فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

مسألة ٥١٩

التجريدالحنفيةالمسائل ١٥٬٩٥٠ إلى ١٦٬٠٠١

  1. ١/٢٠٣٤١/٢٠٣٤

    إذا أحرم بحجتين أو عمرتين

  2. قال أبو حنيفة: إذا أحرم بحجتين أو عمرتين: لزمتاه جميعًا،

  3. ومتى يصير رافضًا لإحداهما؟ إذا سار من مكانه.

  4. وروى عنه: أنه لا يصير/ رافضًا] حتى يبتدئ بالطواف.

  5. وقال الشافعي: ينعقد إحرامه بإحداهما.

  6. لنا: قوله تعالى: {فرض فيهن الحج} ، وليس هاهنا عهد ينصرف إليه اللفظ؛ لأنه لم يرد باللفظ حجة الإسلام خاصة؛ لأن الحكم المذكور يتناول كل إحرام، فعلم أن المراد به: الجنس، فظاهره يقتضي: أنه لو أحرم بأكثر من حجة جاز.

  7. فإن قالوا: المذكور فيها تحريم المحظورات، وهي عندنا محرمة إذا أحرم.

  8. قلنا: المقصود بها بيان الانعقاد والتحريم جميعا؛ ولأنهما نسكان لو انفرد كل واحد منهما صح،

  9. فإذا اجتمع بينهما، انعقد، أصله: الحج والعمرة.

  10. ١/٢٠٣٥١/٢٠٣٥

    قالوا: المعنى فيهما أن الزمان يتسع لفعلهما شرعًا، فلذلك انعقد إحرامه بهما، والحجتان لا يتسع الوقت لفعلهما شرعًا، فلم ينعقد إحرامه.

  11. قلنا: لو كان هذا المعنى هو المانع من انعقادهما، [وهما يتساويان في المنع من انقضاء كل واحد منهما؛ لأن المعنى المانع] إذا وجد في شيئين متساويين، أثر فيهما جميعًا، فلما انعقد أحد الإحرامين، دل على أن الآخر أيضا انعقد؛ لأن الدخول سبب الوجوب، كالنذر.

  12. ولا يلزم الزاد والراحلة؛ لأنه لا يوجب حجًا ولا عمرة.

  13. ولا يلزم الإحصار؛ لأن الحج يجب بالدخول لا بالإحصار.

  14. فإن قيل: النذر يجوز أن يجب به صلاتان،

  15. ولا يصح الدخول فيهما؛ ولأنه يثبت المنذور في الذمة، والذمة تتسع لحجتين، والدخول يعلق الوجوب بالوقت، وهو لا يتسع لهما.

  16. قلنا: الدخول في الحج إنما يراد للإيجاب، بدلالة: أن أفعاله لا يجب أن تبطل بالتحريم، كما لا يجب أن تتصل بالنذر فيهما سواء.

  17. ولأن من دخل في حجتين لا يجوز أن يكون دخل ليفعل؛ لأنهما لا يجتمعان في الفعل، وإنما دخل للإيجاب خاصة.

  18. فأما الصلاتان: فمن شرط أفعال الصلاة أن يتصل تحريمتهما، وإنما دخل في صلاتين، فلم يجز أن يكون الدخول للإيجاب؛ لأن أفعالهما لا

  19. ١/٢٠٣٦١/٢٠٣٦

    يصح أن تتأخر عن إحرامهما، وأنه أتى بإحرام الحجة الثانية مع النية ممن يصح منه الإحرام، فصارت كالأولى.

  20. ولأنهما عقدان متفقان في الحكم والصفة، فلم ينعقد أحدهما، كتزوج الأختين، وكالظهر مع العصر، وطرده يمنع العيدين.

  21. احتجوا: بحديث الأقرع بن حابس: (قال: قلت: يا رسول الله الحج مرة أو أكثر؟، فقال: بل مرة، وما زاد فهو تطوع) .

  22. قلنا: قد بينا أن المراد: الحج الواجب بالشرع، وكلامنا وقع فيما يجب بفعله وإيجابه، والخبر لم يتناول نفي ذلك، بدلالة النذر.

  23. قالوا: عبادتان لا يتسع الزمان لفعلهما معاً شرعاً، فوجب أن لا ينعقد إحرامه بهما، كالظهر والعصر.

  24. قلنا: ضيق الوقت منهما إنما يمنع من إيقاع فعلهما، وهذا المعنى لا يمنع من انعقاد الإحرام، كما لو أحرم يوم عرفة من الكوفة.

  25. ولا معنى لقولهم: إن هناك يتسع الوقت شرعاً، وإنما ينعقد مع بعض المسافة؛ لأن الفعل إذا تعذر لبعد المسافة لم يمنع الانعقاد، كذلك إذا تعذر بالشرع لا يمنع الانعقاد.

  26. والمعنى في الصلاتين: أنهما لو تساويا وكان تعذر المضي فيهما يؤثر منع كل واحد منهما من انعقاده،

  27. فلو كان هذا المعنى مانعاً من انعقاد الإحرام في مسألتنا مع تساويهما منع من كل واحد منهما.

  28. ولا يلزم على هذا: إذا نوى صوم رمضان، وصوما آخر؛ لأنه لا ينعقد بهما وينعقد بأحدهما؛ لأن الصومين لم يتساويا، بدلالة: أن أحدهما مستحق في الزمان والآخر غير مستحق في الزمان، فلما لم يجتمعا صح أحدهما، كما لو جمع بين أمه وحرة في عقد، صح نكاح الحرة؛

  29. لأنه لم يتناوله نكاح الأمة وبمثله لو جمع بين الأختين لم يصح واحد من النكاحين.

  30. قالوا: عبادتان لا يصح المضي فيهما،

  31. ولا يصح الإحرام بهما، أصله:

  32. ١/٢٠٣٧١/٢٠٣٧

    الصلاتان.

  33. قلنا: إن أرتم أن المضي لا يصح حكماً: بطل بالعبد يحرم بغير إذن مولاه.

  34. وإن أردتم بالمضي من طريق المشاهدة: يبطل بمن أحرم ليلة النحر من الكوفة.

  35. قالوا: هناك يمكنه أن يمضي؛ لأنه يصير فائت الحج، ويمضي يطوف ويسعى.

  36. قلنا: معنى قوله: يمضي في العبادة: إنما هو أن يأتي بمقاصدها.

  37. والمحرم بالحج لا يقصد بإحرامه أن يطوف ويسعى ويتحلل،

  38. فلا يكون هذا مضياً فيما أوجب. والمعنى في الصلاتين: أن إحرامهما إنما يراد ليتصل إحرامهما بالتحريمة،

  39. فإذا تعذر ذلك لم ينعقد. والحج يراد بحريمته لإيجاب الأفعال لا لاتصالهما بالتحريمة، فلذلك جاز أن لا يصح قبله بعد المضي فيه.

  40. قالوا: الإحرام شرط من شرائط الحج، فوجب أن لا يصح فعله عن حجتين معاً، كالوقوف والطواف والسعي.

  41. قلنا: لسنا نقول: إن الإحرام الواحد يقع لهما، بل هو محرم بإحرامين كل واحد منهما لحجة، كما نقول في القران،

  42. وكذلك الوقوف لا يجزئ وقوف واحد عنهما، بل يحتاج كل إحرام إلى وقوف وطواف.

  43. ولأن الإحرام يوجب الأفعال، وليس إذا كان الفعل الواحد يوجب عبادتين كانت الأفعال الموجبة تتداخل، كما أن النذر الواحد يوجب إحرامين، والأركان لا تتداخل.

  44. ١/٢٠٣٨١/٢٠٣٨

    قالوا: حكم الإحرام يقتضي انعقاد النسك والمضي فيه،

  45. ثم قد ثبت: أنه إذا أحرم بحجتين سقط أحد ما اقتضياه وهو المضي فيهما، ووجب أن يسقط المقتضي الآخر، وهو الانعقاد.

  46. قلنا: قد يحرم العبد بغير إذن المولى، فيسقط المضي،

  47. ولا يسقط الانعقاد، وكذلك إذا أحرمت المرأة بغير إذن زوجها.

  48. ولأن سقوط المضي بمعنى حادث بعد الانعقاد،

  49. ولا يؤثر فيه بدلالة الإحصار.

  50. قالوا: لو كانت الحجة الثانية قد انعقدت، لم يجز أن يتحلل منها إلا لسبب حادث، ولم يحدث في مسألتنا ما يوجب الفسخ.

  51. قلنا: إنما يصير رافضاً لها في إحدى الروايتين: بالسير، وفي الرواية الأخرى: بالطواف؛ لأنها لو بقيت صارت الأفعال واقعة عن الإحرامين، إذا ليس أحدهما بأولى من الآخر، فلما لم يجز أن يقع عمل واحد لحجتين،

  52. ولا لعمرتين أن يتعين أحدهما ليقع العمل للآخرى.