Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

من البدلين

التجريدHanafimasa’il 18958 to 19016

  1. 1/23621/2362

    بإزاء ما في الآخر من التمر.

  2. قلنا: بيع النوى من التمر لا يصح،

  3. فلو صرحنا بذلك لم يجز.

  4. ولأن النوى غير مقصود بالعقد، بدلالة: أنه لو ابتاع تمرًا فوجده بغير نوى لم يكن له خيار، وما ليس بمعقود عليه لا يصح البدل عليه.

  5. فإن قيل: إذا باع قفيز سمسم بقفيزين فهلا جوزتم العقد، وجعلتم دهن كل واحد من العوضين في مقابلة كسب الآخر؟.

  6. قلنا: بيع كسب السمسم لا يجوز، فكيف يتقدر العقد بهذا حتى يصح.

  7. قالوا: فقد قلتم فيمن باع سمسمًا بدهن جاز البيع، إن كان الدهن الذي في مقابلة السمسم أكثر من الدهن الذي في السمسم.

  8. قلنا: لم نجعله تبعًا، لكن الدهن لما وقع عليه العقد وفي عوضه دهن، كان من شرط صحة العقد المماثلة فيه، وفي السمسم بالسمسم لم يتناوله العقد وبيعه لا يصح، فلم تجز القيمة عليه.

  9. فإن قيل: هذا يبطل بمن باع عبدًا بألف نسيئة،

  10. ثم ابتاعه مع عبد آخر بألف ومائة نقدًا، فالبيع فاسد عندكم/ إذا كانت حصة العبد المبيع أقل من ألف، ويمكن حمل العقد على الصحة فيجعل في مقابلته ألف، والزيادة في مقابلة الآخر حتى يصح العقد.

  11. قلنا: أما على الطريقة الأولى وهو قولنا: إن البدل إذا كان له حالتان فلا يلزم؛ لأن ها هنا للصحة أحوالًا، أحدها: أن يجعل في مقابلته ألفًا، والثاني:

  12. 1/23631/2363

    زيادة على ألف درهم، وبدرهمين وبأكثر من ذلك كل واحدة من هذه الأحوال إذا حمل العقد عليها صح،

  13. فإذا حملناه على جميعها حملناه على ثمن مجهول،

  14. وإن حملناه على أحدها لم يكن بعضها أولى من بعض.

  15. أما على الطريقة الثانية فهو أن المسلم إذا أمكنه تحصيل العوض حلالًا لم يجاوزه، أما حرامًا فلا يلزم. لأن هذا العاقد يجوز أن يكون قصد الحلال على مذهب من يجوز ابتياع ما باعه نساء بأقل من ثمنه، فلم يتعارض عنده الحلال والحرم، بل اعتقد الحل من كل واحد من الأمرين، وهذا لا يوجد في مسألتنا؛

  16. ولأنه لا وجه للحكم بإجماع إلا ما قدرناه.

  17. فإن قيل: هذا الانفصال يبطل بمسألة، وهي: أن من استأجر دارًا بعشرة وأجرها بخمسة عشر لزمه أن يتصدق بالفضل عندكم،

  18. ولو زاد فيها غلقًا، طاب له الفضل، وجعلتم الزيادة في مقابلة الغلق.

  19. ويجوز أن يكون العاقد قصد أن يستحل الزيادة [تقليدًا لمن يقول: إن إجارة ما استأجره بأكثر من أجرته جائزة.

  20. قلنا: فنحن لا نجعل الزيادة في مقابلة] الغلق، بدلالة: أن الدار لو استحقت سقطت الأجرة كلها،

  21. ولو استحقت الأجرة كلها لم يستحق شيئًا من الأجرة، وإنما وجب أن يتصدق بالفضل؛ لأنه ربح ما لم يملك،

  22. فإذا زاد فيه شيئًا منفعة، وبعض المنافع مملوكة له، فلم يلزمه أن يتصدق.

  23. ويدل محلى ما قلناه: أن كل واحد من المتعاقدين ملك البدل جملة واحدة، وإنما

  24. 1/23641/2364

    يقسم أحد العوضين على الآخر لإحراز حقوق العقد وتحصله عند الرد بالعيب وسقوط بعض البدل بالهلاك،

  25. وإذا كانت القسمة تراد لتحصيل حقوق العقد لم يجز أن يثبت قسمة تؤدي إلى فساد العقد مع إمكان إثبات قسمة صحيحة؛ لأن في هذه القسمة إبطال العقد، لحقوقه التي طلبت القسمة لتحصيلها.

  26. احتجوا: بحديث فضالة بن عبيد - رضي الله عنه - قال (أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام خيبر بقلادة فيها ذهب وخرز ابتاعها رجل بتسعة دنابير، فقال عليه [الصلاة و] السلام: لا، حتى تميز بينهما) .

  27. قالوا: والحكم إذا نقل مع السبب فالسبب كالعلة للحكم.

  28. الجواب: أن الخبر مشترك (في إفادة) الدليل؛ لأن ظاهره يقضي أنها إن ميزت جاز بيعها بالذهب، وعنده لا يجوز.

  29. فإن قيل: قوله (حتى تميز) إنما أراد به تميز العقد على أحدهما من الآخر.

  30. قلنا: غلط؛ لأنه ذكر في الخبر اختلاط الذهب بالخرز،

  31. ومتى ذكر الاختلاط، ثم ذكر التمييز، فالظاهر أن المراد به: تمييز المختلط،

  32. فأما أن يكون تمييز غيره فلا.

  33. ولأنه لا خلاف أن العقد عليها يجوز قبل التمييز إذا باعها بغير جنسها، وعندنا إذا علم ما فيها من الذهب فأعطى أكثر منه، فصار تقدير الخبر عندهم: لا تباع بجنس

  34. 1/23651/2365

    ما فيها حتى تميز، وعندنا: لا تباع إذا جهل المقدار حتى تميز، فكل منا لم يجعل الغاية غاية الحكم في جميع الأحوال، وإنما جعلها غاية إذا وقع العقد على صفة مخصوصة، فليس ما يقولونه أولى مما نقول، وإنما ذكر عليه (الصلاة و) السلام التمييز؛

  35. لأن العادة أن وزن الذهب يعلم به، وصحة العقد موقوفة على العلم بالوزن حتى يعطي أكثر منه.

  36. فإن قيل: العقود محمولة على العادة. ومعلوم: أن الإنسان لا يبيع قلادة فيها ذهب وخرز بأقل من الذهب الذي فيها،، لا سيما والمشترى يقول: أنا قصدت الخرز وكيف يقصد عين الذهب ويبتاع بأقل من الذهب؟.

  37. قلنا: إنما يكون ذلك إذا علم الوزن،

  38. فأما إذا أخذهما من الغنيمة وهو يهل وزن ما فيها فيجوز أن يبيعها على ظن أنه باع بأكثر مما فيها.

  39. يبين ذلك: أن أبا داود ذكر هذا الخبر،

  40. ثم روى عن فضالة بن عبيد قال: (اشتريت يوم خيبر قلادة باثني عشر دينارًا فيها ذهب وخرز، ففصلتها فوجدت فيها أكثر من اثني عشر [دينارًا] ، فذكرت ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: لا [تباع] حتى تفصل) ، فدل أن ذهب القلادة كان أكثر، وهذا يبين: أن الوزن لم يعلم، وعندنا أن الوزن إذا لم يعلم إلا بالتفصيل لم يجز البيع.

  41. وقولهم: إن هذا خبر آخر غلط؛ لأن راوي كل واحد من الخبرين

  42. 1/23661/2366

    الصنعاني عن فضالة في بيع قلادة في يوم خيبر، والظاهر أنها قصة واحدة.

  43. وقد قال أصحابنا: إن قوله: (حتى تفصل) تصحيف، وإنما الخبر: حتى تفصيل، فيكون نص مذهبنا هو التمييز للتفصيل.

  44. فإن قيل: قد جعل عليه [الصلاة و] السلام الغاية التمييز، وعندكم يجوز التمييز قبلها.

  45. قلنا: إذا لم يعلم الوزن إلا بالتفصيل؛ لم يجز البيع قبله، كما أن عندكم الغاية لجواز العقد إذا وقع حكمه على جنس الذهب.

  46. وإن أفراد كل واحد بعقد، أو باع بعين الذهب جاز البيع قبل التمييز.

  47. قالوا: جنس فيه الربا بيع مع غيره بشيء من جنسه، فوجب أن يبطل العقد. أصله: إذا كان الثمن مثل الدين مع الثوب أو أقل.

  48. قلنا: يبطل إذا باع فضة وثوبًا بفضة يعلم عند العقد أنها إذا قسمت عليها أصاب الفضة مثل وزنها، والمعنى فيه، وهو الأصل: الأصل أن الفضة بجنسها يستحق منها المماثلة،

  49. فإذا كان عوضها مثلها بقي الثوب لا عوض له فيكون ربا، وليس كذلك إذا كانت الفضة المنفردة أكثر من الفضة التي مع الثوب؛ لأن المماثلة فيها مستحقة، فتكون بمثلها ويبقى الثوب، وفي مقابلته عوض لو نص عليه بدلًا عنه جاز؛

  50. فحمل إطلاق العقد عليه تحريًا لصحته.

  51. قالوا: الثمن إذا قابل شيئين مختلفي القيمة يقسط الثمن على القيمة لا على العدد، أصله: إذا باع سيفًا مذهبًا.

  52. قلنا: القسمة على القيمة إنما تكون فيما لا ربا فيه،

  53. فأما ما فيه الربا فالقيمة لا تتعين بها؛ لأن الشرع [أوجب] زيادتها متى كان العوض من

  54. 1/23671/2367

    جنسها؛ ولأن ما قلواه: إنما يقسم على القيمة يؤدي إلى الفساد.

  55. ولما أدت القسمة في مسألتنا إلى الفساد لم يمكن اعتبارها لما بينا أن القسمة تطلب لإحراز حقوق العقد،

  56. فلا يجوز إثباتها على وجه يسقط الحقوق ويبطلها.

  57. ولا يلزم إذا ابتاع عبدًا بألف نساء،

  58. ثم باعه من بائعه مع عبد آخر بألف ومائة؛ لأن القيمة تجعل ديون العقد من العبد الذي لم يبعه،

  59. وإن بطلت الحقوق من الآخر.