Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

مسألة ١١٥

التجريدHanafimasa’il 3707 to 3752

  1. 1/5181/518

    لا ترفع اليدين في تكبير الركوع

  2. قال أصحابنا: لا ترفع اليدين في تكبير الركوع.

  3. وقال الشافعي: يرفع يديه إذا ركع،

  4. وإذا رفع رأسه من الركوع.

  5. لنا: ما رواه سفيان عن عاصم بن كليب عن عبد الرحمن بن الأسود عن علقمة عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يرفع يديه في أول تكبيرة ثم لا يعود.

  6. وروى حماد عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال: صليت خلف النبي - صلى الله عليه وسلم - و [خلف] أبي بكر وعمر - رضي الله عنهم - فكانوا لا يرفعون أيديهم إلا عند افتتاح الصلاة. وروى ابن مسعود أنه قال: ألا أصلي بكم صلاة رسول الله

  7. 1/5191/519

    - صلى الله عليه وسلم -؟ قالوا: بلى، ورفع يديه في التكبيرة الأولى ثم لم يرفع بعد ذلك، وروى يزيد بن أبي زياد/ عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء - رضي الله عنه - قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا افتتح الصلاة رفع يديه حتى يحاذي بهما أذنيه، ثم لا يعود.

  8. قالوا: قال سفيان بن عيينة حدثني يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وفيه: إذا افتتح الصلاة رفع يديه ولم يزد على هذا، ودمت الكوفة ورأيت يزيد ابن أبي زياد يقول فيه:

  9. ثم لا يعود، وأظن [أن] الكوفيين لقنوه.

  10. قلنا: هذا لا يصح؛ لأنه جرح الراوي وحمل أمره بالكذب، بل الواجب أن يحمل على أنه نسي الزيادة ثم تذكرها؛ فقد روى هذا الحديث ابن شجاع فقال: حدثنا المعلى قال: حدثا خالد ويعقوب، عن ابن أبي ليلى عن أخيه [عن أبيه] عن البراء أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا دخل في الصلاة رفع يديه ثم لا يعود حتى ينصرف من صلاته.

  11. فقد وافق يزيد غيره في هذه الزيادة. وذكر أبو داود عن وكيع عن ابن أبي ليلى عن أخيه عيسى عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء قال: رأيت رسول الله [- صلى الله عليه وسلم -] يرفع يديه حين افتتح الصلاة،

  12. ثم لم يرفعها حتى انصرف وروى جابر بن سمرة - رضي الله عنه - قال: خرج رسول الله [- صلى الله عليه وسلم -] ذات يوم على أصحابه فقال: مالي أركام رافعي أيديكم كأنها أذناب خيل شمس! اسكنوا في

  13. 1/5201/520

    الصلاة. وفي بعض الألفاظ لا يختص بالسبب. وروى مقسم عن ابن عباس ونافع عن ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: لا ترفع الأيدي إلا في سبعة مواطن، وذكر افتتاح الصلاة ولم يذكر حال الركوع. وروى عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يرفع يديه في ابتداء الصلاة ولا يرفع بعد ذلك، وذكر سيف في أول الفتوح عن عمرو بن محمد عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: كان رسول الله [- صلى الله عليه وسلم -] يرفع يديه في الصلاة كلما خفض ورفع،

  14. ثم صار إلى افتتاح الصلاة وترك ما سوى ذلك. ولأنها تكبيرة مفعولة في غير حال الاستقرار فلم يكن من سننها رفع اليد، كتكبيرة السجود. ولأنها تكبيرة الانتقال، كتكبيرة السجود. ولأن الرفع فعل،

  15. فلو يكون في الصلاة لكان من جنسه ما هو واجب، كالركوع، فلما لم يجب دل أنه لا يتكرر. ولأن الانتقال فيه أعلى وأدنى، فالأعلى: الانتقال من القيام إلى السجود،

  16. ومن السجود إلى القيام، والأدنى: انتقال من القيام إلى الركوع،

  17. ومن الركوع إلى القيام،

  18. فإذا لم يكن من سنته على الانتقالين رفع اليدين كذلك أدناه.

  19. 1/5211/521

    احتجوا: بما رواه سفيان بن عيينة عن الزهري عن سالم عن أبيه قال: رأيت رسل الله [- صلى الله عليه وسلم -] إذا افتتح الصلاة رفع يديه حتى يحاذي منكبيه،

  20. وإذا أراد أن يركع، وبعد ما يرفع،

  21. ولا يرفع بين السجدتين. وروى مثل ذلك علي، ووائل بن حجر ومالك بن الحويرث وأبو هريرة، وروى محمد بن عمرو بن عطاء قال: سمعت أبا حميد الساعدي في عشرة من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - منهم: أبو قتادة، قال أبو حميد: أنا أعلمكم بصلاة رسول الله [- صلى الله عليه وسلم -] [قالوا: فلم، فوالله ما كنت بأكثرنا له تبعة ولا أقدمنا له صحبة، قال: بلى، قالوا: فأعرض، قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم -] إذا قام إلى الصلة رفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه ثم يكبر،

  22. وكذلك يرفع إذا ركع وإذا رفع من الركوع.

  23. والجواب عنه: أن عاصم بن كليب روى عن أبيه أن عليا - عليه السلام - كان يرفع يديه في أول تكبيرة من الصلاة ثم لا يرفع بعده. وروى مجاهد قال: صليت مع ابن عمر فلم [يكن] يرفع يديه إلا في التكبيرة الأولى.

  24. وروى بشر بن حرب قال: سمعت ابن عمر يقول: والله إن رفع الأيدي في الصلاة لبدعة. فلما روي عنهما

  25. 1/5221/522

    خلاف ما روينا دل على أنهما عرفا نسخه، وأوجب ذلك ضعف ما روياه، ألا ترى أنهما لا يرويان عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ويخالفانه إلا أن يعرفا النسخ.

  26. وأما حديث أبي حميد الساعدي ففيه أنه: كان يرفع يديه إذا قام من الركعتين. وهذا متروك بالإجماع.

  27. ومتى قضى خبرنا على بعض خبرهم قضى على جميعه. قال ابن شجاع: سمعت على ابن المديني يقول: كان يحيى بن سعيد يضعف حديث عبد الحميد بن جعفر عن محمد بن عمرو بن عطاء ولا يحتج به.

  28. وأما حديث وائل بن حجر ففيه أنه: كان يرفع يديه بين سجدتيه. فقد قضى خبرنا على خبرهم: بعضه، فقضى على جميعه. وحديث حميد عن أنس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يرفع يديه في الركوع: قال ابن أبي شيبة: هو حديث منكر؛

  29. لأن الجماعة رووه موقوفا على أنس.

  30. ولأن أخبارنا عارضت هذه الأخبار وفيها نهي، والنهي أولى من الفعل؛ ألا ترى: أنه يجب متابعة النهي- وإن خالف فعله - عليه السلام -، كما روي أنه واصل ونهى عن الوصال. ولأن في أخبارنا قول، والقول والفعل إذا اجتمعا فالقول أولى.

  31. ولأن أخبارنا متأخرة؛ لأن الأصل كان الرفع في كل تكبيرة ثم نسخ ذلك. ولأن ابن عباس بين أن آخر الفعلين منه - عليه السلام - كان ما نقوله.

  32. وقد روي أن إبراهيم النخعي لما سمع خبر وائل أنكره وقال: لعل وائلا رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - مرة، وقد رآه ابن مسعود يصلي كذا

  33. [وكذا] وروي عن أبي بكر بن عياش أنه قال: أتى علي بضع وتسعون سنة وأنا نصف الإسلام، وما رأيت فقهيا يرفع يديه إلا في أول التكبيرة. وروى مطرف قال: قال مالك: رفع اليدين مما

  34. 1/5231/523

    نسخ من الحديث. فإذا كان كذلك كان الرجوع إلى ما قلناه أولى.

  35. ولا معنى لترجيحهم بكثرة الرواة؛ لما بينا من كثرة رواة خبرنا.

  36. وكذلك الترجيح بالزيادة والإثبات لا يصح؛ لأن التاريخ في خبرنا أولى. وعلى أنا نستعمل أخبارهم في الرفع للقنوت، وقد كان - عليه السلام - يقنت مرة قبل الركوع ومرة بعده، فاحتمل أن يكون من روى الرفع قبل الركوع وبعده إنما أراد به رفع اليد للقنوت، ويحتمل أن يكون رفع يده عن مكانها حال الركوع، بمعنى أنها لم تبق قي مكان واحد.

  37. قالوا: قال عبد الرزاق: أخذ أهل مكة رفع اليدين عن ابن جريج، وابن جريج عن عطاء، وعطاء عن الزهري وأبي الزبير، وأبو الزبير عن أبي وائل.

  38. قلنا: روى الأسود قال: صليت خلف عمر فلم يرفع يديه في شيء من الصلاة إلا حين استفتاح الصلاة. قال الشعبي: كان أصحاب علي وعبد الله لا يرفعون أيديهم إلا في التكبيرة الأولى. وحكى ابن مسعود فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر مثل ذلك.

  39. قالوا: صلاة ذات ركوع فوجب أن يتكرر رفع اليدين فيها، كصلاة العيد.

  40. قلنا: صلاة العيد لما زيد في أذكارها جاز أن يزاد في أفعالها، ولما لم يزد في أذكار سائر الصلوات لم يتكرر رفع اليد فيها. ولأن تكبيرة العيد تفعل في حال الاستقرار ولا تقوم مقام غيرها، ولما كانت هذه التكبيرات تفعل في غير حال الاستقرار حلت محل تكبيرات السجود.

  41. 1/5241/524

    قالوا: تكبيرة تبتدى وتستوفى على حال يزيد على مستوى الجلوس، فكان رفع اليدين معها مسنونا، كتكبيرة الإحرام.

  42. قلنا: تكبيرة الإحرام مقصودة في نفسها غير قائمة مقام غيرها، فجاز أن يثبت لها تبع؛ وتكبيرة الركوع ليست مقصودة لنفسها فلم يثبت لها تبع، كتكبيرة السجود. ولأن الرفع لما شرع في تكبيرة الافتتاح قدر بذكر يستغرقه، وهو التكبير،

  43. فلو شرع الرفع في تكبيرة [الركوع] لاجتمع الفعل- الذي هو ارفع أو الوضع- مع رفع اليد، فكانا فعلين، فكان الواجب أن يشرع فيهما ذكران، ألا ترى أن كل فعل شرع في الصلاة شرع معه ذكر، فلما لم يشرع إلا ذكر واحد دل أنه فعل واحد.

  44. قالوا: ركعة من الصلاة فوجب أن يكون من تكبيرها ما يرفع معه اليدين، كالركعة الأولى.

  45. قلنا: حكم الركعة الثانية مفارق للركعة الأولى، [بدلالة] [أن تكبيرة] الافتتاح أجمعنا على رفع اليد فيها،

  46. ثم لم يثبت رفع اليد في نظيرها من الركعة الثانية بالاتفاق، واختلفنا في تكبيرة الركوع، فلأن لا تثبت في الثانية وقد اختلف في أصلها أولى.