فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

مسألة ١٥٦٧

التجريدالحنفيةالمسائل ٥٠٬٩٧٢ إلى ٥١٬٠٣٢

  1. ١/٦٤١٩١/٦٤١٩

    يمين الكافر

  2. قال أصحابنا [رحمهم الله] : يمين الكافر لغو لا تنعقد بيمينه،

  3. وان حلف بها حالة الكفر أو بعد إسلامه لم تجب عليه الكفارة.

  4. وقال الشافعي رحمهم الله: تنعقد يمينه،

  5. فإن حنث حال كفره تحفر بالعتق أو الكسوة أو الطعام دون الصوم،

  6. وإن حنث بعد إسلامه تحفر بالصوم إن لم يقدر على غيره.

  7. لنا: قوله تعالى: {فقاتلوا أئمة الكفر إنهم ل أيمان لهم} . وأيمان جمع: يمين، وهذا ينفي انعقاد اليمين منهم.

  8. فإن قيل: معناه: إنهم لا يدينون بها، كما يقال: فلان لا دين له، بمعنى: لا يحافظ عليه. والدليل على ذلك أنه قال: {ألا تقاتلون قومًا تكثوا أيمنهم} .

  9. قلنا: ظاهر النفي يقتضي منع الانعقاد.

  10. وقوله: {وإن نكثوا أيمانهم} . تعيير لهم بترك الوفاء بما قرروه وأكدوه بالحلف، والأيمان قد يعير بالحلف وإن لم يلزمه به حكم شرعي.

  11. ويدل عليه ما روى سماك بن حرب عن زيد بن حارثة أنه قال للنبي - صلى الله عليه وسلم -: انطلق بنا إلى فلانة لنخطبها لك. فانطلق - عليه السلام - معه فخطبها، فقالت: لم في عاهدت زوجي إن مات قبلي ألا أتزوج أبدًا، وعاهدني [إن مت قبله] على مثل ذلك.

  12. فقال - صلى الله عليه وسلم -: (إن كان ني الجاهلية فأرفضيه عنك،

  13. وان كان ني الإسلام ففي بعهدك) . وتفريقه بين الأمرين يدل على أن يمين الكافر لا تنعقد.

  14. ١/٦٤٢٠١/٦٤٢٠

    ولأن الكافر لا تصح منه الواجبات الشرعية التي لا تقف صحتها وقوعها قربة، فلم تنعقد يمينه كالصبي والمجنون.

  15. ولا يلزم عليه الإيمان؛ لأن وجوبه معلوم بالعقل لا بالشرع، ولأنه لا يصح منه التكفير بالصوم ولا هو أهل ذلك لا لمعنى في الوقت، فوجب ألا تنعقد يمينه، دليله: الصبي والمجنون.

  16. ولا يلزم الغني؛ لأن التفكير بالصوم يصح منه في كفارة الأذى.

  17. ولا يلزم الحائض؛ لأنها من أهل الصوم، وإن يصح منها.

  18. ولا يلزم إذا كان ي رمضان أو ي يوم الفطر أو الأضحى؛ لأن هناك لا يصح منه التكفير بالصوم لأجل الوقت ولأن الصبي يصح منه التقرب بالنوافل،

  19. وان لم تصح منه الفرائض، والكافر لا يصح منه النفل ولا الفرض،

  20. وإذا لم ينعقد يمين الصبي، فيمين الكافر أولى.

  21. فإن قيل: المعنى في الصبي عدم التكلف، وهذا المعنى لا يوجد في الكافر.

  22. قلنا: عدم التكفير وعدم الإسلام قد أجريا مجرى واحدًا في المنع من فعل الواجبات الشرعية، كذلك يتساويان في منع انعقاد اليمين.

  23. ولأنه عقد يقف على اسم الله تعالى أو ما هو في معناه، فوجب ألا ينعقد من الكافر كالصلاة.

  24. ولا يلزم الإيلاء؛ لأنها تنعقد عقد اليمين بالطلاق والعتاق وإيجاب الصفة والتأمل.

  25. على أن كفارة اليمين لا تصح منه؛ لأن موضوعها للتغطية والتكفير، وهذا المعنى لا يصح من الكافر. وقد ألزم مخالفونا الكافر إذا أتلف صيد الحرم، وزعموا أنا نقول: يجب عليه الجزاء. وهذا غلط،

  26. ولا جزاء على الكافر ني إتلاف الصيد.

  27. قالوا: المعنى في الصلاة والصوم أنه لو تطوع في ذلك لم يصح، والعتق والإطعام لو تطوع بهما صح.

  28. قلنا: لا لو تطوع بصدقة شاة أو خمس دراهم جاز،

  29. ولا يدل ذلك على وجوب الزكاة عليه.

  30. ولأن العتق أحد أنواع التكفير،

  31. فلا يصح من الكافر كالصوم.

  32. فإن قيل: لا يمتنع أن يصح التكفير منه بالصوم ويصح بغيره، بدليل أن الغني لا يصح منه التكفير بالصوم ولا يصح بغيره.

  33. قلنا: إن الغني يصح منه التكفير بالصوم إذا تعد عن ماله، وصح منه

  34. ١/٦٤٢١١/٦٤٢١

    التفكير بالصوم في كفارة الأذى، أما العبد:

  35. فلا يقدر على غير الصوم؛ لأنه لا ملك له،

  36. ولو تصور ملكه يصح منه فهو كالفقير.

  37. فإذا ثبت هذا قلنا: من لو حنث عقيب يمينه، لم تلزمه كفارة،

  38. فإذا حلف في حالة ثانية لم تلزمه كفارة كالصبي والمجنون. ولم ذا ثبت هذا قلنا: كل من حنث عقيب يمينه لم تلزمه كفارة إذا حنث باسم الله تعالى أو بما في معناه لم ينعقد كيمين الصبي واليمين مع الاستثناء.

  39. ولا يلزم اليمين بالطلاق والعتاق؛ لأن ذلك لا يختص باسم الله تعالى ولا بما في معناه.

  40. احتجوا: بقوله تعالى: {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم} وهو عام في الكافر والمسلم.

  41. قلنا: بل خاص في المسلمين، بدلالة أنه رتبه على قوله: {يا أيها الذين أمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم} ثم قال {فكفارته} والكفارة هي التغطية وذلك لا يجتمع مع الكفر،

  42. ثم نقله إلى الصيام عند عدم ما سواه. والكافر غير مخاطب بالصيام،

  43. وإن وجد شرطه وهو عدم ما سواه.

  44. فإن قيل: فصح منه الصوم إذا قدم الإسلام، كما يصح من الجنب الصلاة إذا اغتسل.

  45. قلنا: الآية يقتضي من يصح منه الصوم بشرط واحد وهو عدم ما سواه، والكافر غير مخاطب بالصيام،

  46. وإن وجد شرطه وهو عدم ما سواه، فصح منه الصوم بشرط واحد وهو عدم ما سواه من أنواع الكفارات، والكافر لا يصح منه الصوم بهذا الشرط.

  47. قالوا: روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (من حلف على يمين فرأي غيرها خيرًا منها، فليأت الذي هو خير، وليكفر عن يمينه) .

  48. قلنا: قوله: (فليأت الذي هو خير خير) . يخص المسلم لا الكافر؛ لأنه لا يكون منه الخير.

  49. وقوله: (وليكنوا) . يتناول من وجه في حقه التغطية والتكفير، وذلك لا يكون في الكافر.

  50. ولأن قوله: (وليكفر عن يمينه) . يتناول الكفارة المعروفة في الشريعة، والكافر لا يخاطب بأنواع التكفير.

  51. ١/٦٤٢٢١/٦٤٢٢

    قالوا: روي أن عمر بن الخطاب قال للنبي - صلى الله عليه وسلم -: إني نذرت أن أعتكف يومًا في الجاهلية. قال - صلى الله عليه وسلم -: (أوف بنذرك) . قالوا: وما يمنع النذر لا يمنع اليمين؟.

  52. قلنا: قد أجمعنا أن نذر الكافر غير لازم،

  53. وان اختلف في يمينه،

  54. فإما أن يكون نذر في الجاهلية بعد إسلامه، أو يكون أمره بالوفاء على وجه الاستحباب.

  55. وقد عارض هذا ما روي أن قيس بن عاصم قال للنبي - صلى الله عليه وسلم -: إني نذرت نذرًا في الجاهلية. فقال - صلى الله عليه وسلم - الإسلام: (الإسلام يجب ما قبله) . والنذر ضربان: نذر معين يلزم الوفاء به، ونذر مطلق فتجب الكفارة فيه.

  56. ولم يستفصل - صلى الله عليه وسلم -، فظاهر الخبر يقتضي سقوطها، وذلك دليل على مخالفنا.

  57. قالوا: من يستحلف في الدعاوي بالله عز وجل، وجب أن تصح يمينه في غيرها، أصله: المسلم.

  58. قلنا: اليمين في الحقوق تقع على الماضي، وتلك يمين غير منعقدة، والخلاف في انعقاد يمين الكافر، فلم يجز أن يستدل على انعقادها باستحلافه يمينًا لا تنعقد. والمعنى ني المسلم: أنه من أهل التكفير بالصوم، فانعقدت يمينه، والكافر لا يصح منه التكفير بالصوم ولا هو من أهله، فلا تنعقد يمينه.

  59. قالوا: من صح يمينه بالطلاق والعتاق يقتضي إزالة ملك، والكافر والمسلم يتساويان في إزالة الملك، فساواه في اليمين المفضية إلى ذلك.

  60. قلنا: اليمين بالله تعالى تفضي إلى وجوب عبادة، والكافر لا يساوي المسلم في العبادات. والمعنى في المسألة: أنه يصح أن نوجب مثل مقتضى اليمين بالنذر فانعقدت يمينه المفضية إلى ذلك، والكافر لا يصح منه إيجاب مثل مقتضى اليمين بالنذر، فلم تنعقد يمينه.

  61. قالوا: وجود الحلف بالله تعالى، والمحالفة مع القصد والاختيار من مكلف توجب الكفارة، أصله المسلم.