Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

مسألة ٣٥٠

التجريدHanafimasa’il 10479 to 10515

  1. 1/13901/1390

    تجب الفطرة بطلوع الفجر يوم الفطر

  2. قال أصحابنا: تجب الفطرة بطلوع الفجر يوم الفطر،

  3. فمن ولد بعد ذلك أو أسلم أو ملك لم تجب فطرته،

  4. ومن ولد قبله وجبت فطرته، وهو قول الشافعي في القديم.

  5. وقال في الجديد: تجب بغروب الشمس من آخر ليلة من رمضان والدليل على ذلك: ما روى مالك، عن ابن عمر،) أن النبي - صلى الله عليه وسلم - فرض زكاة الفطر من رمضان على الناس نصف صاع من بر أو صاعا من شعير)، والفطر من رمضان عندنا يوم الفطر، وعنده ليلة الفطر.

  6. وقد دل على ذلك: ما روي عمر بن الخطاب أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن

  7. 1/13911/1391

    صيام يومين: يوم فطركم من صيامكم، ويوم تأكلون فيه لحم نسككم، فدل أن الفطر يقع بالنهار. وقال عليه الصلاة والسلام: (فطركم يوم تفطرون) ، ومعناه: وقت فطركم يوم تفطرون، فأضاف الفطر إلى اليوم.

  8. فإن الفطر معلوم مشاهدة فلا يبينه النبي - صلى الله عليه وسلم - وإنما بين الحكم، فمعناه: (إن يوم الفطر يوم تفطرون) وإن كان في معلوم الله تعالى غيره.

  9. قلنا: إضافة الفطر إلى النهار لا يعلم بتعين وإنما يعلم شرعا؛ لأنه يكون مفطرا فيه فرضا، وهذا لا يعلم بالمشاهدة،

  10. ولا باللغة ولأن هذا اليوم مضاف إلى الفطر في الشرع، كما يضاف اليوم إلى الجمعة والأضحى، وكان ذلك منه دون ما تقدمه.

  11. فإن قيل قد تضاف الليلة إلى يومها، كما يقال: ليلة الجمعة،

  12. وإن كانت الجمعة في اليوم. ولأن الفطر لو كان يقع بالليل لم يضف وقت الفطر إلى ما بعده، كما لا يضاف إلى ما بعد يوم الفطر.

  13. 1/13921/1392

    فإن قيل: إنما يضاف الفطر إلى الليل لوقوعه فيه، ويضاف إلى الغد لأنه أول بها يفطر فيه.

  14. قلنا: لو كان ذلك لقيل اليوم الثاني من يوم الفطر؛ لأنه أول سبب أفطر فيه، فلما لم يصح ذلك دل على أن الفطر إذا تكرر لم يضف إلى وقت الثاني،

  15. وإن لم يسبقه مثله؛ ولأن الفطر في الليلة فطر في يوم، فصار كالفطر في سائر الليالي،

  16. فأما يوم الفطر فهو أول وقت أمر بالفطر، فكان مأمورا بالصوم فلذلك أضيف الفطر إليه، بين ذلك: أن ما يضاف إلى الوقت يختص به حتى لا يثبت لما تقدمه؛ ولأن ما بعده كالجمعة، وكالأضحى. ومعلوم أن الفطر بالليل لا يختص بهذه الليلة بل هو حكم كان لما قبلها فلم يجز أن يضاف إليها، ولما كان هذا اليوم له حكم يتجدد لا يوجب لما قبله ولا لما بعده جاز أن يضاف إليها،

  17. وإذا ثبت أن الفطر من رمضان يكون يوم الفطر، والصدقة مضاف إليه وجبت في اليوم أيضا.

  18. والدليل في نفس المسألة: ما روى نافع عن ابن عمر - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بزكاة الفطر أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة يوم الفطر) ومعلوم أن حقوق الأموال يندب إلى أدائها عقيب وجوبها،

  19. فلو كان وقت الوجوب يتقدم على اليوم لندب إلى أدائها عقيب وجوبها،

  20. فلو كان وقت الوجوب يتقدم على اليوم لندب إلى إخراجها عند الوجوب.

  21. وروى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (اغنوهم عن المسألة في هذا اليوم) لأنه لم يندب إلى الأداء بالليل، بدلالة الخبر الآخر. ولأنه أحد العيدين، فجاز أن يكون وقت العبادة يخرج من المال ابتداء كالأضحية. ولأنه وقت لم يدخل به وقت الأضحية فلم يجب فيه الفطرة، كالفجر الأول.

  22. 1/13931/1393

    احتجوا: بحديث ابن عباس - رضي الله عنه - قال: (فرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صدقة الفطر من رمضان طهرة للصائم من اللغو والرفث وطعمة للمساكين) .

  23. قالوا: وإذا أفطر آخر ليلة فقد كمل رمضان وكانت طهرة له؛ ولأن ظاهر الخبر يقتضي أن من لم يصم لم يلزمه، وقام الدليل على أنه إذا أدرك جزء من وقت الصوم لزمه فمن لم يصم ولم يدرك الوقت لا يدخل في الخبر.

  24. والجواب: أن الخبر يقتضي أن الصائم يلزمه الطهرة وليس فيه أنها تجب في حال الصوم أو عقيب الخروج منه أو بعد ذلك. ألا ترى: أن الصائم ليس هو عبارة عن من فعل جميع الصوم وليس إذا كانت طهرة له اختصت بعقيبه؛

  25. لأنه يجوز أن يكون طهرة ويتأخر وقتها.

  26. فأما قولهم: إن من لم يصم ولا أدرك الوقت لا يلزمه، والخبر يقتضي أن الصائم يجب عليه طهرة ومن لم يصم هل يلزمه، لا ينفيه الخبر فهو موقوف على الدليل وأشياء يوجبها على من لم يصم بهذا الخبر؛ على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في هذا الخبر: (لمن أداها قبل الصلاة فهي صدقة مقبولة،

  27. ومن أخرجها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات) فتخصيصها بما قبل الصلاة يدل على اختصاصها به.

  28. قالوا: زمان لم ينو فيه شيء من شهر رمضان فلا يتأخر عنه وجوب زكاة الفطر؛ أصله: عند طلوع الفجر.

  29. قلنا: طلوع الفجر يختص بحكم يعدو إلى الصوم لا يساويه فيه ما قبله [ولا ما بعده، وغروب الشمس لا يختص بحكم يعود إلى الصوم لا يساويه ما قبله] .

  30. قالوا: طلوع الفجر زمان يسبقه الإفطار، والإفطار فيه مستدام، فلا يتعلق

  31. 1/13941/1394

    به وجوب الزكاة، أصله: ما بعده.

  32. قلنا: ما بعده لا يندب إلى إخراج الفطرة فيه، ولما كان طلوع الفجر أول وقت ندب إلى الأداء فيه كان وقت وجوبها.

  33. قالوا: زمان لا يتعقب محل صوم رمضان فلا يتعلق به زكاة الفطر، أصله: ما بعده.

  34. قلنا: كونه غير متعقب لزمان الصوم، لا يمتنع أن يندب فيه إلى الإخراج فلم يمنع أن يكون أول وقت الوجوب.

  35. قالوا: الليلة تابعة لما بعدها من النهار فيما يتعلق بالصوم، فوجب أن يكون محلا للوجوب، كاليوم.

  36. قلنا: الليلة تتبع اليوم في حكم الصوم؛ لأنه لا يصح الصوم فيها،

  37. ويصح الصوم في اليوم، وإنما يمنعه من جواز تقدم النية كما يتبع اليوم عنده في جواز تقديم الفطرة.