مسألة ٢٢٠
التجريدHanafimasa’il 6627 to 6677
-
1/9001/900
إذا سافر الرجل لقصد المعصية- كمن خرج لقطع الطريق أو البغي على الإمام أو العبد يأبق من مولاه- جاز لهم الترخص برخص السفر
-
قال أصحابنا: إذا سافر الرجل لقصد المعصية- كمن خرج لقطع الطريق أو البغي على الإمام أو العبد يأبق من مولاه- جاز لهم الترخص برخص السفر.
-
وقال الشافعي: إذا أنشأ السفر للمعصية لم يترخص،
-
وإن طرأ العصيان في حال السفر ففيه وجهان.
-
وإن أقام [لمعصية هل يمسح مسح المقيم، فيه وجهان] . [وهل يمسح المسافر مقدار [مسح] المقيم، فيه وجهان].
-
والكلام في هذه المسألة يقع في كل رخصة على حيالها:
-
فأما جواز الاقتصار على ركعتين فلقوله - عليه السلام -: (صلاة المسافر ركعتان حتى يؤوب إلى أهله) .
-
ولأن كل عدد جاز الاقتصار عليه في حال السفر لم يختلف [حال] الطاعة والمعصية، كصلاة الفجر والجمعة، ولأن فعل الركعتين عندنا أصل الفرض وليس برخصة، فلم يؤثر فيه العصيان، كصلاة الإقامة.
-
1/9011/901
ولأن الصلاة تفعل في حال الإقامة والسفر،
-
فإذا لم تؤثر المعصية في فعل أحد الفرضين فكذلك الآخر.
-
وأما جواز مسح ثلاثة أيام فلقوله - عليه السلام -: (يمسح المسافر ثلاثة أيام ولياليها) ولم يفصل. ولأنه مسح أقيم مقام غسل فجاز استباحته في سفر المعصية، كما يجوز في سفر الطاعة، أصله: مسح الجبيرة والتيمم. ولأنه سافر سفرا صحيحا فجاز أن يستبيح مسح المسافر، كالطائع.
-
وأما جواز أكل الميتة عند الضرورة فلقوله تعالى: {إلا ما اضطررتم إليه} . وروي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل عن أكل الميتة فقال: (ما لم تصطحبوا أو تغتقبوا أو تحتفئوا بقلا بشأنكم بها) . ولأنه يخشى التلف بترك الأكل، فصار كالطائع.
-
ولأن ترك الأكل حتى يموت معصية، وإقامته على معصية لا يبيحه معصية أخرى، كسائر المعاصي، ولأن المعصية لا تبيح قتله،
-
ولا يجوز له قتل نفسه، فما لا يبيح القتل أولى.
-
ولا يقال: إنا لا نأمره بقتل نفسه، لكنا نأمره بالتوبة ثم يأكل فيتوصل إلى إحياء نفسه؛ لأن ترك التوبة معصية ليس لها تعلق بالأكل، وقتل نفسه
-
1/9021/902
معصية، ففعل إحداهما لا يجوز الأخرى.
-
ولأن هذا يؤدي إلى أن لا تباح الميتة للعاصي المقيم والكافر ما لم يقدم الإيمان. ولأن الميتة في حق المضطر كالطعام المباح [في حق القادر، ومعلوم أن العاصي لا يجوز له ترك المباح] ، فكذلك لا يجوز له ترك الميتة عند العجز.
-
ولأن أكل الميتة يقف على الضرورة وليس له تعلق بالسفر، فصار كسائر الرخص التي يستوفيهن المسافر والمقيم.
-
وأما الدليل على جواز الفطر في رمضان فلقوله تعالى: { [أو على سفر] فعدة من أيام أخر} ، وقوله - عليه السلام -: (إن الله وضع عن المسافر شطر الصلاة والصوم) . ولأنه سافر سفرا صحيحا فجاز له الفطر، كالطائع.
-
ولأن السبب المبيح للفطر لا يختلف أن يكون بمعصية أو طاعة. كالمرض.
-
وأما الصلاة على الراحلة: فلقوله تعالى:
-
{فإن خفتم فرجالا أو ركبانا} ولأن كل من جاز له [ترك] القيام إذا كان طائعا جاز وإن كان عاصيا، كالمريض.
-
احتجوا: بقوله تعالى: {فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم فإن الله غفور رحيم} وقوله تعالى:
-
1/9031/903
قالوا: حظر الله تعالى الميتة، وأباحها بشرط، وهو ترك الإثم،
-
ولا يجوز استباحتها مع فقد الشرط.
-
والجواب: أن قوله تعالى:
-
{فمن اضطر في مخمصة} شرط لا يجوز أن يكون جوابه:
-
{فإن الله غفور رحيم} ،
-
وكذلك قوله تعالى: {فمن اضطر غير باغ} فلا يجوز/ أن يكون جوابه {فلا إثم عليه} .
-
فإن الضرورة لا تعود إلى فعله، فعلم أن [في] الآية جوابا محذوفا، فيصير تقدير الآية:
-
فمن اضطر [في مخمصة فأكل غير متجانف لإثم، فيكون الإثم صفة للأكل. وعلى قولهم:
-
فمن اضطر] غير متجانف فأكل، فيصر الإثم صفة له قبل أكله.
-
وإذا احتمل إضمار الأمرين سقط التعلق به، وما لناه أولى؛ لأن الأكل عندنا لا يباح إلا بشرط ترك الإثم فيه، وعندهم قد يباح للآثم الأكل إذا لم يكن الإثم في سفره.
-
ومن حمل اللفظ على العموم كان أولى. وهذا التقدير يتقدر في قوله تعالى:
-
{فمن اضطر غير باغ ولا عاد} . ويجاب عنه أيضا بأن البغي لا يجوز حمله على البغي على الإمام؛ لأن هذه الآية نزلت على النبي - صلى الله عليه وسلم - فلابد أن تكون تلك الحال مرادة بها، والباغي على النبي - صلى الله عليه وسلم - كافر.
-
ولأن الأكل قد جرى له ذكر، والسفر لم يجر له ذكر، فكان حمل البغي على الأكل المراد بالآية أولى.
-
ولا يجوز أن يقال: إنه حمل اللفظ على التكرار؛ لأنا نحمل البغي على من قصد الأكل ليشبع، والعدوان على من تعدى سد الرمق، فيكون كل واحد من اللفظين محمولا على فائدة أخرى.
-
قالوا: معنى لم يوجد أكثره له تأثير في إسقاط الصلاة، فوجب أن يتنوع نوعين: مؤثرا وغير مؤثر، كزوال العقل.
-
قلنا: هذا يبطل بالدخول في الجمعة؛ لأنها تؤثر في إسقاط ما زاد على
-
1/9041/904
عدد الركعتين ولا يتنوع.
-
وكذلك الكفر الأصلي يسقط الصلاة ولا يتنوع عندنا؛ لأن القليل منه لا يسقط، وهو من نوعه.
-
قالوا: معصية، فوجب أن يتعين بها فرض الصلاة، كالمسابقة في المعصية.
-
قلنا: المسابقة يتعين بها الفرض؛ لأنه يجوز أن يؤخر الصلاة لأجلها إذا كان يخاف على نفسه ترك القتال، ولأن المعصية في مسألتنا لا يتعين الفرض بها عندنا، وإنما يتعين بالمشقة التي تلحق السفر، وذلك ليس بمعصية. ولأن المسابقة في المعصية مأمور بتركها،
-
فلا يجوز أن يتشاغل بها عن فعل الصلاة، والمسافر في المعصية غير مأمور بترك السفر، وإنما هو مأمور بترك المعصية.
-
قالوا: التخفيف بالسفر رخصة،
-
فإذا أتاه عاصيا فيريد أن يستبيح بالمعصية الرخص، وهذا لا يصح.
-
قلنا: هذا يبطل بمن غصب خفا فلبسه ليمسح عليه؛ فإنه يتوصل بالعصية إلى الرخصة، ومع ذلك يجوز،
-
وكذلك من كسر رجله ليصلي قاعدا.
-
قالوا: ترك القيام يتعلق بالعجز، وليس ذلك بمعصية.
-
قلنا: وجواز القصر يتعلق بالمشقة، وليس ذلك بمعصية، وإنما السفر سبب فيها، كما أن لبس الخف المغصوب سبب في الرخصة.