مسألة ٨١٤
التجريدالحنفيةالمسائل ٢٧٬٥٠٨ إلى ٢٧٬٥٣٠
-
١/٣٣٦١١/٣٣٦١
صبغ الثوب المغصوب
-
قال أصحابنا: إذا غصب ثوبًا فصبغه بصبغ الغاصب؛ فالمالك بالخيار: إن شاء ضمنه قيمة ثوب أبيض،
-
وإن شاء ضمن له ما زاد الصبغ في ثوبه، وكان الثوب بصبغة له.
-
وإن شاء شاركه فكان الصبغ والثوب بينهما،
-
فإذا بيع ضرب صاحب الثوب بقيمة ثوب أبيض وضربت للغاصب بقيمة صبغ في الثوب. وليس للغاصب أن يقول أنا أقلع الصبغ.
-
وقال الشافعي رحمه الله: للغاصب أن يقلع الصبغ، بشرط أن يضمنه ما نقص ذلك الثوب.
-
١/٣٣٦٢١/٣٣٦٢
لنا: أن إزالة الصبغ من الثوب جناية عليه، كما لو كان الثوب يهلك بذلك حتى لا يبقى منه شيء.
-
ولأن ملكه صار تابعًا لملك المغصوب منه على وجه [في] إزالته ضرر، كمن غصب عبدًا فأطعمه،
-
ثم أراد أن يكلفه القيء، كما لو خاط الغاصب جرح العبد المغصوب بخيطه.
-
ولا يقال: إن في العبد ليس له نزع الخيط،
-
وإن رضي المالك وههنا له قلع الصبغ إذا رضي المالك، لأنا لا نسلم هذا، لأن المالك يفسد ثوبه والآخر يتلف صبغه من غير غرض صحيح،
-
ثم هذا ليس بصحيح، لأنه إذا رضي [المالك] بما فيه نقصان ماله فجاز ما يراه، دون من يجوز ذلك بغير رضاه.
-
احتجوا: بأن الصبغ عين مال الغاصب له قلعه برضاء المغصوب منه، فكان له قلعه بغير رضاه. أصله: إذا بني في ملك غيره أو غرس.
-
قلنا: إن كان البناء والغرس لا يزول إلا بالضرر على صاحب الأرض فله أن يمنع ذلك، ويغرم قيمة البناء والغراس،
-
ولا فرق بينهما. وأما إن طالب صاحب
-
١/٣٣٦٣١/٣٣٦٣
الثوب الغاصب بقلع الصبغ والغاصب ممتنع فليس له ذلك، وبه قال ابن سريج.
-
وقال المروزي: له إجباره، وهذا غلط؛ لأن إتلاف مال الغاصب وإلحاق الضرر بمال المغصوب، والغصب، لا يبيح ذلك. وليس هذا كالبناء والغرس؛ لأن صاحب الأرض إذا ألزم الغاصب قلعه نقصت قيمته بالقلع.
-
فأما أن يتلف فلا.
-
ولأن العادة جارية أن الناس يقلعون البناء والغراس بغرض فيه، ولم تجر العادة أن يقلعوا الصبغ من الثياب.
-
وقال الشافعي رحمه الله في القديم: لصاحب الثوب أخذه،
-
ولا شيء للغاصب عليه. وهذا غلط؛ لأن الصبغ عين مال قائمة، فلم يجز أن يتملكه المالك بغير شيء، كالبناء والغراس.
-
وليس هذا كالقصارة؛ لأنه ليس فيها عين مال، وإنما هو يتبعض الثوب، وذلك في حكم المنفعة،
-
فلا يقوم بغير عقد أو شرط.