Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

مسألة ١٩٢

التجريدHanafimasa’il 5818 to 5901

  1. 1/7921/792

    الوتر واجب

  2. قال أبو حنيفة: الوتر واجب.

  3. وقالا: هو سنة، وبه قال الشافعي.

  4. لنا: قوله - عليه السلام -: "إن الله زادكم صلاة، ألا وهي الوتر، فصلوها ما بين عشاء الآخرة إلى طلوع الفجر" . وروى عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إن الله تعالى حرم على أمتي الخمر والميسر والمزامير والكوبة، وزادني صلاة الوتر" .

  5. وعن خارجة بن حدافة قال: خرج علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: "إن الله تعالى أمركم بصلاة هي خير لكم من حمر النعم: الوتر، جعله [الله] لكم فيما بين العشاء إلى أن يطلع الفجر، وهذه الأخبار تدل على الوجوب [من

  6. 1/7931/793

    وجوه]، منها: أنه جعلها زيادة، والواجبات محصورة فالزيادة ترد عليها، والنوافل غير محصورة فلا ترد عليها زيادة. والثاني: أنها أمر، والأمر يفيد الوجوب، والثالث: أنه خصها بوقت، والواجبات تختص بأوقات.

  7. ولا يقال: إنه قال: "زادكم" ، وهذا يفيد ما لنا من النوافل،

  8. ولو أراد الوجوب، لقال: زاد عليكم؛ وذلك لأن الواجب يصح أن يقال: إنه لنا بمعنى أن ثوابه لنا. ولأنه يقال: زادكم وزاد لكم، بمعنى: عليكم؛ لقوله تعالى: {زدناهم عذابا فوق العذاب} ، وقال: {لهم عذاب أليم} ، وقال {فزادتهم رجسا إلى رجسهم} .

  9. قالوا: النوافل غير محصورة والواجبات كذلك، وإنما المحصور الفرائض، وليست بفرض عندكم.

  10. قلنا: الفرائض واجبات، فهي محصورة، والوتر زيادة عليها من حيث الوجوب.

  11. قالوا: النوافل على ضربين: محصورة وغير محصورة، فالمحصورة: نوافل الصلوات، وقد قال [عليه] السلام: "من صلى ثنتي عشرة ركعة في اليوم والليلة بنى [الله] له بيتا في الجنة" ، فالوتر زيادة على هذه.

  12. 1/7941/794

    قلنا: جنس النوافل غير/ محصور، والزيادة على الجنس، ويدل عليه حديث على [- رضي الله عنه -] أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "أوتروا يا أهل القرآن" ، وهذا أمر.

  13. ولا يقال: إنه خص أهل القرآن؛ لأنه إذا ثبت وجوبها عليهم ثبت على غيرهم.

  14. ويجوز أن يكون معناه: من آمن بالقرآن؛ لقوله: {يا أهل الكتاب} والمراد به: من آمن به، والذي يبين ذلك أنه عندهم سنة،

  15. ولا يختص بأهل القرآن.

  16. قالوا: روي أن أعرابيا قام إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - عند هذا القول، فقال: ما تقول؟ فقال - عليه السلام -: "إنها ليست لك ولا لأصحابك" .

  17. قلنا: يجوز أن يكون الأعرابي كافرا،

  18. ويجوز أن يكون أراد بها: ليست لك ولأصحابك خاصة، يبين ذلك انه سنة عندهم، وهي للأعرابي ولقومه، فلابد على قولهم أن يحمل على ما قلنا. ويدل عليه حديث أبي سعيد الخدري أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "من نام عن وتره أو نسيه فليصله إذا ذكره" .

  19. ويدل عليه ما رواه ابن بريدة عن أبيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "الوتر حق، فمن لم يوتر فليس منا" . وروى أبو أيوب الأنصاري قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "الوتر حق على كل مسلم" .

  20. 1/7951/795

    ولا يقال: روي في هذا الحديث انه قال: "الوتر حق مسنون" ؛ لان ما ذكرناه ذكره أبو داود وغيره، وما قالوه لا يعرف،

  21. ثم لا ينفي الوجوب؛ لان المسنون يجوز أن يراد به المشروع.

  22. ولا يقال: روي في هذا الخبر أنه قال:

  23. "فمن شاء أوتر بسبع [ومن شاء أوتر بخمس] ، ومن شاء [أوتر] بثلاث" ، فعلق ذلك بمشيئته، وهذا ينفي الوجوب؛ وذلك لأنه إذا ثبت الوجوب بالخبر سقط التخيير؛ لأن أحدا لا يفصل بينهما. ولان المشيئة جعلها في زيادة العدد، ولم يجعلها في نفس الفعل.

  24. ولأنها صلاة تؤدي في وقتها وتقضى بعد وقتها منفردة، فكانت واجبة، كسائر الصلوات.

  25. ولأنها وتر في الشريعة فكانت واجبة، كالمغرب.

  26. ولأنها صلاة اختصت بوقت يكره فيه غيرها، كسائر الصلوات. ولأنها صلاة تختص بذكر في حال القيام تفارق غيرها، كصلاة الجنازة. ولأنه أحد الزمانين فكان الواجب فيه عشر ركعات، كالنهار. ولأنها صلاة تفعل في جميع السنة، تارة في جمع، وتارة منفردا، فوجب أن لا يكون نفلا، كسائر الصلوات.

  27. قالوا: المعنى في سائر الصلوات أن لها أذانا، فلهذا كانت واجبة، وهذه ليس لها أذان وإقامة، فلم تكن واجبة.

  28. قلنا: من أصحابنا من قال: إن أذان العشاء يقع لها، فعلى هذا لا نسلم الوصف.

  29. ولو سلمناه بطل بصلاة الجنازة، وأنها واجبة وليس لها أذان.

  30. 1/7961/796

    ولأن الأذان إنما يثبت في الصلوات التي تفعل في الجماعة في موضعها، والوتر لا يجمع بكل حال، فلذلك لم يوضع لها أذان.

  31. ولا يقال: إن القياس لا يثبت به الوجوب عندكم قي مثل هذا الموضع. لأنا نقيس لإثبات صفة الصلاة، وصفة العبادة يجوز إثباتها بقياس. أو نقيس لنفي كونها نفلا.

  32. ولا يقال: إن ما قدمتوه من الأخبار أخبار آحاد،

  33. فلا يقبل فيما تعم البلوى به عندكم؛ وذلك لأن هذه الأخبار قد رويت مختلفة الطرق، فيقطع أن في جملتها ما هو ثابت،

  34. وإن كنا لا نقطع على واحد بعينه،

  35. ومن أصحابنا من قال: الوتر ثابت في الشرع والخلاف في صفتها،

  36. ويجوز [إثبات] ما تعم البلوى به بأخبار الآحاد.

  37. احتجوا: بقوله تعالى: {حافظوا على الصلوات والصلواة الوسطى} ، قالوا:

  38. ولو كانت الوتر واجبة كانت الصلوات ستا،

  39. فلا يكون لها وسطى.

  40. والجواب: أنه قد اختلف في الوسطى، فروي أنها العصر، وروي: أنها الفجر،

  41. فإن كانت الظهر فلا يتغير بزيادة العدد؛ لأنها سميت بذلك لأنها تقع في وسط النهار،

  42. وإن كانت الوسطى العصر أو الفجر كان دلالة لهم، فوجب التوقف فيه. ولان الله تعالى جعل الوسطى للفرائض، والوتر ليست بفرض،

  43. فلا تتغير صفة الفرائض.

  44. ويجوز أن تكون هذه الآية نزلت قبل وجوب الوتر، فلذلك صح أن يسمى وسطى.

  45. احتجوا: بحديث طلحة بن عبيد الله قال: جاء أعرابي إلى النبي

  46. 1/7971/797

    - صلى الله عليه وسلم - ثائر لصوته دوي لا يفهم ما يقول، حتى دنا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -،

  47. فإذا هو يسأله عن الإسلام، فقال: "خمس صلوات في اليوم والليلة" ، فقال: هل عي غيرها؟ فقال: "لا، إلا أن تطوع" وذكر الخبر إلى أن قال: فأدبر الرجل وهو يقول: والله لا أزيد على هذا ولا أنقص منه، فقال [النبي] - صلى الله عليه وسلم -: " [قد] أفلح إن صدق" .

  48. والجواب: انه [قد] روي في هذا الخبر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "خمس صلوات كتبهن الله على عباده" ، والوتر ليست مكتوبة، وقول الأعرابي: هل غي غيرها، استفهام يرجع إلى ما تقدم، فكأنه قال: [هل] كتب علي غيرها؟

  49. وهذا لا ينفي وجوب ما سوى المكتوبة، كما لا ينفي وجوب النذر وصلاة الجنازة. ولأن الاستثناء من جنس المستثنى منه، فكأنه قال: إلا أن تطوع، فيكون عليك. وكل من قال: إن من تطوع بالوتر وجبت قال بوجوبها ابتداء. ولأن هذا الخبر يجوز أن يكون قبل وجوب الوتر ثم وجبت بعد ذلك.

  50. ولا يقال: هذا يودي إلى نسخ الخبر؛ وذلك لأن أخبار الآحاد يجوز أن تنسخ بعضها ببعض. ولأن إيجاب فرض آخر ليس له تعلق بالأول لا يكون نسخا.

  51. احتجوا: بحديث المعراج: "أن الله تعالى أوجب خمسين صلاة

  52. 1/7981/798

    فاستنقص النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى خمس،

  53. ثم قال الله عز وجل: "تمت كلمتي، وصدق وعدي، وحق [القول لدي] : أجزي بواحدة عشرة يقمن مقام الخمسين، ولا يبدل القول لدي" . وروي أنه قال في الخبر: "الآن خففت على عبادي" .

  54. والجواب: أن هذا كان قبل وجوب الوتر. ولأن الله تعالى أقام خمسا مقام خمسين في الثواب، وإيجاب الوتر ليس بتبديل لذلك.

  55. قالوا: فقد أخبر أنه خفف عنهم، فكيف يغلظ عليهم؟

  56. قلنا: لا يمتنع أن ينقل الله [تعالى] من الأخف إلى الأغلظ،

  57. ومن الأغلظ إلى الأخف.

  58. قالوا: روى عاصم بن ضمرة عن علي أنه قال: الوتر ليس بحتم، وإنما هو سنة، سنها نبيكم. وهذا ينفي الوجوب.

  59. والجواب: أن الأسود بن يزيد روى عن عبد الله أنه قال: الوتر واجب على كل مسلم. فتعارضا.

  60. ويجوز أن يكون قول علي: ليس بحتم، [أي] ليس بفرض. وقوله: سنة سنها نبيكم، لا ينفي الوجوب؛ لأن الواجب مسنون، بمعني أنه أثبت بالسنة.

  61. 1/7991/799

    قالوا: روى ابن محيريز، عن المخدجي قال: سمعت أبا محمد الأنصاري يقول: الوتر واجب. فرجعت إلى عبادة بن الصامت فأخبرته، فقال عبادة: كذب [أبو] محمد، سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "خمس صلوات كتبهن الله تعالى على العبادة، فمن جاء بهن لم يضيع منهن شيئا استخفافا بحقهن كان له عند الله عهد أن يدخله الجنة" ، قالوا: والصحابي لا ينكر على الصحابي إلا عن توقيف.

  62. قلنا: خلاف أبي محمد يعتد به على عبادة، وقد روينا عن ابن مسعود خلاف قول عبادة، فصار ذلك خلافا بينهم،

  63. فأما إنكار عبادة فقد ينكر الصحابة بعضهم على بعض وإن لم يكن هناك نص، كإنكار ابن عباس العول.

  64. ويجوز أن يكون أنكر لأنه ظن أن الواجب هو الفرض، ولهذا ذكر الخبر الذي فيه ذكر المكتوبات.

  65. قالوا: روى ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "ثلاث علي فرض ولكم تطوع: الوتر، والنحر، وركعتا الفجر" .

  66. والجواب: أن هذا الخبر رواه أبان بن أبي عياش، وهو ضعيف،

  67. 1/8001/800

    وقد روي فيه: :ثلاث كتبت علي ولم تكتب عليكم "، فنفى كونها مكتوبة، وكذلك نقوله، فيحتمل أن يكون قوله: " ولكم تطوع" معناه أن وجوبه ليس كوجوب الفرائض، ويحتمل أنه في حكم التطوع؛ لأن القراءة شرط في جميعه، أو لأنها تفعل تبع لفرض.

  68. قالوا: روى نافع عن ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يوتر على راحته وصلي التطوع عليها حيث ما توجهت به، يومئ برأسه إيماء، قالوا: وهذا حديث في الصحيح.

  69. والجواب: أنه اختلف على ابن عمر في ذلك. فروي حنظلة بن أبي سفيان عن نافع عن ابن عمر أنه كان يصلي على راحلته ويوتر بالأرض، وقال ابن عمر: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - كذلك فعل، وروى مجاهد عن ابن عمر انه كان يصلي في السفر على بعيره بإيماء،

  70. فإذا كان السحر نزل فأوتر،

  71. وكذلك روى سعيد بن جبير عنه،

  72. فإذا اختلفت الأخبار جاز أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - أوتر على راحلته في حال العذر.

  73. قالوا/: صلاة راتبة في وقت لم يسن لها الأذان فلم تكن واجبة بأصل الشرع، كركعتي الفجر.

  74. 1/8011/801

    قلنا: من أصحابنا من قال: إن أذان العشاء يقع لها وللوتر، فلم يسقط الوصف. ولان عدم الأذان لا يدل على نفي الوجوب؛ بدلالة صلاة الجنازة والمنذورة. ولأن الأذان وضع للاجتماع، فما لا يفعل في جماعة [في] موضوعه لم يوضع له أذان.

  75. والمعنى في الأصل أنها صلاة لم تختص بوقت تنفرد به، والوتر بخلافه.

  76. قالوا: صلاة مفعولة بين العشاء والفجر فلم تكن واجبة، كالتهجد.

  77. قلنا: وقتها [عندنا] عند غيبوبة الشفق والفجر، فالوصف غير مسلم.

  78. وإن قالوا: بين الشفق والفجر، انتقض بالعشاء.

  79. قالوا: صلاة نزلت عن رتبة الفرض، فلم تكن واجبة، كسائر النوافل.

  80. قلنا: الفرض ما كان في أعلى منازل الوجوب، ونقصان الشيء عن أعلى منزلة الوجوب لا ينفي وجوبه.

  81. ثم المعنى في سائر السنن ما قدمناه.

  82. قالوا: النافلة أحد نوعي الصلاة، فوجب أن تنقسم إلى شفع ووتر، كالفرائض.

  83. قلنا: النافلة لا يتعين عددها؛ بدلالة أن عندنا لا يجب تحريمتها أكثر من ركعتين، وعندهم لا يجوز أن يؤدي بها أكثر من ركعتين، فلذلك لم تتغير صفتها شفعا ووترا، ولما كان الفرائض تختلف أعدادها جاز أن تتعين. ولأنا نعارض هذا بمثله فنقول: صلاة الفرض تنقسم إلى شفع ووتر،

  84. فإذا كان الشفع يتكرر في الوجوب كذلك الوتر.