مسألة ٦٥٤
التجريدالحنفيةالمسائل ٢١٬٦١٦ إلى ٢١٬٦٦٣
-
١/٢٦٤٠١/٢٦٤٠
بيع لبن الآدمية
-
قال أصحابنا: لا يجوز بيع لبن الآدمية.
-
وقال الشافعي: جائز.
-
لنا: أن الصحابة قضوا في ولد المغرور بالقيمة، ولم يوجبوا عليه قيمة لبنها،
-
فلو كان مقومًا يجوز بيعه أوجبوا ضمانه.
-
ولا يقال: يجوز أن تكون لم ترضع الصبي؛ لأنه كان يجب أن يبينوا ذلك ويسألوا عنه.
-
ولأنه ليس في العادة أن المرأة تربي ولدها ولا ترضعه.
-
فإن قيل: إذا لم يأمرها بالرضاع لم يضمن.
-
قلنا: اللبن غير مقوم عندكم،
-
فإذا تلفت في يد الغاصب ضمنها،
-
وإن لم يكن له في تلفها صنع.
-
ولأنه لبن آدمية، فلم يجز بيعه، كما لو انفصل بعد موتها.
-
١/٢٦٤١١/٢٦٤١
فإن قيل: ذلك لا يجوز الانتفاع به لم نسلم؛ لأن اللبن لا ينجس بالموت عندنا.
-
ولأن كل ما لو انفصل بعد موت الحيوان لم يجز إذا انقضى حال حياته، كاللحم والشعر، وعكسه: الشاة على أصلنا.
-
ولأنه ليس بلبن محرم لا يؤكل، كلبن الحمارة.
-
ولأنه مائع متولد للآدمي ولا سبب يوجب التحريم المؤبد، كالمني.
-
فإن قيل: المعنى في ذلك في المني أنه لا يجوز الانتفاع به واللبن بخلافه.
-
قلنا: جواز الانتفاع يستدل به على جواز البيع؛ بدلالة: الماء في الأنهار والأدوية، وينتفع بالخبز.
-
وعلى أصلنا: النحل ودود القز، وعلى أصلهم: الكلب.
-
ولأنه لا يجوز بيع لحمها، فلم يجز بيع لبنها، كالفهد، وهذا على إحدى الروايتين،
-
فإن لحم ما لا يؤكل لحمه لا يجوز بيعه.
-
ودليل محمد بن الحسن: أن لبن الآدمية لو جاز بيعه لم يجز عقد الإجارة على استدامته، كلبن الشاة، ولهذا لم يجز استئجاره بالثمن بالإجارة.
-
وطرد العلة على أصلنا: المنافع لما جاز استحقاق استهلاكها بعقد الإجارة لم يجز بيعها.
-
فإن قيل: عقد الإجارة يقع على اللبن الذي في الضرع، وذلك لا يجوز بيعه، وإنما يجوز بيع اللبن المنفصل، وذلك لا تتناوله الإجارة.
-
قلنا: لو جاز بيعه إذا انفصل لم تجز الإجارة على استهلاكه ما دام في الضرع، كلبن الشاة؛
-
ثم هذا ليس بصحيح،
-
فإن الآدمية إذا استؤجرت على رضاع
-
١/٢٦٤٢١/٢٦٤٢
الصبي، وما يسقيه مما انفصل من لبنها قبل الإجارة استحقت الأجرة،
-
ولو لم يتناول العقد اللبن المنفصل لم تستحق الأجرة، كما لو سقته لبن شاة.
-
فإن قيل: استحق إتلافها بعقد الإجارة، ويجوز بيعها.
-
قلنا: العقد على الصبغ عندنا عقد إجارة على العمل وبيع الصبغ، وقد كان القياس يمنع جوازه، وإنما أجزناه لتعامل الناس عليه في سائر الأعصار.
-
يبين الفرق بينهما: أن الصبغ لابد أن يكون معلومًا، فيقول: اصبغه: بعضه عصفرًا وبعضه كذا، فيكون العصفر على مقدار الصبغ، وفي الرضاع يجوز وإن لم يبين مقدار اللبن،
-
ولا يبين صفة يصير بها معلومًا.
-
فإن قيل: إذا استأجر أرضًا أو رحى استحق الماء،
-
وكذلك إذا استأجر دالية استحق بها النهر ومع ذلك يجوز بيع الماء.
-
قلنا: إنما جاز ذلك لأن العقد يقع/ على المنافع، والماء تبع، كذلك ها هنا يقع على الحضانة، ويستحق عليها اللبن، كما لو استأجر أرضًا استحق الماء وإن لم يسمه.
-
على أن العقد يقع على الأرض عندنا دون الماء؛ بدلالة: أنه لو استأجر الأرض التي تشرب بماء السماء لا يجوز أن يكون ماء السماء معقودًا عليه. وكيف يستحق الماء بالعقد وليس المؤجر أولى به من المستأجر.
-
يبين ذلك: أن المستأجر لو منع من الانتفاع بالأرض، فسار الماء إلى أرض له أخرى لم يجب عليه شيء،
-
ولو منع الشرب الماء لم يستحق العقد، وبمثله
-
١/٢٦٤٣١/٢٦٤٣
لو استأجر امرأة لترضع صبيًا فأرضعته لبن امرأة أخرى لم تستحق الأجرة، فثبت أن العقد تناول عين اللبن، ولم يتناول الماء.
-
ولأنه منفصل عن الآدمي لا حياة فيه، كالدم.
-
احتجوا: بقوله تعالى {وأحل الله البيع} .
-
قلنا: البيع ما وقع على مبيع مقوم، بدليل: أنه لو قال: بعتك الهواء لم يكن بيعًا، ونحن لا نسلم أن لبن الآدمية مقوم.
-
وقولهم: أن يقول: باع الحر، فلأنهم يغلطون فيصورون ما ليس بمقوم مقومًا ويسمونه بيعًا كذلك.
-
قالوا: لبن طاهر جاز بيعه، كلبن الشاة، وربما قالوا: لبن يحل شربه من غير حال الضرورة، وربما قالوا: مائع للشرب؛ فجاز بيعه، كسائر الأشربة.
-
الجواب: أن العبارة الأولى تبطل بتحريم صيد الحرم، والمعنى فيما ذكر، أنه قال: لا يستحق بعقد الإجارة استهلاكه، ولما كان هذا اللبن يستحق بعقد الإجارة استهلاكه لم ينعقد البيع عليه.
-
قالوا: طاهر منتفع به، وليس في بيعه إسقاط حق الآدمي، فوجب أن يصح بيعه. أصله: سائر الأموال.
-
قلنا: نقلب فنقول: فلا يجتمع استحقاقها بالبيع، واستحقاق استهلاكها بعقد الإجارة، أصله: سائر الأموال.