مسألة ١٣٤٠
التجريدHanafimasa’il 44256 to 44288
-
1/57201/5720
جنايات المرأة في النفس
-
قال أصحابنا: جنايات المرأة في النفس وما دونها على النصف من الرجل وهو قول علي بن أبي طالب وابن مسعود وقال زيد بن ثابت مثل ذلك فيما بلغ ثلث الدية فالرجل والمرأة فيه سواء.
-
وبه قال الشافعي: في أحد قوليه.
-
لنا: أنها جناية على حرة، فكان الواجب فيها نصف ما يجب على الرجل الحر أصله إذا زادت على الثلث.
-
ولأنها جناية لو زادت على الثلث اعتبرت بالنفس [فإذا نقصت من الثلث اعتبرت بالنفس] كالجناية على الرجل، ولأن زيادة الجناية لها تأثير العدم وعندهم لو قطع ثلاثة أصابع من المرأة وجب لها ثلاثون من الإبل،
-
فإذا قطع أربعًا وجب عليه عشرون، فيصير لزيادة الجناية تأثير في نقصان الأرش وهذا خلاف الأصول.
-
فإن قيل: هذا يبطل بمن شج رجلا موضحة وجب فيه عشر من الإبل فلو زال ما بينهما حتى صارت واحدة وجب خمس من الإبل.
-
قلنا: لسنا نقول ذلك، بل الواجب فيها لا يتغير عما هو عليه،
-
فإن أوضح ما بينهما وجب أرش موضحة بأكثر.
-
فإن قيل: إذا قطع اليدين والرجلين وجبت ديتان،
-
فلو قتله قبل اليد وجبت
-
1/57211/5721
دية واحدة.
-
قلنا: إذا قطع اليدين والرجلين فلم يستقر الوجوب ما لم يندمل،
-
فإذا قتله بينا أن الوجوب لم يكن، لأن ما دون النفس سقط مع النفس.
-
احتجوا: بما روي مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أنه قال: سألت سعيد بن المسيب كم في أصبع المرأة؟ قال: عشر من الإبل. فقلت: كم في أصبعين؟ فقال عشرون من الإبل. فقلت: كم في ثلاثة أصابع؟ قال: ثلاثون من الإبل فقلت: كم في أربعة أصابع؟
-
قال: عشرون من الإبل. فقلت: حين عظم جرحها واشتدت مصيبتها نقص عقلها. فقال سعيد: أعراقي أنت؟ قلت: بل عالم مثبت أو جاهل متعلم. قال: هي السنة يا ابن أخي.
-
قالوا: فقوله هي السنة دليل أنها سنة النبي - صلى الله عليه وسلم -.
-
قلنا: وتذكر ويراد بها سنن الأئمة والصحابة.
-
ولهذا قال - صلى الله عليه وسلم -: (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء من بعدي) .
-
وقال: (من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة) .
-
وإذا ثبت هذا فإذا أراد سعيد بقوله: (السنة) سنة زيد بن ثابت لأن هذا قوله وقد روى أبو أيوب عن ربيعة قال: سألت سعيد بن المسيب عن دية الرجل والمرأة قال: فقال زيد بن ثابت: يستويان إلى الثلث،
-
وإذا زاد فهو على النصف وإذا ثبت أن هذا قول زيد فقد روى أبو يوسف عن زكريا عن علي أنه قال في دية المرأة: إنها على النصف من دية الرجل في النفس وفيما دون النفس.
-
وروى أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم عن ابن مسعود مثل ذلك.
-
فإن قيل: ما قالاه يدل على القياس، وما قاله زيد يخالف القياس، فالظاهر
-
1/57221/5722
أنه توقيف.
-
قلنا: هو قول مخالف الأصول،
-
ومن أصلنا أن خبر الواحد إذا روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وخالف الأصول لم يقبل.
-
قالوا كل أرش نقص عن ثلث الدية استوى فيه الذكر والأنثى سواء، الدليل عليه أرش الجنين.
-
قلنا: الجنين لما تعذر في الغالب الفصل بين الذكر والأنثى، سوى بينهما في الأرش ولم يختلط، وهذا لا يوجد فيما اختلفنا.
-
وقد قيل: إن الأنثى أسرع نموا من الذكر وأسرع هرمًا منه، فهي في حال الحمل أسرع نشوءًا منه والعدة إنما يجب لقطع النماء لأنا لا نعلم الحياة فأقيم زيادة نشوء الأنثى مقام زيادة الذكر فلذلك سوى بينهما،
-
وأما بعد الانفصال فالضمان يجب لإتلاف الحياة لا لقطع النماء فتفاضلا.
-
قالوا: ما دون الموضحة يجب فيها الحكومة، فاستوى فيها الذكر والأنثى لأنها ما دون الثلث.
-
قلنا: ليس كذلك بل ذلك مقدر عندنا من موضحة كل واحد منهما أو موضحة المرأة على النصف من موضحة الرجل، فما يقرب منها بقدر بها.