مسألة ٧٥٨
التجريدHanafimasa’il 25534 to 25563
-
1/30861/3086
استيفاء حد القذف والقصاص مع غيبة الموكل
-
قال أصحابنا: لا يحوز استيفاء حد القذف والقصاص مع غيبة الموكل.
-
وقال الشافعي في (الوكالة) ما يدل على: أنه لا يجوز، وقال في (الحدود) : يجوز.
-
واختلف أصحابه، فقال المروزي: يجوز قولاً واحدًا، وما قال في الوكالة استحباب، ومنهم من قال: هي على قولين.
-
لنا: أنه يستوفي القصاص مع تجوز العفو للظاهر، فلم يجز، أصله: إذا
-
1/30871/3087
أخبره بالعفو فاسق.
-
ولا يلزم: إذا كان حاضرًا؛ لأن ليس هناك عفو ظاهر،
-
ولو أظهر العفو شاهده، يبين ذلك: أن الحدود يعتبر فيها الاحتياط، لأنها لا تستدرك بعد الاستيفاء، والظاهر أن الولي يرق فيعفو، وهو مندوب إلى العفو،
-
ولو استوفي الوكيل مع غيبة الموكل استوفي مع شبهة ظاهرة، وهذا لا يجوز.
-
فإن قيل: صحت إذا شهد الشهود ثم غابوا أن يستوفي الحد لجواز أن يكونوا رجعوا في القصاص، ولم يسقط في أحد الروايتين، والتجويز مع يبتهما مؤثر.
-
ولا يلزم: إذا اقتص مع غيبة الإمام وقد اجتهد في إيجاب الحد،
-
ويجوز أن يكون بغير اجتهاد؛ لأنا لا نعرف هذه المسألة ولا نغير الاجتهاد مع الحكم بالحد، وإنما يؤثر إذا أمضى الاجتهاد الثاني.
-
ولا يجوز أن يمضي ذلك وهو لا يقدر على المنع من الحد، لأنه لا فائدة فيه إلا إيجاب الضمان على من أقام مقامه في الحد.
-
ولا يلزم: من غاب عن المدينة في زمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقد ولاهم الحكم يستوفون الحد مع تجوز الفسخ، لأنه ليس هناك أمارة ظاهرة تدل على العفو، وهو الندب إلى ذلك.
-
ولأن الفسخ لا يسقط الحد في حق من لم يبلغ، والعفو يسقط القصاص باتفاق وإن لم يبلغ الوكيل.
-
ولأنه استوفي القصاص لغائب لا ولاية له عليه؛ فصار كما لو قال: إن وجب لي قصاص فاستوفه.
-
ولأنها حالة لا يجوز لوكيل الإنسان أن يستوفي القصاص لابنه الصغير، فلم يجز للوكيل أن يستوفيه لموكله، كما لو أقر الوكيل بالعفو.
-
1/30881/3088
ولأنه توكيل باستيفاء القصاص، فصار كتوكيله الصبي.
-
احتجوا: بأنه حق تدخله النيابة؛ فجاز أن يوكل باستيفائه مع غيبته، كالدين.
-
قلنا: الديون لا تسقط بالشبه ويمكن استدراكها، وأكثر الأحوال أن يكون صاحب الدين قد أبرأ فيستوفي مع الشبهة، وهذا لا يمنع الاستيفاء، والقصاص لا يستدرك بعد تناوله، والشبهة تؤثر فيه، فلم يجوز الاستيفاء مع الشبهة.
-
قالوا: كل ما صحت النيابة فيه بمحضر من الموكل / فكذلك مع غيبته، ١٧٥/أكاستيفاء القصاص.
-
قلنا: النيابة مع حضور الموكل تدعو إليه الضرورة، لأنه ليس كل أحد يحسن استيفاء ذلك،
-
فلو لم يجز له أن يستنيب بطل حقه،
-
ولا ضرورة في التوكيل مع الغيبة.
-
فأما الإثبات: فلا شبهة فيه؛ لأنه ليس فيه معنى العقوبة، وإنما تحصل العقوبة بالاستيفاء.
-
وإذا ثبت القصاص ولم يستوفه إلا مع حضور الموكل أو يقع التجويز بحضوره، وقد نص أصحابنا هذه العلة بتسليم ثمن الصرف يجوز التوكيل والنيابة فيه مع حضور الموكل،
-
ولا يجوز مع غيبته.
-
قالوا: هناك بطل الحق بالإقرار؛ فلم يبق ما يثبت فيه النيابة.
-
قلنا: لو تعاقدا فسلم الوكيل إلى وكيل العاقد الآخر، جاز،
-
فلو قام العاقدان من المجلس ولم يفترقا لم يجز لأحد الوكيلين أن يدفع الثمن إلى الآخر لغيبة الموكلين وإن كان العقد لم يبطل والدين لم يسقط، ومنهم من احترز فقال: كل حق جاز للوكيل دفع ثمن الصرف مع غيبة الموكل جاز مع حضوره وإن كان الحق باقيًا على ما قدمناه.