Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

مسألة ١٠٢٨

التجريدHanafimasa’il 33442 to 33536

  1. 1/42761/4276

    حكم عقد الفضولي

  2. قال أصحابنا: إذا عقد النكاح لغيره من لا يملك العقد، وقف على إجازة الملاك، إن أجازه جاز وإن أبطله بطل.

  3. وقال الشافعي: لا ينعقد ولا تلحقه إجازة.

  4. لنا: ما روى الزهري، عن عروة بن الزبير، عن أم حبيبة، أن النجاشي زوجها من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على صداق أربعة الآف درهم بذلك إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقيل: ذكره شيخنا أبو بكر الرازي من طريق أبي داود.

  5. 1/42771/4277

    قالوا: قال الشافعي: قبل النكاح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - عمرو بن أمية الضمري وكان وكيل النبي - صلى الله عليه وسلم - وجهه إلى الحبشة في نكاحها.

  6. قلنا: لو كان كذلك لم يحتج النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى القبول، ولكان العقد لا يضاف إلى النجاشي، [لأنه قد قيل إن العاقد عليها كان خالد بن سعيد بن

  7. 1/42781/4278

    العاص]، فقوله (زوجها نجاشي) أضاف العقد إليه؛ لأنه ناب عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في القبول وإلا لم تكن الإضافة حقيقة وليس يمنع أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - أنفذ عمرو بن أمية الضمري فعقد قبل قوله.

  8. ويدل عليه: ما روت عائشة رضي الله عنها قالت: جاءت فتاة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقالت: إن أبي ونعم الأب هو زوجني ابن أخيه ليرفع من خسيسته بي، قالت عائشة فجعل الأمر إليها، قالت: إني أجزت ما صنع أبي، ولكني أردت أن تعلم النساء أن ليس للآباء من الأمر شيئًا.

  9. وهذا يدل على وقوف العقد على الإجازة؛ لأن عقد مخالفنا نفذ العقد عليها ولم يقف وإن كانت ثيبًا لم ينعقد ولم تلحقه إجازة.

  10. فإن قيل: النكاح الموقوف إذا خاصمت فيه بطل ولم تلحقه إجازة.

  11. قلنا: لم ترد العقد، وإنما استعملت حكمه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

  12. فإن قيل: كان زوجها غير كفء فوقف العقد على فسخها، والخلاف في الموقف على الإجازة، والدليل على ذلك: يرفع خسيسته بي.

  13. قلنا: أخبرت أنه ابن أخيه. قال: كفاءة النسب حاصلة وعدم الكفاءة في الدين والمال لا يرتفع بها فلما قالت: (ليرفع خسيسته بي) دل على أنه معنى يزول بتزويجها وما ذلك إلا المحمول وهو غير معتبر في الكفاءة فعلم أن الإجازة كانت لأن

  14. 1/42791/4279

    العقد لم ينفذ.

  15. ولأن الحكم لو تعلق لعدم الكفاءة لم يقبل قولها فيه حتى تقيم البينة عليه.

  16. ولأنه روي في الخبر أنه قال لها: (أجيزي) فقالت: (قد أجزت) فلو كان كما قالوا لقال: لها لا تفسخي ما صنع أبوك.

  17. فإن قيل: يجوز ألا يساويها في النسب ويكون ابن أخيه من أمه.

  18. قلنا: هذه كانت أنصارية لأنها خنساء بنت خدام وهم كانوا لا يزوجون الموالي، فابن أخيه لو كان من أمة لكان من العرب وليس لبعض العرب بعد قريش فضل يقف على انضمام الشطر الآخر إليه، وهو أضعف من جميعه فلأن يقف جميع العقد على معنى من جهة المالك ليتم به أولى.

  19. ولا يمكن القول بموجبه في نكاح المرتد؛ لأن عندهم إن أسلم بان أن عقوده صحيحة وإن لم يسلم بان أنها باطلة،

  20. فأما أن يقف فلا.

  21. ولا يقال بموجبه في تبرع المريض لأنه لا يقف على معنى من جهة المالك.

  22. فإن قيل: شرط العقد ألا يقف على ما بعد المجلس.

  23. 1/42801/4280

    قلنا: لا يقف لضعفه، وجملة العقد أقوى فوقف على ما بعد المجلس.

  24. فإن قيل: الإيجاب ليس بواقف، بل هو صحيح حصل من جهة المالك له فتم.

  25. قلنا: وكذلك العقد الموقوف صحيح عندنا حصل من جهة المالك له فتم؛ لأن كل واحد يملك أن يعقد لغيره وعقده صحيح لكن الاستحقاق لا يتعلق به فهو كالإيجاب الذي قد صح ممن يملكه ولم يتعلق به استحقاق معنى ينضم إليه القبول.

  26. قالوا: شطر العقد يقف للضرورة؛ لأنه لا يمكن إيجاب العقود دفعة.

  27. قلنا: ليس يمتنع أن يثبت النهي في العقد للضرورة ويثبت من غير ضرورة كالخيار الذي ثبت للضرورة فيمن يخالف العين لم يثبت في حق العالم بقيمة المعقود عليه.

  28. ولأنه عقد لو عقده برضا المرأة صح،

  29. فإذا عقده بغير رضاها انعقد كالأب يزوج البكر البالغ.

  30. فإن قيل: المعنى فيها أن عقده لم يتم عليها.

  31. 1/42811/4281

    قلنا: لم نسلم ذلك، ولأنه عقد له مجيز حال وقوعه فجاز أن يقف على إجازة مجيزه.

  32. أصله: الوصية بجميع المال.

  33. فإن قيل: الوصية في حال وقوعها لا مجيز لها؛ لأن الورثة لا تملك الإجازة عند الوصية.

  34. قلنا: [حال الوصية] حال الانعقاد ووقوع الوصية بعد الموت.

  35. والدليل على هذا: أن قبول الوصية لا يصح إلا بعد الموت وفرق بين الانعقاد والوقوع، ألا ترى أن من قال لامرأته: إذا دخلت الدار فأنت طالق فقد انعقد اليمين في الحال، والوقوع يفق على وجود الشرط،

  36. وإذا كانت الوصية تقع بعد الموت فإنما يجيز في تلك الحال.

  37. فإن قيل: عندنا أن الورثة يبتدئون التمليك.

  38. قلنا: الدليل على صحة هذا الأصل قوله عليه الصلاة والسلام: (لا وصية لوارث إلا أن يجيزها الورثة) .

  39. وإن شئت قلت: عقد لم ينفذ بمعنى فجاز أن يقف على [من وقف] العقد من أجله، أصله: إذا أوصى بثلث ماله وعليه دين فأبرأ الغرماء

  40. 1/42821/4282

    الميت من دينهم.

  41. [فإن قيل] : يبطل بالشراء.

  42. قلنا: يجب أن يقف عندنا إذا اشترى المحجور شيئًا وقف على الإجازة.

  43. فإن قيل: إن كان معنى قولكم: إنه عقد له مجيزًا. أنها لو أذنت فيه صح بطلت العلة بنكاح المرتدة؛ لأن له مجيزا وهو أن تسلم ثم يعقد ومع ذلك لا يقف عقدها.

  44. قلنا: الإجازة عبارة عن إمضاء العقد، وهي تملك هذا العقد عند وقوعه بأن تأذن فيه، والإسلام ليس برضا ولا إجازة، إنما المعقود عليه في المرتدة لا يجوز أن يملك.

  45. فإن قيل: الوصية تصح بالمجهول وتتعلق بالخطر، والبيع بخلافهما.

  46. قلنا: انتقضت علة الأصل بالطلاق والعتاق؛ لأنهما لا يقفان على الإجازة عندهم مع وجود العلة، وعلة الفرع تنتقض بإيجاب البيع/، لأن ٢٣٣/ ب) الإيجاب والقبول كل واحد منهما يقف على الآخر على معنى ينضم إليهما، كشهادة الشاهدين، لما وقفت شهادة كل واحد منهما على شهادة الآخر ما جاز أن تقف شهادتهما على حكم الحاكم.

  47. ولأنه عقد فيه عوض فجاز أن ينعقد غير منبرم من غير نقض، أصله:

  48. 1/42831/4283

    البيع.

  49. ولا يمكن القول بموجبه إذا زوجها غير كفء وكان بأحدهما عيب؛ لأنا قلنا: من غير نقض.

  50. احتجوا: بحديث جابر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (أيما عبد تزوج بغير إذن مولاه فهو عاهر) .

  51. قلنا: رواه عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر، وهو ضعيف أدركه مالك فلم يرو عنه، وضعفه سفيان بن عيينة،

  52. وقيل: إنه اختلط عليه ما سمعه فصار لا يضبط.

  53. ولأن العاهر الزاني لا يجوز أن يوصف بذلك العقد، وإنما يوصف به متى وطئ ومتى تزوج ووطئ من غير إذن المولى فحكم الزنا في التحريم، ومفهوم هذا أنه إذا وطئ بعد إجازتهم وإنفاذهم العقد لا يكون عاهرًا.

  54. احتجوا: بقوله - عليه السلام -: (أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكحت باطل) . ولم يفرقوا بين إجازة الولي، وعدم إجازته.

  55. قلنا: قد تكلمنا على إسناد هذا الحديث بما يمنع الاحتجاج به والرجوع إليه.

  56. 1/42841/4284

    ولأنه أبطل العقد لاستبدادها به وترك الرجوع إلى إذنه، فمفهومه أنه إذا رضي به وأذن بعد انعقاده صح لزوال المعنى الموجب لبطلانه.

  57. قالوا: معنى: جعل شرطًا في استباحة المرأة بعقد النكاح،

  58. فإذا تأخر عنه وجب أن يكون باطلا، أصله: الشهادة.

  59. قلنا: يبطل إذا تزوج الحربي أختين أو خمس نسوة،

  60. فإن تعيين الأربعة شرط في استباحة المرأة لعقد النكاح ويتأخر ذلك عن العقد عندهم ولا يمنع صحة العقد، فلم يجز أن يتأخر عن الشطرين، ولما جاز يتأخر الرضا في إحدى شطري العقد جاز أن يتأخر عن الشطرين.

  61. ولأن الشهادة شرط في العقد ليفارق الزنا الذي يقع سرًا فإذا أخرت لم يوجد مقصودها، والرضا اعتبر حتى لا يستحق عليها البضع بغير اختيارها فإذا تأخر الرضا عن العقد فقد يحصل المقصود به ولأن الشهادة إذا تأخرت فليست شهادة على العقد وإنما هي شهادة على الإقرار به،

  62. ومتى تأخر الرضا عن العقد فالرضا يحصل بالعقد كما يحصل لو قارنه الرضا.

  63. ولأن الشهادة لا يجوز أن تتقدم [عن العقد] ، فلم يجز أن تتأخر عنه فيما يحصل العقد عليه.

  64. فإن قيل: الرضا الذي يتم به العقد لا يتقدم عليه، وإنما استصحب الرضا ما لم ينفرد عن العقد فيوجد مع العقد فيصح بذلك لا بما تقدم.

  65. قلنا: إذا أذن في العقد فلم يخطر بباله العقد حتى عقد فلم يقارن العقد الرضا وإنما قارنه حكم الرضا، كذلك إذا تأخر عنه فلم يقارنه، ولكن أسند حكمه إلى حال العقد عندنا.

  66. 1/42851/4285

    قالوا: نكاح لا تتعقبه استباحة، فوجب أن يكون باطلا، أصله: نكاح المرتدة والمعتدة والخامسة ونكاح المتعة.

  67. قلنا: يبطل بمن تزوج بصغيرة فالعقد لا تتعقبه استباحة وهو صحيح؛ لأن الاستباحة توجد في الثاني.

  68. فإن قيل: لو كان لا يستبيح وطء الصغيرة يستباح لمسها والنظر إليها.

  69. قلنا: بنت يوم لا يستبيح لمسها والنظر إليها بالعقد؛ لأن الأجنبي يجوز له من ذلك ما يجوز للزوج.

  70. ولأن الاستباحة حكم العقد، وقد يتأخر عن العقد أحكامه ولا يدل ذلك على امتناع انعقاده، ألا ترى أن البيع المشروط فيه الخيار لا يتعقبه شيء من أحكام البيع، وهو بيع منعقد.

  71. فإن قالوا: هناك تثبت الأحكام بمضي المدة فالعقد وقف على الفسخ، وفي مسألتنا وقف على الإجازة.

  72. قلنا: يبطل الاحتجاج بتأخر الاستباحة وتعلق الحكم بمعنى آخر وتبطل العلة بالكافر إذا تزوج خمسًا فإن الاستباحة لا تتعقب هذا العقد وتتأخر عنه،

  73. 1/42861/4286

    ولا يمنع ذلك انعقاده وصحته عندهم.

  74. فإن قيل: الاستباحة هناك حاصلة في أربع منهن.

  75. قلنا: إذا لم يوجب العقد استباحة أربع من خمس لم يصح العقد؛ لأن الإباحة لم توجد في كل واحدة منهن.

  76. فإن احترزوا فقالوا: عقد لا تتعقبه استباحة استمتاع في عين من الأعيان، فهذا ليس بالاحتراز [لأن الإباحة لا تحصل في واحد من الخمس.

  77. فإن قالوا: قد استباح الأربعة منهن.

  78. قلنا: ذلك ليس بعين]، والمعنى في الأصل: أن العقد لا يصح إلا بالتراضي فلم يصح من غير رضا، وفي مسألتنا يصح العقد إذا قارنه الرضا كذلك إذا تأخر عنه.

  79. ولأن المواضع التي قاسوا عليها يستوي فيها الرضا قبل العقد وبعده.

  80. قالوا: كل نكاح لا يملك المكلف إيقاع الطلاق فيه وجب ألا يصلح، أصله: مرتد.

  81. قلنا: الطلاق موضوع لحل العقد ودفع الاستباحة، والنكاح الموقوف ليس في استباحة،

  82. فإذا أطلق ارتفع العقد ولم يعمل في الاستباحة فكذلك لم يحكم بوقوعه وإن ثبت بعض حكمه، وهذا كما يقول مخالفنا في عين المكاتب: إنه يؤثر في إسقاط مال الكتابة ولا يقع به العتق،

  83. وكذلك نقول نحن في عتق وارث المولى المكاتبة، والمعنى في الأصل ما ذكرناه.

  84. 1/42871/4287

    قالوا: العقود تنقسم إلى: صحيح وفاسد،

  85. فإذا كن العقد ليس بصحيح كان فاسدًا.

  86. قلنا: العقود الصحيحة تنقسم إلى لازم وغير لازم، وهذا عندنا عقد صحيح غير لازم.

  87. قالوا: هذا العقد لا تتعلق به خصائص النكاح وأحكامه من الطلاق والظهار والإيلاء واللعان،

  88. ولو كان عقدا صحيحًا لتعقبت به الأحكام.

  89. قلنا: البيع المشروط فيه الخيار للبائع لا تتعلق به أحكام البياعات، وهو منعقد، كذلك في مسألتنا.

  90. قالوا: لو كان تحته أربع نسوة فتزوج خامسة لم يقف النكاح على طلاق إحدى الأربع،

  91. ولو جاز أن يقف النكاح لوقف ههنا.

  92. 1/42881/4288

    قلنا: هذه دعوى لا دلالة عليها،

  93. ثم هي فاسدة لأن العقد إذا وقف على الرضا لم يدل ذلك على وقوفه على حدوث معنى يصح به العقد.

  94. ألا ترى أن البيع يقف على إسقاط الخيار باتفاق ولو باع المسلم خمرا لم يقف العقد على أن يصير خلا، ول باع جلد ميتة لم يقف على دباغه؟ كذلك ها هنا يجوز أن يقف العقد على الرضا وإن لم يقف العقد على طلاق إحدى الأربع؛

  95. لأن الخامسة لا يجوز العقد عليها كما لا يجوز العقد على الميتة والخمر.