فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

مسألة ٥٤٢

التجريدالحنفيةالمسائل ١٦٬٧٨١ إلى ١٦٬٨٠٧

  1. ١/٢١٢٢١/٢١٢٢

    حكم صيد المدينة وشجرها

  2. قال أصحابنا: ليس للمدينة حرم يمنع الصيد وقطع الشجر.

  3. وقال الشافعي: لا يقطع شجرها ولا يتعرض لصيدها، وهل يجب فيه الجزاء؟، فيه قولان، قال في القديم: يضمنه. وقال في الجديد: لا شيء فيه.

  4. وما هو الجزاء؟ قال: سلب القاتل، وما الذي يصنع بالسلب؟ فيه قولان. أحدهما: يكون للذي سلبه، والثاني: يتصدق به على مساكين المدينة.

  5. قالوا: وكذلك وج الطائف يمنع من الاصطياد منه، وقتل الصيد، وهل يجب فيه الجزاء؟ قولان.

  6. ١/٢١٢٣١/٢١٢٣

    لنا قوله تعالى: {وإذا حللتم فاصطادوا} ، وهو عام.

  7. ولأنها بقعة يجوز دخولها بغير إحرام، فلم يمنع من قتل صيدها وقطع شجرها، كسائر البلاد.

  8. ولأنها بقعة لا تصلح لأداء نسك، كسائر البقاع.

  9. ولأن كل موضع لا يجوز ذبح الهداى فيه لا يمنع من أخذ صيده.

  10. ولأنه موضع لا يمنع من قتل الأسد والنمر فيه،

  11. فلا يمنع من قتل الضبع والسبع فيه. أصله: بيت المقدس.

  12. ولأنه نوع حيوان يُحكم اصطياده في المدينة وبيت المقدس سواء. أصله: ما لا يؤكل.

  13. وأما الدليل على أنه لا جزاء فيه: فلأنها بقعة لا يضمن صيدها بالقيمة،

  14. فلا يجب بقتله شيء، كسائر البلاد.

  15. [ولأن كل موضع لا يضمن سباعه بالجزاء، لا يضمن سائر صيوده بالجزاء. كسائر البلاد] . وبهذا الدلائل يسقط ما قاوله في وادي وج.

  16. احتجوا: بما روى علي - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (المدينة حرام من عائر إلى ثور، لا يختلى خلاها،

  17. ولا ينفر صيدها، ولا تحل لقطتها إلا لمن ينشدها،

  18. ولا يصلح فيها حمل السلاح ولا قطع الشجر إلا لرجل) [يغلف بعيره] .

  19. وفي حديث جابر - رضي الله عنه -: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: إن إبراهيم حرم مكة، وإني

  20. ١/٢١٢٤١/٢١٢٤

    حرمت المدينة [ما بين لابيها] ، لا يعضد عضاها ولا يصاد صيدها).

  21. [قلنا: هذه أخبار آحاد، وإثبات الحرم أمر تعم به البلوى، فلابد أن يبينه النبي - صلى الله عليه وسلم - بيانًا عامًّا،

  22. ولو فعل ذلك لنقل سبب البيان] ، فلما لم ينقل إلا من جهة الآحاد لم يجز إثبات التحريم بها.

  23. ويجوز أن يكون عليه الصلاة والسلام منع ذلك عن أهل المدينة حتى لا يضيق عليهم معاشهم، ويشاركون في مباحاتهم، نظرًا لهم ورفقًا بهم.

  24. وكذلك الجواب عن حديث عروة بن الزبير، عن أبيه: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما نزل بوج قال: (عضاهها وصيدها حرام محرم) ، ألا ترى: أن هذا الخبر يقتضي التسوية بين الطائف وبين حرم الله تعالى الذي خصه بالتعظيم، وجعله آمنًا، وعظم حرمته، وأوجب على جميع الناس قصده، ومثل هذا لا يثبت بأخبار الآحاد.

  25. احتجوا في وجوب الجزاء: بما روي أن سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - رأى رجلاً يصيد في حرم المدينة الذي حرمه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسلبه ثيابه، فأتى مواليه يكلمونه في ردها، فقال سعد: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (من رأى رجلاً يصيد في حرم المدينة فليسلبه ثيابه،

  26. ولا أرد طعمة أطعمنيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإن أردتم ثمنها فخذوه) .

  27. ١/٢١٢٥١/٢١٢٥

    قلنا: هذا يجوز أن يكون قاله عليه الصلاة والسلام في الحال التي كانت العقوبات تتعلق [فيها] بالأموال، فأوجب في حريسة الجبل عن أمر مثله، وأوجب على السارق أن يبتاع. وقد نسخت هذه الأحكام، واستقر الضمان في المتلفات بقيمتها أو مثلها، فسقط الاحتجاج.