مسألة ١١٣٣
التجريدالحنفيةالمسائل ٣٧٬٨٤٣ إلى ٣٧٬٨٧٢
-
١/٤٨٥٢١/٤٨٥٢
إذا قال أنت بائن ونوى تطليقتين
-
قال أصحابنا [إلا زفر] : إذا قال: أنت بائن، ونوى تطليقتين، كانت تطليقة واحدة.
-
وقال الشافعي: يكون كما نوى.
-
لنا: أن بائن وصف لها بالبينونة، والوصف لا يتضمن العدد كقوله: أنت قائمة، أو آكلة.
-
فإذا نوى واحدة فقد نوى أدنى البينونتين،
-
فإذا نوى الثلاث، فقد نوى أعلى البينونتين، فيقع ذلك،
-
فإذا نوى اثنتين، فلم ينو البينونة الكبرى، فلم يبق إلا البينونة الصغرى وهي لا تستتبع أكثر من طلقة، فوقع ذلك دون مالا تفتقر البينونة الصغرى إليه، فصار كمن قال: لله علي صلاة ينوي الصوم لم يلزمه، لأن الصلاة [لا تتضمن] الصوم،
-
ولا هو من توابعها.
-
فإن قيل: الموقع لم ينو البينونة، [وإنما نوى عددًا واعتداده، فوقوع البينونة لا معنى له.
-
١/٤٨٥٣١/٤٨٥٣
قلنا: قد أوقع البينونة]، ونوى عددًا، واللفظ لا يقتضي العدد، فنحن نوقع البينونة التي أوقعها، ونتبعها ما تفتقر إليه تلك البينونة من العدد.
-
فإن قيل: العدد يقع أولًا ثم تتبعه البينونة،
-
فأما أن تقع البينونة ويتبعها العدد فلا، لأن البينونة من أحكام العدد.
-
قلنا: لسنا نقول: إن البينونة تسبق العدد ولكنا نقول: إنه إذا أوقع بينونة،
-
فإذا أراد الثلاث، والبينونة العليا تفتقر إليها أضمرنا العدد في اللفظ، فكأنه قال: أنت بائن بالثلاث.
-
وإن لم ينو الثلاث أضمرنا ما تفتقر إليه البينونة الصغرى، فكأنه قال: أنت بائن واحدة والثانية لا يفتقر إليها (فوقع البينونة) في الحرة، فلم يضمرها،
-
فإن لزم على هذا إذا طلق واحدة،
-
ثم قال لها: أنت بائن ينوى اثنتين
-
قلنا: البينونة الكبرى فيما تقع باثنتين وبواحدة التي تقدمت والبتة لا تتعلق بما تقدم من الطلاق،
-
فلو علقناها باثنتين، يقع بهما بينونة كبرى، فلم يبق إلا أن تضمر ما تفتقر إليه البينونة الصغرى.
-
ويدل عليه أن مالا يقع به الطلاق لفظ البينونة بإجماع لا يقع وإن نوى، كالظهار.
-
ولا يلزم الثلاث لأن عليًا وزيدًا قالا تقع بإطلاق قوله: أنت بائن، ولأن التطليقة الثانية لا يحتاج إليها في تحريم العقد،
-
ولا في تحريم البضع فلم يقع بقوله: أنت بائن، إن نواها كالظهار.
-
احتجوا: بأن كل من ملك إيقاع الطلقتين بصريح اللفظ ملك إيقاعها دفعه بالكناية مع النية.
-
الجواب: أنه إن أردتم أنه ملك إيقاع تطليقتين بالصريح الذي هو لفظة
-
١/٤٨٥٤١/٤٨٥٤
واحدة، لم نسلم ذلك، لأنه لو قال: أنت طالق. ينوي اثنتين (كانت واحدة) وإن أردتم أنه يملك بلفظي صريح مثل قوله: أنت طالق، وأنت طالق، فكذلك يملك عندنا بلفظي كناية مثل أن يقول: استبرئي رحمك، واعتدي. وأصلهما العبد، وهو غير مسلم إذا كانت تحته حرة، وإنما نسلم ذلك إذا كانت تحته أمة، والمعنى فيه أنها أعلى البينونتين فيها، فوقع ذلك من حيث البينونة، وفي الحرة ليس ذلك البينونة العظمى،
-
ولو وقع لوقع بمجرد النية واللفظ لا يتضمنه، فلم يصح.
-
قالوا: كل عدد وقع بصريح اللفظ دفعة صح بالكناية على حرة، كالثلاث.
-
قلنا: المعنى في الثلاث: أنه نوع بينونة في الحرة [فوقعت من حيث] توقع البينونة، وهذا لا يوجد في الثانية.
-
قالوا: إذا جاز أن يقع بهذا اللفظ الثلاث مما لا بيان في ضمنها، لأنهما بعضها فجاز أن يقعا بها.
-
قلنا: يبطل إذا قال: أنت طالق ثلاثًا لو أراد به اثنتين لم يصح، ويقع به الثلاث. ولأننا بينا أن الثلاث يقع فيها المعنى، وهو افتقار البينونة [الكبرى إليها والواحدة تقع وإضمار البينونة] الصغرى إليها وهذا لا يوجد اثنتين.