مسألة ٦٨٠
التجريدHanafimasa’il 22531 to 22559
-
1/27551/2755
حكم استدامة القبض للمرتهن
-
قال أصحابنا: استدامة القبض حق للمرتهن.
-
وقال الشافعي: ليس بحق له.
-
لنا: قوله تعالى:} فرهان مقبوضة {، فوصف الرهن بالقبض فظاهره يقتضي: أن هذه الصفة لازمة.
-
فإن قيل: هذا يدل على اعتبار القبض له، وكلامنا في الاستدامة.
-
قلنا: الظاهر: أن المرتهن لا يوجد إلا مع هذه الصفة.
-
فإن قيل: القبض مشاهدة ليس بشرط حال اليد بالإجماع، فعلم أن المراد به مقبوض حكما.
-
قلنا: حقيقة القبض تقتضي المشاهدة دون الحكم، فالظاهر يقتضي اعتبار القبض المشاهد في جميع الأحوال إلا ما منعه دليل، لأنها حالة من أحوال الرهن، فكان القبض حقا للمرتهن؛ أصله: الابتداء.
-
ولأنها عين محبوسة لاستيفاء الدين، فكان الحبس إلى أن يستوفي الدين، كالبيع.
-
فإن قيل: المبيع محبوس لتعين عقد فإذا أسقط الحبس سقط، والرهن محبوس بعقد فإذا زال الحبس بقى العقد.
-
يبين ذلك: أن المرتهن لو تبرع بتسليم الرهن لم يسقط حقه في
-
1/27561/2756
استرجاعه، لو تطوع البائع بتسليم المبيع سقط حقه.
-
قلنا: عقد البيع أوجب الحبس، بدلالة: أن الحبس بالثمن لم يكن حقا له قبل البيع، وإنما تجدد هذا بالبيع، فكل واحد منهما حبس بالمعقود،
-
فأما سقوط حق البائع إذا تبرع بالتسليم فيدل على ضعف حقه في الحبس وقوة حق المرتهن،
-
فإذا كان الحق الضعيف يثبت في الاستدامة فالقوي أولى.
-
ولأنه مقبوض بعقد الرهن، فوجب أن يمنع الراهن من استرداده إلى يده. أصله: إذا كان الرهن مما لا منفعة له، مثل الحنطة والشعير.
-
فإن قيل: إذا لم يكن له منفعة فلا حق للراهن في أخذه،
-
وإذا كانت له منفعة ثبت له حق الحبس لينتفع به، كما أن الحرة لزوجها أن يحبسها في بيته، لأنه لا حق لأحد في منافعها، والزوجة الأمة لا يحبسها؛ لأن حق مولاها ثابت في منافعها، والراهن إنما يمسك ملك نفسه، وللمالك أن يمسك ملكه لينتفع به (إذا كانت له منفعة) .
-
قلنا: لم يثبت له حق الإمساك فيما لا منفعة له، كذلك ماله منفعة.
-
احتجوا: بأنه عقد من شرط لزومه القبض؛ فلم يكن من شرط صحته استدامة استحقاق استدامة القبض، كالهبة.
-
الجواب: أنه لا فرق بينهما؛ لأن استحقاق استدامة القبض حق (للموهوب) له ما دامت الهبة، كما أن استدامة القبض حق للمرتهن ما دام الدين بحاله.
-
قالوا: حالة من حالات، فوجب أن لا يكون من شرطها استحقاق استدامة القبض، كما لو بيع بعضه.
-
قلنا: إذا بيع بعضه بطل الرهن على إحدى الروايتين، فلم نسلم هذا.
-
قالوا: لا يخلو هذا القبض إما أن يكون شرطا من حث المشاهدة، أو
-
1/27571/2757
الحكم، وبطل أن يكون من حيث المشاهدة، لأنه لو كان عارية، أو على يد عدل، لم يقدح فيه، فوجب أن الاعتبار باستدامة قبضه حكما،
-
وكذا نقول: فإن عندنا يكون في يد الراهن، وهو في يد المرتهن من طريق الحكم.
-
قلنا: عندنا استحقاق القبض المشاهد حق المرتهن،
-
فإذا أعاره فالاستحقاق بحاله، وإنما أسقط حق نفسه،
-
فإذا وضعه على يد عدل فاستحقاق هذا القبض المشاهد حق للمرتهن، وقد يثبت حق القبض للإنسان بيد غيره، كما يثبت لليتيم حق القبض بيد الوصي.