Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

مسألة ٣٢٦

التجريدHanafimasa’il 9518 to 9574

  1. 1/12781/1278

    يجب العشر في كل شيء يخرج من الأرض

  2. قال أبو حنيفة: يجب العشر في كل شيء يخرج من الأرض مما تبتغي زراعته في الأرض.

  3. وقال الشافعي في الجديد: لا يجب العشر في ثمرة إلا النخل والعنب وفي الحب الذي يزرع للاقتيات والادخار حال الاختيار.

  4. لنا: قوله تعالى: {يا أيها الذين ءامنوا انفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض} ، ولم يفصل. وقال الله تعالى: {وهو الذي أنشأ جنات معروشات وغير معروشات والنخل والزرع مختلفا أكله والزيتون والرمان متشابها وغير متشابهه كلوا من ثمره إذا أثمر وءاتوا حقه يوم حصاده} وهذا نص في وجوب الحق في جميع المذكور في الآية.

  5. ٥٥٣٦٠ فإن قيل: هذه الآية نزلت بمكة، والزكاة وجبت بالمدينة.

  6. 1/12791/1279

    قلنا: الآية المكية فيها الأمر بالصلاة والزكاة.

  7. قالوا: الحصاد لا يكون إلا في الزرع.

  8. فأما النخل فالجذاذ والكرم: القطاف، والثمار: الجني.

  9. قلنا: الحصاد القطع، بدلالة قوله تعالى: {منها قائم وحصيد} وقال تعالي: [ {فجعلناها حصيدا كأن لم تغن بالأمس} ] فاسم القطع عام وإن تخصص كل نوع باسم، فلما أراد الله تعالى الجميع ذكر الاسم الذي يعم الجميع.

  10. قالوا: لو كنى عن الجميع لكنى بلفظ التأنيث.

  11. قلنا: الكناية ترجع أولا إلى أفراد المذكور، وهو الزيتون والرمان.

  12. قالوا: ذكر الله [حقا] يخرج يوم الحصاد، والعشر يخرج يوم التصفية، فالآية محمولة على صدقة النفل.

  13. قلنا: روي عن ابن عباس وجابر بن زيد، العشر ونصف العشر. ولأن إيجاب الحق يوم الحصاد، يدل على وجوب الحق فيما ينتفع به يوم حصاده، وهو الخضر. على أن الشافعي قال في (باب الوقت الذي تؤخذ فيه الصدقة مما أخرجت الأرض (: إذا بلغ ما أخرجت الأرض ما يكون فيه الزكاة أخذت صدقته

  14. 1/12801/1280

    ولم ينتظر بها [تمام] الحول؛ لأن الله تعالى قال: {واءتوا حقه يوم حصاده} ولم يجعل له وقتا إلا الحصاد. ويدل عليه قوله الصلاة والسلام: (فيمت سقت السماء العشر (.

  15. فإن قيل: هذا بعض الخبر، وتمامه: حديث معاذ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (يكون ذلك من التمر والحنطة والحبوب،

  16. فأما القثاء والبطيخ والرمان والخضر عفو، عنا عنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -).

  17. قلنا: قد بينت أن حق العشر منقول من طرق كثيرة،

  18. فلو كانت هذه الزيادة فيه لم يجز أن ينقله الصحابة ويترك دلالة التخصيص، فعلم أنهما خبران. ولأن ما انتفي بزراعته نماء الأرض غالبا وجب فيه العشر، كالحنطة. ولأنه مقصود بالحرث والزرع، كالحنطة والشعير.

  19. ولا يلزم الخطب والحشيش؛ لأنه لا يزرع للنماء وإنما ينبت في الأرض فيقلع منها،

  20. وكذلك القصب، فإن زرع القصب،

  21. فإن زرع القصب في موضع لطلب النماء وجب فيه العشر، وإنما أجاب أبو حنيفة في القصب على عادة أهل الكوفة،

  22. ولا يلزم عليه ورق التوت والسدر؛ لأن هذا النوع من الشجر يغرس للنماء والعشر واجب في ثمرته، والذي يلزمها بحكم العلة وجوب العشر لأجله،

  23. فأما أن يجب في كل شيء منه فلا، ألا ترى أن العشر لا يجب في ورق الكرم ولا خوص النخل، ولم يدل ذلك على سقوط العشر في ثمرتها.

  24. 1/12811/1281

    فإن قيل: المعنى في الحنطة إنها تقتات حال الاختيار، والخضر بخلافها.

  25. قلنا: الدخن والماش والحمص لا يقتات حال الاختيار وفيه العشر والزبيب لا يقتات بنفسه كالتين وكل اقتيات يوجد في العنب ففي التين مثله، والعشر في أحدهما دون الآخر.

  26. ولأن الحق الواجب بسبب الأرض حقان: أحدهما: في الخارج.

  27. والآخر: لأجله، ثم إن كان الواجب لأجل الخارج يجب عن أرض الخضر كذلك الواجب في الخارج يتعلق بالخضر؛ ولأن الخضر آكد في وجوب الحق، لأن الخراج الواجب عن أرض الرطاب أكثر مما يجب عن أرض الحنطة،

  28. وإذا وجب العشر في الحنطة فوجوبه في الرطبة أولى.

  29. احتجوا: بحديث موسى بن طلحة، عن أبيه طلحة بن عبيد الله وعن أنس بن مالك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (ليس في الخضروات صدقة) .

  30. وكذلك رواه ابن عباس عن علي.

  31. وروى الأسود عن عائشة - صلى الله عليه وسلم - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (ليس فيما أنبتت الأرض من الخضر زكاة) . وروى موسى بن طلحة عن معاذ بن جبل أن النبي - صلى الله عليه وسلم -

  32. 1/12821/1282

    قال: (فيما سقت السماء والبعل والسيل العشر وفيما سقي بالنضح نصف العشر، يكون ذلك في التمر والحنطة والحبوب،

  33. فأما القثاء والبطيخ والرمان، والخضرة فعفو عفا عنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) .

  34. والجواب: أن مدار هذا الباب على موسى بن طلحة وقد قيل: إن مروان لما بعث إلى موسى بطلب صدقة أرضه فقال موسى: إن أرضنا أرض حضر ورطاب،

  35. وأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما بعث معاذا إلى اليمن أخذ العشر من الحنطة والشعير والتمر والزبيب،

  36. فلو كان عنده غير أبيه لذكره،

  37. ولو كان عنده غير معاذ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يخلد إلى فعل معاذ، ولأنه نفى العشر عن عين الخضروات؛ لأن المصدق إذا أخذ لم يسلم في يده حتى يدفعه إلى الإمام، وهذا يدل على نفي حق يؤخذ من قيمتها، كما قال عليه الصلاة والسلام: (ليس في أقل من خمس ذود صدقة) فنفى صدقة العين فيها ولم يدل ذلك على نفي زكاة تؤخذ من قيمتها إذا كانت للتجارة،

  38. فأما قول معاذ: (إن ذلك عفو عفا عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) فقد بينا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعفو عن حقه، وهو المطالبة، وسقوط المطالبة لا ينفي الوجوب، وقد روى مسروق وغيره عن معاذ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمره أن يأخذ مما سقته

  39. 1/12831/1283

    السماء العشر، ولم يذكره هذه الزيادة، يجوز أن يكون قول معاذ.

  40. جواب آخر: وهو ما قدمنا: أن العشر اسم أخص به من الصدقة والزكاة، فيحمل الخبر على نفي الصدقة إذا أمر بها على العاشر. ولان خبرنا عموم متفق على استعماله فيقضي به على الخصوص المختلف في استعماله على ما قدمنا [هـ] .

  41. قالوا: روي عن عمر وعثمان وابن عمر ومعاذ وعائشة رضي الله عنهما مثل قولنا.

  42. قلنا: روي عن ابن عباس (وجوب العشر في الزيتون) وهو بيوت حولكم. وروى أبو رجاء العطاردي قال: كان ابن عباس يأخذ منا صدقة أرضنا يأخذ من كل شيء حتى دستجه من كل عشر دساتج.

  43. وقولهم: إن المرودي قال: طلبنا في دواوين البصرة فلم نجد لها ذكر كلام بعيد؛ لأنا ننقل لهم ما فعله ابن عباس بالبصرة فيدفع الرواية بأن ذلك لم يوجد في ديوان البصرة الآن، وقد جرى من التغيير أخذ الصحابة ما لا خفي به.

  44. وقد أخذ أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - العشر من الورس وليس بمقتات. وقد قال الحسن والزهري (إن الخضر لا يجب العشر في أعيانها وإنما يجب في أثمانها إذا

  45. 1/12841/1284

    بلغت مائتين (، فقد أوجبنا فيها العشر ورآياه في أثمانها.

  46. قالوا: كل ما لا يقتات حال الاختيار لم يجب فيه العشر، كالحشيش.

  47. قلنا: لا نسلم أن التين لا يقتات كما يقتات الزبيب والدخن، وما جرى مجراه لا يقتات حال الادخار والعشر فيه، والحشيش والحطب عكس علتنا، لأنه لا يقصد بالحرث والزرع؛ ولأن الغالب أن الحشيش لا ينبت على ملك مالك وإنما هو مباح وحقوق الله تعالى لا تتعلق إلا بما يحدث في الغالب على الملك، أو يحدث غير تافه، ولهذا العلة تعلقت الزكاة بالمواشي ولم تتعلق بالصيود.

  48. قالوا: جنس مال لا يراعى فيه النصاب [فلم يجب فيه العشر، كالحطب.

  49. قلنا: حقوق الله تعالى المتعلقة بالأموال: منها: ما يعتبر له نصاب] ومنها: ما لا يعتبر في وجوبه نصاب، كخمس الغنيمة والركاز، فلم يستدل بسقوط اعتبار/ النصاب على عدم الوجوب؛ ولأن النصاب اعتبر للواجب المقدر في نفسه ليحتمل إيجابه، والواجب هاهنا غير مقدر، والمعنى في الحطب: ما بينا

  50. [قالوا: نبت ينتفع به فلم يجب فيه العشر كالقصب الفارسي، والمعنى في الحطب ما بينا] .

  51. قلنا: كون منتفعا به يدل على تعلق الحق به؛ لأن حقوق الله تعالى تتعلق بما ينتفع به من الأموال ولأن القصب إن كان مما لا يقصد بالحرث والزرع فهو عكس علتنا،

  52. وإن كان يقصد فالحق يتعلق به. ولأن وجوب الصدقات في أنواع الأموال ليصل إلى من لا يملك منها فينتفع بها، وكل منتفع به لا يوحد مباحا

  53. 1/12851/1285

    تعلق به العشر ليصل إلى من لا يملك مثله.

  54. قالوا: حق الله تعالى إذا تعلق بالمال اعتبر فيه بأعلى الأموال دون أدناها بدلالة الحيوان.

  55. قلنا: قد علقناه بالأعلى ولم يعلق بالأدنى، وهو القصب والحطب. ولأن عند مخالفنا لا يوجب الحق في الزعفران وهو أعلى الجنس ويوجب في الدخن والرمان والتين أعلى منه؛ ولأن الزكاة تتعلق بالمال الذي [هو] أعظم نفعا، والخضر أعلم نفعا من الدخن والذرة.

  56. ٥٥٦٦ قالوا: لم ينقل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخذ منها شيئا.

  57. قلنا: ولم ينقل إنه أخذ من الدخن والذرة، ولأنه يجوز أن يكون لم يأخذ منها لقلتها، فوكلها إلى أرباب الأموال.