مسألة ٥١٠
التجريدالحنفيةالمسائل ١٥٬٦٩٥ إلى ١٥٬٧٢٢
-
١/٢٠٠٨١/٢٠٠٨
حكم من أفسد حجته أو عمرته
-
قال أصحابنا: إذا أفسد حجة أو عمرة: لزمه القضاء من ميقاته الذي يحرم منه لو أراد أن يبتدئ الإحرام عند القضاء، سواء كان ذلك أبعد من الميقات الأول أو أقرب. ذكر الطحاوي ذلك في الاختلاف عن أبي حنيفة.
-
وقال الشافعي: عليه أن يقضي أغلظ الأمرين،
-
فإن كان أحرم بها [من الميقات أو دونه، فعليه القضاء من الميقات،
-
وإن كان أحرم بها] قبل الميقات، مثل: أن أحرم بها من الكوفة؛ فعليه أن يقضي من الكوفة.
-
لنا: ما روى مالك عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة (رضي الله عنها) ، قالت: (خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حجة الوداع، فأهللنا بعمرة، فقدمت مكة وأنا حائض، فشكوت ذلك إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: انقضي رأسك، امتشطي وأهلي بالحج، ودعي العمرة، فلما قضيت الحج أرسلني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع عبد الرحمن
-
١/٢٠٠٩١/٢٠٠٩
ابن أبي بكر إلى التنعيم، فاعتمرت، فقال: هذه مكان عمرتك)، ومعلوم: (أن عائشة رضي الله عنها أحرمت من ذي الحليفة، وقد أمرها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن تقضي من أدنى الحل) .
-
فإن قيل: روى ابن أبي نجيح عن عطاء، عن عائشة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لها: (طوافك بالبيت يكفيك لحجتك وعمرتك) .
-
قلنا: قد خالفه في ذلك عروة، والقاسم، والأسود، فرووا عن عائشة مثل الذي ذكرناه، وما دل عليه في تحللها من العمرة والتلبية أولى من الواحد.
-
وقد خالف ابن ابي نجيح في ذلك عبد الملك بن أبي سليمان، فروى عن عطاء، عن عائشة رضي الله عنها، أنها قالت: قلت: يا رسول الله، أكل أهلك يرجع بحج وعمرة غيري؟ قال: انفري، فإنه يكفيك، وهذا يدل على رفضها لعمرتها.
-
ولأنه قضاء عبادة، فوجب أن يكون الإحرام بها من كل موضع يجوز الإحرام لأدائها، أصله: الصلاة.
-
ولأنه موضع يصلح لابتداء إحرامه، فصلح لقضاء الإحرام ما أفسده منه من غير دم، كالمكان الذي أحرم منه.
-
وكذلك لو أحرم من الموضع الأبعد؛ ولأنه أحرم من ميقات،
-
فإذا أراد قضاءه جاز أن يحرم من ميقات أقرب منه؛ أصله: إذا أحصر من حجة النفل، وقد
-
١/٢٠١٠١/٢٠١٠
أحرم من دويرة أهله.
-
احتجوا: بأن كل ما لزمه المضي فيه محرمًا،
-
فإذا أفسده، لزمه قضاؤه، أصله: حجة التطوع يلزمه بإفسادها ما لو أراد [الإحرام ابتداء؛ لزمه ذلك وقضاه، فعلى هذا الميقات يلزمه منه ما لو أراد] ابتداء الإحرام لزمه، وما زاد على ذلك لا يلزمه. ألا ترى أنه لو طاف للقدوم ثم أفسد لم يلزمه ذلك القضاء.
-
ولو أحرم في ابتداء الأشهر ثم أفسد، لم يلزمه/ القضاء من أول الأشهر؛ لأن ذلك إذا أراد ابتداء الإحرام، كذلك هذا.
-
قالوا: ما لزمه فيه الحج إذا لزم المضي فيه قضى، أصله: إذا أحرم من الميقات.
-
قلنا: الأصل غير مسلم؛ لأنه لو أحرم من الميقات ثم أفسد، جاز له أن يقضي من ميقات أهل مكة؛ لأنه يجوز أن يبتدئ الإحرام منه.
-
قالوا: الشروع في الحج والعمرة سبب لوجوبه؛ فجاز أن يتعين به موضع الإيجاب، أصله: النذر.
-
قلنا: لا نسلم، فإن من أوجب حجة من دويرة أهله جاز أن يحرم بها من الميقات؛ لأن النذر عندنا فرض للفروض،
-
فإذا لم يجب على الإنسان حجة من قبل الميقات لم يصح إيجابها.
-
فإن قالوا: لم يلزمه الحج ماشيًا؛
-
وإن لم يجب بأصل الشرع.
-
قلنا: إنما وجب بنذره؛ لأنه يصح أن يجب بالشرع في حق المكي،
-
ولو سلمنا فالفرق بينهما: أن النذر يجب الدخول فيه أدنى ما يصح أن يتقرب من ذلك النوع، ولهذا لا يجب بالإحرام إلا عمرة،
-
ولا يجب بالتكبير أكثر من ركعتين. ولهذا قال أبو جنيفة رحمه الله: لو افتتح الصلاة قائمًا لم يجب عليه القيام، وجاز له أن يقعد؛ لأن صلاة القاعد أقل ما يصح أن يتنفل به.