتر قبل الركوع.
-
وقال الشافع: بعد الركوع.
-
لنا: حديث ابن مسعود الذي قدمناه.
-
قالوا: رواية أبان ابن أبي عياش.
-
قلنا: روى عنه الثوري، وروايته تعديل.
-
ويدل عليه أيضا حديث ابن عباس وأبي بن كعب [على ما قدمناه] . ولأنه ذكر يختص بنوع من الصلوات فكان موضعه قبل الركوع، كالتكبيرات في العيد. ولأن القيام الذي بعد الركوع يقع للفصل، فلم يكن موضعا لذكر ممتد، كالقعدة بين السجدتين.
-
أو بأنه ليس بمحل للقراءة فلم يكن موضعا للقنوت، كحال الركوع. ولأنه ليس بمحل للقنوت في الوتر في غير رمضان لم يكن محلا له فيه، كحال الركوع. ولأنها حال لا يكون المدرك لها مدركا للركعة،
-
فلا يكون محلا للقنوت، كحال القعود.
-
1/8141/814
احتجوا: بحديث أنس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قنت في الفجر بعد الركوع.
-
والجواب: أن القنوت في الفجر قد دلت الدلالة على نسخه عندنا، فلم يصح الرجوع إلى صفته،
-
ولو لم ينسخ كان قنوت رسول الله [- صلى الله عليه وسلم -] فيها بعد الركوع لا يوجب ثبوته في غيرها إلا من طريق القياس.
-
قالوا: روى سويد بن غفلة قال: سمعت أبا بكر وعمر وعثمان يقولون: قنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في آخر الوتر، وكانوا يفعلونه. قال: وآخر الوتر ما بعد الركوع، وما قبله ليس بآخره؛ لأن معظم الركعة باق.
-
قلنا: الركعة الثالثة يتناولها اسم آخر؛ لأن ما زاد على النصف من كل شيء يقال: إنه في آخره، فلم يكن في الخبر دليل. ولأنا روينا صريح الحكم عن رسول الله [- صلى الله عليه وسلم -] فلم يعارض بالمحتمل. وقد روى الأسود أن ابن مسعود كان يقنت قبل الركعة.
-
وقال ابن عمر: ما أعرف القيام بعد الركوع ما هو. وروى عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: صليت خلف علي، فقنت قبل الركوع. وذكر أبو الحسن بإسناده عن سفيان عن مخارق عن طارق أنه صلى خلف عمر بن
-
1/8151/815
الخطاب الفجر فلما فرغ من القراءة كبر،
-
ثم قنت، ثم كبر ثم ركع. وروى أبو الجهم عن البراء مثله.
-
فإن كان الاستدلال بما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - [فقد نقلنا عنه الفعل الصريح،
-
وإن كان بفعل الصحابة] فقد نقلنا عنهم خلافه.
-
قالوا: اعتدال قبل الركوع، فوجب أن لا يكون محلا للقنوت، كسائر الصلوات.
-
وهذا ليس بصحيح؛ لان القنوت ذكر زائد،
-
فإذا لم يفعل في محل في بعض الصلوات لم يستدل به على أنه لا يفعل في ذلك المحل في بعضها.
-
قالوا: محل للقراءة، فلم يكن محلا للقنوت، أصله: ما قبل القراءة.
-
قلنا: إذا أتى بالقراءة فقد انقضى محلها، فلم يصح أن يقال محل للقراءة. ولأن كونه محلا للقراءة لا يمنع أن يكون محلا للذكر المسنون؛ الدليل عليه: ما بعد التحريمة محل للقراءة، وقد جعل محلا للاستفتاح والتعوذ. ولأن ما قبل القراءة واجبة فكان الاشتغال بها أولى من القنوت، وما بعد الفراغ من القراءة لم يبق عليه ذكر واجب فكان محلا للقنوت، كما بعد الركوع.
-
قالوا: ما بعد الركوع محل للدعاء؛ بدلالة أنه يقول: سمع الله لمن حمده، فبأن يكون محلا للقنوت- الذي هو دعاء- أولى.
-
قلنا: ليس إذا كان محلا لنوع من الدعاء كان محلا لبقيته؛ ألا ترى أنه لا يكون محلا للدعاء الذي هو سوى القنوت. ولأن قوله: سمع الله لمن حمده، لا يفعل في حال القيام عندنا، وإنما يفعل في حال الرفع.
-
قال المزني: زاد أبو حنيفة تكبيرة في القنوت لم تثبت بها سنة،
-
1/8161/816
ولا دل عليها قياس.
-
وهذا خطأ؛ لأنه قد روي عن علي - عليه السلام - أنه كبر حين قنت، وكبر حين أراد أن يركع. وعن عمر الخبر الذي قدمناه. وعن البراء أنه [كان] يكبر قبل أن يقنت. فهذه السنة تبعها أبو حنيفة - رضي الله عنه -، والقياس يدل عليه أيضا؛
-
لأن التكبيرات وضعت في الصلاة للفصل، وحال القنوت محل مخالف لحال القراءة، فوجب أن يكبر للفصل بين الحالين، كما يكبر للفصل بين الركوع والسجود.