مسألة ٩٢٥
التجريدHanafimasa’il 30635 to 30665
-
1/38471/3847
حكم التقاط ضالة الإبل
-
قال أصحابنا: ضالة الإبل يجوز لمن وجدها أخذها ليردها على صاحبها.
-
وقال الشافعي: إذا كان الحيوان في البرية فكل حيوان يمتنع من صغار السباع بقوته مثل الإبل والبقر والدواب والبغال والحمير، أو لسرعته وخفته كالظباء والغزلان والأرانب والطيور لم تكن لقطة،
-
ولا يجوز أخذها على وجه اللقطة.
-
فإن أخذها ليحفظها وهو الإمام فلا ضمان عليه،
-
فإن كان غير إمام ففيه وجهان فإن كان ذلك في البلدان والقرى.
-
قال المزني: قال الشافعي: فيما وضعه بخطه صغارها وكبارها لقطة.
-
1/38481/3848
ومن أصحابه من قال: البلاد والبرية سواء وليس بلقطة.
-
لنا: قوله تعالى: {وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان} وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (لا يزال الله في عون المرء ما دام في عيون أخيه ومن أخذ ضالة فخاف عليها ليحفظها على ربها فهو في عونه) .
-
ويدل عليه: ما روى حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي العالية، عن عياض بن حماد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل عن الضالة فقال: (عرفها فإن وجدت صاحبها وإلا فهي مال الله) .
-
وهذا يدل على جواز أخذ الضالة وأنها في حكم اللقطة؛ ولأنها ضالة يخشى ضياعها فجاز أخذها لصاحبها لقطة كالصغار إذا أخذت في مصر.
-
ولأن كل جنس كان صغاره لقطة كان كباره لقطة كالغنم، ولأنها
-
1/38491/3849
لقطة مملوكة فجاز أخذها لقطة من البرية كالشاة,
-
ولأنه نوع أمانة فلا يختلف فيه الشاة والحمار كالوديعة.
-
احتجوا: بما روى مالك عن ربيعة بن يزيد مولى المنبعث عن زيد بن خالد الجهني قال جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فسأله عن اللقطة فقال: (أعرف عفاصها ووكاءها وعرفها سنة فإذا جاء صاحبها وإلا فشأنك بها) قال: فضالة الغنم قال: (خذها فإنما هي لك أو لأخيك، أو للذئب) فقال: يا رسول الله فضالة الإبل فغضب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى احمرت وجنتاه واحمر وجهه، وقال: (مالك ولها معها معاقرها وحداؤها وشقاؤها ترد الماء وترعى الشجر دعها حتى يلقاها ربها) .
-
1/38501/3850
الجواب: أنه - صلى الله عليه وسلم - بين أن ضالة المؤمن يجوز أخذها للخوف عليها، وهذا تنبيه على أخذ الإبل إذا خاف عليها، وهو خلاف قولهم،
-
ثم أخبر أنه لا يأخذها إذا كانت محفوظة يرجى لقاء صاحبها،
-
ومتى كانت كذلك لم يجز أن يأخذها فربما بعدت عن مالكها، والكلام إذا خاف عليها، أو غلب على ظنه أن مالكها لا يلقاها فيأخذها فيحفظها، وإنما فرق عليه السلام بين الإبل والغنم.
-
لأنه لم يرى الغنم تستقل بنفسها، فلم يؤمن عليها، وهذا هو الغالب من حالها فخرج كلامه على الغالب في دينه به على إحدى حالة الإبل، وبين بالنطق حكمه إذا كانت محفوظة يلقاها مالكها في الغالب.
-
وقال في خبر عياض/: عرفها، وهذا بيان لحكم الضالة التي يتعذر أن يلقها بها إلا بعد التعريف.
-
قالوا: روى عن المنذر بن جرير: قال: كنت مع جرير بن عبد الله البجلي في، البواذيج فجاء الراعي بالبقر وقال: فيها بقرة ليست منها، فقال له جرير: أخرجها فقد سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (لا يأوي الضالة إلا ضال) .
-
وروى مطرف بن الشخير عن أبيه قال: قدمنا على رسول
-
1/38511/3851
الله - صلى الله عليه وسلم - في نفر من بني عامر فقال: يا رسول الله في هذا من الإبل أفنأخذها قال: (لا تفعلوا، ضالة المؤمن حرق النار) .
-
والجواب: أن هذا محمول على من أواها لا يقصد بذلك منفعة صاحبها،
-
ومن أخذها لينتفع بها.
-
الدليل عليه ما روي عن شريك بن عبد الله بن الشخير، عن أبي مسلم عن الجارود قال بينما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يمر على أهل عجاف فقلنا: يا رسول الله إنما نمر بالجرب فنجر إبلاً أفنتكرها فقال: (ضالة المسلم حرق النار) .
-
وهذا يبين أن النهي وقع على أخذ الضالة للانتفاع بها فأما إذا أخذت لمنفعة مالكها فذلك غير ممنوع بدلالة ما روى سراقة بن مالك أنه جاء رسول الله
-
1/38521/3852
- صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله أرأيت الضالة ترد على حوض إبلي ألي أجر أن أسقيها؟ فقال: (في الكبد الحراء أجر)
-
وقد علم أن تركها على حوضه وسقيها إبقاء وقد جعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - له أجر على ذلك.
-
لأنه آواها لمنفعة صاحبها، وقد كان عمر يأوي الضيعان في حظيرة ويجعلها مع خيل المجاهدين وإبل الصدقة ترعي في الحمى.
-
فدل على أنه فهم من الخبر ما ذكرناه من الإبقاء الذي يقصد به منفعة المالك.