مسألة ٩٧
التجريدHanafimasa’il 3143 to 3156
-
1/4451/445
تأخير العشاء ما بينه وبين ثلث الليل أفضل
-
قال أصحابنا: تأخير العشاء ما بينه وبين ثلث الليل أفضل.
-
وقال الشافعي في أحد قوليه: تعجيلها أفضل.
-
لنا: ما رواه أنس رضي الله عنه قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يمسي بالعشاء ويقول: ((احترسوا ولا تناموا) ). وعن أبي المنهال قال: انطلق أبي وانطلقت معه، فدخلنا على أبي برزة فقال له أبي: حدثنا كيف كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي المكتوبة، فقال: كان يستحب أن يؤخر العشاء التي تدعونها العتمة، وكان يكره النوم قبلها والحديث بعدها.
-
وفي حديث معاذ رضي الله عنه لما بعثه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى اليمن فعلمه المواقيت، فقال: ((إذا كان الشتاء فأخر العشاء الأخيرة،
-
فإن الليل طويل، وإذا كان الصيف فعجل العشاء،
-
فإن الليل قصير وإن الناس ينامون) ). وروى جابر بن
-
1/4461/446
سمرة قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يؤخر العشاء الآخرة. ذكر هذه الأخبار كلها ابن شجاع في سنن الصلاة.
-
وروى ابن عمر قال: مكثنا ذات ليلة ننتظر النبي - صلى الله عليه وسلم - لصلاة العشاء الأخيرة، فخرج إلينا حين ذهب ثلث الليل أو بعده، فقال حين خرج: ((إنكم لتنتظرون صلاة ما ينتظرها أهل دين غيركم، ولولا أن أثقل على أمتي لصليت بهم هذه الساعة) ).
-
ولا يقال: إن الشرع يؤخذ من قوله وفعله، وهاهنا لم يفعل وإنما أضمره فلا يكون شرعًا؛ وذلك لأنه أخبر أنه ترك التأخير لنفي المشقة، وهذا لا ينفي الفضيلة وتحمل المشقة؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة) ).
-
ولأنها صلاة تقصر في السفر، فجاز أن تتعلق الفضيلة بتأخيرها، كالظهر في الصيف.
-
احتجوا: بما روي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي العشاء لسقوط القمر ثالثة. وهذا لا دلالة فيه؛ لأنا بينا أنه كان يؤخر، فيجوز أن يكون التعجيل في
-
1/4471/447
الصيف، كما ذكر في خبر معاذ.
-
وقد روي أن جابرا سئل عن المواقيت، فذكر العشاء وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يعجلها أحيانًا ويؤخرها أحيانًا.