مسألة ١٥٧٦
التجريدHanafimasa’il 51349 to 51385
-
1/64461/6446
دخول دارٍ إعارة أو إجارة كان حلف ألا يدخلها
-
قال أصحابنا [رحمهم الله] : إذا حلف لا يدخل دار فلان، فدخل دارًا مكنها بإجارة أو عارية، حنث.
-
وقال الشافعي رحمهم الله: لا يحنث. قالوا:
-
ولو حلف لا يدخل مسكن فلان، فدخل الدار يسكنها بأجرة، حنث.
-
لنا: أن الدار تضاف إلى ساكنها بالسكنى حقيقة كما تضاف بالملك، قال الله تعالى: {كما أخرجك ربك من بيتك بالحق} . وإنما خرج من [بيته قال الله] تعالى: {يا أيها الذين أمنوا لا تدخلوا بيوت النبي} . وقال: {وقرن في بيوتكن} .
-
فأضافها إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وإلى زوجاته على وجه واحد، وقال تعالى: {لا تخرجوهن من بيوتهن} . وأراد بيوت الأزواج.
-
وإذا كانت الأزواج فيها على وجه واحد، حملت [اليمين على] الجميع.
-
ولأنه يحلف على دخول دار غيره لإدخال الفرط عليه والوضع منه، وهذا موجود في الدار التي يملكها ويسكنها.
-
ولأن الساكن أخص بالدار في معنى الدخول من مالكها؛ لأنه يملك الإذن في دخولها والمنع، والمالك لا يملك ذلك،
-
فإذا حنث بدخول الدار المملوكة، فالمسكونة أولى.
-
احتجوا: بأنه دخل دارًا لا يملكها المضاف إليه الدار، فوجب ألا يحنث، أصله: إذا دخل دارًا لا يملكها ولكنه وكل في إجارتها.
-
1/64471/6447
قلنا: الدار لا تضاف إلى الوكيل في العرف، والساكن تضاف إليه في العرف، وقد بينا ذلك.
-
فإن قيل: الإضافة إلى الساكن مجاز، بدلالة أنه يصح نفيها عنه فيقال: ليست فلان، لكنها لفلان.
-
قلنا: إذا بدأ الاستعمال في الإضافة فهي حقيقة، ومدعي المجاز يحتاج إلى دليل،
-
وأما النفي: فلأن الإضافة على وجهين،
-
فإذا نفوا فإنما يريدون أحد الإضافتين وهي إضافة الملك، فلذلك صح أن يقال: ليست لفلان، وإنما هي لفلان.
-
يعنون السكن، ويراد نفي إضافة السكنى. على أنا لو سلمنا أن الإضافة مجاز، فهو مجاز متعارف، فيحمل اليمين عليه؛ لأن من حكمها أن تحمل على العرف.
-
قالوا: لو قال: هذه الدار لفلان. حكم الحاكم له بالملك،
-
ولا يصدق المقر به أنه أراد السكنى.
-
قلنا: الإضافة تقتضي التخصيص،
-
فأما أن يكون أراد الملك أو التصرف،
-
فإن كان التصرف فقد أقر له باليد فلا يقبل قوله باستحقاق ما في يد المقر له،
-
وإن أراد إضافة الملك لم يقبل رجوعه.
-
قالوا: لو كان مالكها هو المحلوف عليه حنث،
-
فإذا كان الساكن لم يحنث كما لو قال: ملك فلان.
-
قلنا: يحنث بالإضافة إلى المالك،
-
وإذا أضافه إلى المالك والساكن على وجه واحد، فيحنث فيهما جميعًا.
-
قالوا: إضافة ما يملك إلى من يملك يقتضي الملك، أصله إذا قال: لا أركب دابة فلان.
-
قلنا: الإضافة لا تقتضي أكثر من التخصيص، وهذا موجود في الملك وغير الملك،
-
ولا نسلم في قوله: دابة فلان؛ لأنه يحنث في الدابة التي استأجرها، كما يحنث في التي يملكها.
-
قالوا: اللفظ إذا تردد بين الحقيقة والمجاز، حمل على الحقيقة.
-
قلنا: قد [بينا أن] الإضافة إلى المالك وإلى الساكن على وجه
-
1/64481/6448
واحد، ولو سلمنا أن إضافة السكنى مجاز، فهو متعارف، واليمين تحمل على المجاز المتعارف، بدلالة من حلف لا يأكل من هذه النخلة أو الكرمة، حمل على ثمرها ولا يحمل على خشبها. والحقيقة أن يأكل من عينها، والمجاز أكل ما يتولد منها.
-
قالوا: لو حلف لا يدخل دار فلان، فباع فلان داره فدخلها، لم يحنث.
-
فإذا كان زوال الملك يبطل اليمين، كان عدم الملك يمنع الانعقاد.
-
قلنا: إذا باعها فقد زال الملك والسكنى، فلم تبق إضافة،
-
ولو قدرنا أنه باعها وسكنها بإجارة فدخلها الحالف حنث؛ لأن الإضافة باقية.