مسألة ٣٨٦
التجريدHanafimasa’il 11648 to 11680
-
1/15361/1536
إذا تمضمض أو استنشق فوصل الماء إلى جوفه أو دماغه، أفطر
-
قال أصحابنا: إذا تمضمض أو استنشق، فوصل/ الماء إلى جوفه، أو دماغه أفطر، وهو قول الشافعي في القديم والأم.
-
وقال في البويطي، والأمالي واختلاف العراقيين: لا يفطر،
-
ومن أصحابه من قال: لا فرق بين أن يبالغ،
-
ولا يبالغ في أنه لا يفطر، ومنه من قال: إن بالغ فوصل الماء إلى جوفه، أفطر قولا واحد.
-
لنا: قوله علي [الصلاة و] السلام: (بالغ في المضمضة
-
1/15371/1537
والاستنشاق، إلا أن تكون صائما)، رواه لقيط بن صبرة، فلولا أن الماء إذا وصل أفطر، لم يكن للنهي عن سببه بمعنى.
-
قالوا: نهى عن المشاتمة في الصوم،
-
وإن كانت لا تفطر.
-
قلنا: لأنها معصية نهى عنها، حتى لا يبطل ثوابه، والصيام فيه، قربة، لنا يجوز أن يكون النهي عنها حتى لا يقع بها الفطر؛ ولأن المشروب وصل إلى جوفه مع ذكره للصوم، كما لو شرب بنفسه.
-
فإن قيل: إذا شرب فقد حصل الفطر بفعله، وهذا مغلوب عليه، وقد فرق بينهما، بدلالة: من استقاء،
-
ومن ذرعه القيء ومن احتلم، أو استمنى.
-
قلنا: هذا فاعل للسبب على وجه يمكن الاحتراز من المسبب. ألا ترى: أن الماء يصل بالنفس، ويمكنه أن يتنفس ثم يتمضمض، فصار كالمستقيء ويبطل بمن قبل فأنزل؛ لأن القبلة توجد بفعله،
-
ثم يصير مغلوبا على تحرك الشهوة، ومع ذلك لا يمنع الإفطار. ولأنه عذر لا يوصف بالنسيان، كالحيض؛ وإن لم يكن
-
1/15381/1538
باختياره، كالمقبل أنه مأذون في القبلة إذا أمن،
-
فإذا فعلها وهو ممن يأمن فأنزل فهو مغلوب، ومع ذلك يفطر.
-
فإن قيل: القبلة منهي عنها والمضمضة مأذون فيها.
-
قلنا: نحن قسنا على القبلة فيمن يأمن على نفسه، وذلك مأذون، وهذا الكلام هل يصح ممن يسوي بين المبالغة وغيرها؟ لأن المبالغة منهي عنها، وما يصل بها لا يفطر عنده.
-
فإن قيل: هذا يبطل إذا نظر فأنزل.
-
قلنا: لم يؤذن له في النظر على وجه يأمن، بل أذن له فيها مطلقا.
-
احتجوا: بقوله عليه [الصلاة و] السلام: (رفع عن أمتي الخطأ والنسيان، وما استكرهوا عليه) .
-
قلنا: المراد: مأثم الخطأ، وليس المراد به: حكم الخطأ، وقد بينا ذلك فيما تقدم. ولأن المعنى المفطر ليس يقف على فعله، وإنما يقف بوصول واصل إلى الجوف وذلك لا يوصف بعمد ولا خطأ، فلا يتناوله الخبر.
-
قالوا: وصل إلى جوفه بغير اختياره، فوجب أن لا يفطر، أصله: الذباب وغبار الطريق والدقيق.
-
قلنا: الذباب يصل على وجه لا يفطر؛ لأنه يخرج حيا على هيئته، فلم يفطر وصوله، والماء لا يصل على وجه لا يفطره، ولأنه لا يخرج على هيئته، فلذلك فطره وصوله. ولأن الذباب مختلف في بقاء الصوم مع عمده، فجاز أن يخف حاله عند عدم القصد، والطعام والشراب لا يسوغ الاجتهاد في بقاء الصوم مع حال
-
1/15391/1539
العمد، فجاز أن يفطره عند عدم القصد. ولأن ما لا يقصد به الأكل، والشرب، حكمه أخف ممن يقصده فلم يجز إلحاق التبع بالمتبوع، فترتب الحكم،
-
فإذا تناول ما يقصد بالتناول باختياره أفطر ولزمته الكفارة.
-
فإذا [وصل بغير اختياره، فالقضاء، دون الكفارة، وما لا يقصد بالتناول إذا] وصل باختياره فطره، ولم يلزمه الكفارة وإن وصل بغير اختياره، لم يفطره.
-
قالوا: الفطر يقع بالواصل والخارج- وهو القيء- ثم ثبت ان الفطر بالخارج يقع في حق المختار، دون المغلوب، فكذا الواصل.
-
قلنا: القيء يوجد سببه باختياره، وقد يحصل المسبب،
-
ولا يحصل السبب، وإذا حصل غلب وأفطر، كذلك المضمضة تحصل باختياره، وقد يصل منها وقد لا يصل،
-
فإذا وصل مغلوبا أفطر، فلا فرق بينهما.
-
قالوا: هذا اعذر من الناسي.
-
قلنا: بل الناسي أعذر منه؛ لأن الإنسان لا يمكنه أن يحترز من النسيان ويمكنه الاحتراز من وصول الماء بالمضمضة.