مسألة ١٠٣٤
التجريدالحنفيةالمسائل ٣٣٬٨٨٨ إلى ٣٣٬٩٠٩
-
١/٤٣٣٤١/٤٣٣٤
غيبة الولي الأقرب
-
قال أصحابنا إلا زفر: إذا غاب الولي غيبة منقطعة زوجها الولي الذي هو أبعد منه، واختلف أصحابنا فمنهم من قال: سقطت ولاية الغائب. ومنهم من قال: لا تسقط.
-
وقال الشافعي: يزوجها السلطان.
-
١/٤٣٣٥١/٤٣٣٥
لنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: (السلطان ولي من لا ولي له) هذه لها ولي باتفاق فلا تثبت ولاية السلطان عليها ح ولأنه يتعذر الوصول إلى محل الولي وإذنه فكان لمن بعده أن يزوجها كما لو جن [ولأنه تعذر الوصول إلى حقها منه من غير معصية فصار كما لو جن] ولا يلزم إذا عضلها لأن العضل معصية من جهته فكان للقاضي أن يزيل الظلم بعقده،
-
ولا يقال: المعنى في المجنون أن ولايته سقطت بدلالة انه لو عقد لم يصح عقده. وليس كذلك الغائب لأن ولايته باقية بدلالة أنه لو عقد صح عقده وذلك أن الغائب سقطت ولايته عندنا لتعذر تدبيره. لأنه إذا عقد زال المعنى الذي سقطت الولاية من أجله فجاز عقده والمجنون إذا عقد فلا يزول بعقده المعنى المؤثر في ولايته فلم يصد عقده؛
-
ولأن من جاز أن تنتقل إليه بموت الأب جاز أن تنتقل إليه بغيبته كالقاضي، ولأن لها عصبة حاضرًا له قول صحيح، فلم يجز للحاكم تزويجها من غير امتناع كما لو كان الأول حاضرًا ولأن الغيبة توجب انتقال الولاية إلى الحاكم إذا لم يكن هناك ولي فأوجبت انتقالها إلى الولي، أصله الجنون والموت.
-
احتجوا: بأنها ولاية تثبت مع الحضور، فوجب أن تثبت مع الغيبة المنقطعة كالولاية في المال.
-
١/٤٣٣٦١/٤٣٣٦
قلنا: نقول بموجبه؛ لأن من أصحابنا من قال: إن ولاية الغائب ثابتة وشاركه الحاضرة فيها لأن الغائب قربت قرابته وبعد تدبيره والحاضر بعدت قرابته وقرب تدبيره، فلما قرب كل واحد منهما من وجه وبعد من وجه تساويا فأيهما زوج جاز.
-
والمعنى في ولاية المال أن الضرر لا يلحق بتأخر بيعه؛ لأن أكر الأموال تدخر ليزيد أثمانها وتأخير النكاح فيه ضرر لأن الكفء يتفق في وقت ولا يتفق في غيره، يبين الفرق بينهما أن الولاية في المال عندهم لا تنتقل إلى الحاكم وإن انتقلت ولاية النكاح كذلك عندنا لا يمتنع أن تنتقل ولاية النكاح وإن لم تنتقل ولاية المال.
-
قالوا: الغيبة معنى لا يسقط ولاية المال فوجب أن لا يسقط ولاية النكاح كالغيبة التي ليست منقطعة.
-
قلنا: نقول بموجبها؛ لأن ولايته لم تسقط وإنما شاركه في ولايته البعيد والمعنى في الغيبة القريبة: أنه لا ضرر على المرأة في تأخير العقد إلى أن يستأذن الولي لأن الخاطب ينتظر المدة القريبة، وعليها في المدة البعيدة/ ضرر لأن الولي يستأذن في سنة.
-
٢٣٦/ ب والخاطب لا ينتظر هذه المدة في العادة فلذلك شاركه الولي الأبعد في أحد الموضوعين دون الآخر.
-
قالوا: ولاية الغائب باقية بدلالة أنه إذا وكله في تزويج وليته ثم غاب لم تفسخ وكالته،
-
ولو زوج وليته في غيبته صح تزويجه،
-
وإذا كانت ولايته باقية لم يكن من دونه ولي.
-
١/٤٣٣٧١/٤٣٣٧
قلنا: قد بينا أن من أصحابنا من يقول ذلك إلا أن بقاء ولايته لا يمنع أن يشاركه من يساويه في الدرجة كذلك يساويه من بعد نسبه لقرب تدبيره إذا وكل واحد منهما حصل له قرب من وجه [وبعد من وجه] .
-
فأما على قول من قال: سقطت ولايته فنقول: إنما سقطت ولايته لما يلحق من ضرر بمراعاتها، فمتى كان قد وكل أو عقد مع الغيبة فقد زال الضرر وليس يمنع أن تسقط ولاية من وجه دون وجه كما أن الحاضر إذا باع وحابا لم يجز تصرفه،
-
وإن باع من غير محاباة صح بيعه فسقطت ولايته فيما يضر بالمولى عليه وتثبت فيما لم يضر به، كذلك في مسألتنا.
-
قالوا: إذا غاب فقد منعها التزويج مع بقاء ولايته فصار كما لو كان حاضرا فعضلها.
-
قلنا: إذا عضلها فقد منع من حق عليه صار بمنعه ظالمًا فقام القاضي مقامه في إنفاذ ذلك كما يقوم مقام المنع من قضاء الدين إذا غاب، فلم يتوجه عليه حق مع غيبته حتى يقوم القاضي مقامه فيه.
-
يبين ذلك أنه إذا امتنع ألا يزوجها القاضي حتى يحضره ويأمره بالعقد فإذا امتنع بغير عذر عقد، والغائب لم يوجد فيه هذا المعنى فلا يجوز أن يعقد قبل أن يعلم منه.
-
الامتناع.