مسألة ٦٩٨
التجريدHanafimasa’il 23177 to 23202
-
1/28221/2822
توكيل الراهن المرتهن في بيع الرهن
-
قال أصحابنا: إذا وكل الراهن المرتهن في بيع الرهن عند حلول الدين، أو شرط ذلك في الرهن، جاز.
-
وقال الشافعي: لا يجوز للمرتهن أن يبيع الرهن بالوكالة إلا أن يحضر الراهن أو وكيله.
-
وقال أصحابه: لا يجوز بيعه من الراهن إن لم يحضره.
-
لنا: أن ما جاز أن يشترط في الرهن للعدل، جاز أن يشترط للمرتهن، كالإمساك.
-
ولأن ما جاز أن يشترط الإمساك في الرهن جاز أن يشترط له البيع عند محل الدين، كالراهن.
-
ولأن الراهن مالك البيع؛ بدلالة: أنه لو باع بإذن المرتهن جاز، وقد وكل في
-
1/28231/2823
البيع من يملك البيع، فصح توكيله، كما لو وكل أجنبيا، أو وكل المستعير.
-
احتجوا: بأن المرتهن يبيعه في حق نفسه، ويبيع ملك الغير في حق نفسه بتولية لا يصح، كما لو وكله في بيع عبده من نفسه.
-
وربما قالوا: توكيل فيما يتعلق بحق الوكيل، فوجب أن لا يصح. أصله: إذا وكل صاحب الدين من عليه الدين بقبضه من نفسه له.
-
الجواب لا يسلم: لأنه يبيع ملك الغير لمالكه ثم يستوفي الدين من ثمنه، وهذا غير ممتنع، كما لو قال المسلم إليه لرب السلم: وكلتك أن تشتري بدراهمي طعاما ثم تستوفيه لنفسك.
-
قالوا: الوكالة بشراء الطعام جائزة، والأمر بالاستيفاء لا يصح به، كذلك ههنا كان يجب أن تجوز الوكالة بالبيع وإن لم يصح الإذن في الاستيفاء عندهم.
-
ولأنه إذا كان يجوز أن يملك بمشتري ملك الغير لحق نفسه بأمر الغير جاز أن يبيعه لحق نفسه بأمره.
-
وقولهم: توكيل فيما يتعلق بحق الوكيل، يبطل بتصرف المضارب، فإنه يتصرف بأمر رب المال لحق نفسه.
-
فأما الوكالة بأن يبيع من نفسه فإنما لا يصح؛ لأن حقوق العقد تتنافى؛ ألا ترى: أنه تثبت له المطالبة على نفسه بتسليم المبيع وقبضه، ويطالب نفسه بالثمن، ويستحيل أن يثبت بالعقد المطالبة للإنسان على نفسه، وليس كذلك إلا إذا باع من نفسه، لأن المطالبة لا تثبت له بالعقد، وإنما تثبت بالولاية، بدلالة: أن الصبي
-
1/28241/2824
إذا بلغ لزمه أن يبدل التسليم إلى أبيه.
-
وأما إذا وكله بأن يقبض له الدين من نفسه فلأنه أمره بالتصرف في ملك المأذون، وأمره له بأن يتصرف في ملكه باطل، فكأنه عين الدين بغير أمره. وفي مسألتنا: أمره ببيع ملكه، فهو يتصرف في ملك الغير بأمر مالكه، وإلا لمن ملك لذلك التصرف، فلهذا جاز.
-
قالوا: إذنه يضاد الغرضين، لأن المرتهن غرضه: البيع على الفور، والمبادرة لتعجل حقه، وغرض الموكل: الزيادة في الثمن،
-
ولا يمكن هذا مع المبادرة في البيع،
-
وإذا تضاد الغرضان بطل التوكيل، كما لو قال: بعني من نفسك.
-
قلنا: يبطل إذا قدر الثمن فباعه به فلم يفت عليه غرضه، ولا يجوز عندهم.
-
ويبطل بتوكيل المسلم إليه رب السلم ليشتري طعاما يستوفيه من دينه.
-
قالوا: عندنا إذا وكله أن يشتري طعاما لا يجوز، وإنما يجوز إذا وكله أن يشتري الطعام له.
-
قلنا: وكذلك في مسألتنا: إنما يوكل ببيع الرهن له،
-
ثم أذن له في تسليم الدين من ثمنه.
-
وقد قال الشافعي في مسألتنا: إن المرتهن إذا باع فبيعه باطل، وقال في الوكيل: إذا وكل وكالة فاسدة صح البيع، وأكثر أحوال الوكالة ههنا أن تكون فاسدة، فيجب أن يجوز البيع عنده.