مسألة ٣٣٠
التجريدHanafimasa’il 9688 to 9734
-
1/13011/1301
إذا آجر أرضه فأخرجت زرعا فعشره على المؤجر
-
قال أبو حنيفة: إذا آجر أرضه فأخرجت زرعا فعشره على المؤجر.
-
وقال أبو يوسف ومحمد: على المستأجر، وبه قال الشافعي.
-
لنا: أن منفعة الأرض بالزراعة سلمت لرب المال، فوجب عليه العشر كما لو زرعها،
-
ولا يلزم إذا باع الزرع بقلا؛ لأن المشتري إن قصل الزرع فالعشر على البائع وإن تركه حتى انعقد الحب بغير أجرة فقد سلم لرب الأرض بعض المنفعة،
-
وإن تركه بأجرة فالعشر عليه، ولأنه أحد حقي الأرض، فكان على المؤجر، كالخراج.
-
فإن قيل: العشر حق الزرع.
-
قلنا: يقال أرض عشرية، فدل على أن العشر من حقوقها، كما يقال: أرض خراجية فيضاف كل واحد من الحقين إلى الأرض كالأجرة، ولهذا المعنى يختلف الواجب باختلاف الأرضي، فتارة يجب العشر وتارة يجب نصف العشر، والخارج على صفة واحدة، ولأن المستأجر لزمه حق لأجل منفعة الأرض وهو الأجرة فلا يلزمه لسلامة المنفعة له حق آخر كالأجرة والخراج.
-
ولأنه زرع الأرض بإجارة فلم يجب عليه العشر كالمكاتب.
-
ولأن منفعة الأرض سلمت للمؤجر فلا يجب العشر على غيره، أصله: إذا قصله المستأجر.
-
احتجوا: بقوله تعالى: {ومما أخرجنا لكن من الأرض} .
-
1/13021/1302
والجواب: أن عند الشافعي لا يجب العشر في الخارج من الأرض، وهو البقل وساق الزرع، وإنما يجب عنده في الخارج مما أخرجت الأرض فلم يصح تعلقه بالآية.
-
قالوا: روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (فيما سقت السماء العشر) .
-
قلنا: هذا يدل على أن الواجب فيه،
-
ولا يدل على أنه متى يجب، وليس يمتنع أن يجب الحق من مال يؤخذ من غيره، كما يجب في الإبل الزكاة وتؤخذ من الغنم، وكما لو استعار شيئا ليرهنه فرهنه، فالدين في الرهن ووجوبه على غير مالك الرهن، ولأن قوله: (فيما سقت السماء العشر) يحتمل أن يكون المراد به: أن الوجوب لأجله، كما قال عليه الصلاة والسلام (وفي العينين الدية وفي الأنف الدية) .
-
قالوا: حق واجب في المال، فوجب أن يكون على مالك المال وقت وجوبه أصله: سائر الزكوات،
-
وإذا زرع المستعير، وإذا باع رب الأرض الزرع فانعقد الحب في ملك المشتري.
-
قلنا: لا نسلم وجوب الحق في المال؛ لأن عندنا يجب في ذمة المؤجر، ولأن الزكاة واجبة عن المال، فكانت على مالكه والعشر من حقوق الأرض،
-
1/13031/1303
فكان على مالكها إذا سلمت له منفعتها،
-
وأما المستعير: فروى ابن المبارك عن أبي حنيفة: (إن العشر على رب الأرض) .
-
ولو سلمنا، فلأن منفعة الأرض لم تسلم له،
-
ولا يسلم له عوضها،
-
وأما إذا باع الزرع بقلا فانعقد الحب في ملك المشتري،
-
فإن كان ترك الزرع بأجرة فهو مسألتنا،
-
وإن كان بإذنه بغير أجرة فهي مسألة المستعير،
-
وإن كان بغير إذنه فهو غاصب،
-
فإن نقصت الأرض بفعله لزم رب الأرض العشر،
-
وإن لم ينقص لم يسلم له منفعتها فلا يلزمه عشره.
-
قالوا: لو سلم له العوض الزرع ثم تركه المشترى حتى انعقد الحب [لم يجب عليه عشر، وعوض الزرع إليه أقرب من عوض منفعة الأرض.
-
قلنا: إذا سلم له عوض الزرع ثم انعقد الحب] فما سلم له عوضا صار تبنا لا شيء فيه، فسلامة عوضه لا توجب عليه شيئا،
-
فأما عوض المنفعة فهو المعنى المطلوب بالزراعة فيجب العشر على من سلم له.
-
قالوا: عشر وجب لأجل زرع، فوجب على مالكه، كمن زرع في أرض نفسه.
-
قلنا: لا نسلم أن العشر وجب لأجل الزرع وإنما وجب لسلامة منفعة الأرض،
-
فإذا زرع في ملك نفسه فقد سلمت له المنفعة،
-
وإذا زرع في أرض غيره بأجرة، فالمنفعة سلمت لرب الأرض، والمستأجر إنما استفادها بعوض.
-
قالوا: زرع لو كان لمالك الأرض وجب فيه العشر،
-
فإذا كان لغيره وجب فيه العشر، أصله: المستعير.
-
قلنا: المستعير غير مسلم،
-
وإن سلمنا على رواية الأصل، فمنفعة الأرض سلمت للمستعير، بدلالة: أنه لم يعاوض عنها، فكان العشر عليه.
-
1/13041/1304
قالوا: الخراج يتعلق برقبة الأرض، بدلالة: أنه يستحق وإن لم يزرع إذا تمكن من الزراعة، والعشر يتعلق بغلتها، بدلالة: أنه لا يجب وإن تمكن من الزراعة إلا أن توجد الغلة،
-
فإذا كان خراج الأرض على مالكها كان عشر الغلة على مالكها.
-
قلنا: لا فرق بين الحقين؛ لأن كل واحد منهما يجب لأجل منفعة الأرض لوجوب الآخر، إلا أن أحدهما: له مدة مضروبة، [فيجب بالتمكن،
-
وإن لم يوجد الانتفاع، والآخر: ليس له مدة مضروبة] فلا يجب حتى تحصل المنفعة ونظيره الإجارة إذا استأجره ليخدمه شهرا استحق الأجرة بالتمكن من المنافع وإن لم يعمل،
-
ولو استأجره ليقصر له ثوبا لما لم يكن للاستحقاق مدة لم تجب الأجرة إلا بوجود العمل،
-
وإذا ثبت أن الحقين لأجل المنفعة وجبا على من تمكن من الانتفاع في أحد الموضعين وعلى من سلم له الانتفاع في الموضع الآخر.
-
قالوا: هذا يفضي إلى أن يؤاجر أرضه بمائة فيخرج ما يبلغ عشرة أضعافها فيلزمه.
-
قلنا: هذا فرط في الإجارة وضيع حقه، فصار كمن باع الخارج بثمن يسير عندنا وكم أتلفه على الأصلين.