فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

مسألة ٤١٨

التجريدالحنفيةالمسائل ١٢٬٧٤٧ إلى ١٢٬٨٤٥

  1. ١/١٦٧٧١/١٦٧٧

    إذا أحرم بالحج قبل أشهر الحج

  2. انعقد إحرامه حجة

  3. قال أصحابنا: إذا أحرم بالحج قبل أشهر الحج انعقد إحرامه حجة،

  4. وإن أمن مواقعة المحظورات لم يكره.

  5. وقال الشافعي: ينعقد إحرامه عمرة.

  6. لنا: قوله تعالى: {يسئلونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج} فجعل جنس الفعل لأمرين،

  7. ومتى يضف إلى الزمان لا يتضيق عنه، كأنه كله يكون وقتًا له، كما لو قلت: أصله أجل الديون كان جميعًا أجلاً لكل دين على الانفراد.

  8. فإن قالوا: إضافة الأمرين إلى الأشهر تقتضي انقسامًا بينهما.

  9. قلنا: هذا يكون فيما يتضايق كقولنا: جاء زيد وعمر فأما ما لا يتضايق: فكل واحد يضاف إلى الجميع،

  10. ولو اقتضى الانقسام لتساويا في الإضافة،

  11. ١/١٦٧٨١/١٦٧٨

    فصار لكل واحد منهما نصف الشهور، فدل على جواز الإحرام قبل الوقت.

  12. فإن قيل: يبين ذلك بقوله تعالى: {الحج أشهر معلومات} .

  13. قلنا: هذا نتكلم عليه في دلائلكم.

  14. قالوا: الله تعالى جعل الأهلة للحج وهو الأفعال، وأنتم تجعلونها وقتًا للأفعال وليس للحج.

  15. قلنا: إذا قلنا جميع الأشهر لا تصلح للأفعال: لم يبق إلا أن نحمل الآية على الإحرام بالحج، أو نقول: ظاهر الآية يقتضي الأفعال، والإحرام الذي لا تتم الأفعال إلا به، فنحملها على جميع [الأفعال] .

  16. فإن قيل: حمله على الإحرام مجاز، ونحن نحمله على العمرة، وهي الحجة الصغرى، فلماذا حملها على المجاز ونحمله على الطواف وهو ركن منه.

  17. قلنا: نحن نحمل الآية على أفعال الحج، وإحرامه، والعمرة، وجميع ذلك يتناوله اسم الحج،

  18. ومن حمل على جميع ما يتناوله الاسم كان أولى من حمله على بعضها.

  19. قالوا: إذا شرع الله تعالى التوقيت: اقتضى الجواز، أو الإباحة،

  20. فأما الكراهة: فلا، وعندكم يكره الإحرام في غير أشهر الحج ... .

  21. قلنا: لا يكره عندنا إذا أمن مواقعة المحظور،

  22. [فإن لم يأمن كره له ذلك، كما يكره الإحرام في أول الشهر إذا لم يؤمن مواقعة المحظور] .

  23. فيدل عليه قوله - عليه الصلاة والسلام -: (من أراد الحج فليتعجل) .

  24. روي عن علي وابن مسعود رضي الله عنهما أنهما قالا: (إتمامهما أن تحرم بهما

  25. ١/١٦٧٩١/١٦٧٩

    من دويرة أهلك)، ومن بعد عن مكة لم يمكنه الإحرام من أهله إلا قبل الأشهر، وقال للخثعمية: (حجي عن أبيك) ، ولم يقل في الأشهر، وقال: (هن لأهلهن ولمن مر بهن من غير أهلهن ممن أراد الحج والعمرة) .

  26. ولأنها أحد نسكي [القران: فجاز] الإحرام به قبل الأشهر كالعمرة.

  27. ولأنه أحد نوعي الإحرام: فجاز أن ينعقد قبل الأشهر كالعمرة.

  28. قالوا: المعنى في العمرة: أن أركانها لا تتأقت فلم يتأقت إحرامها، ولما تأقت أركان الحج تأقت إحرامه.

  29. قلنا: في أركان الحج ما يتأقت منها، ولم يعتبر من المؤقت.

  30. ولأنا لا نسلم أن أركان العمرة لا تتوقت؛ لأن عندنا يمنع من فعلها في خمسة أيام من السنة.

  31. ولأنه وقت لركن يقع في الحج [فكان وقتًا لإحرامه، كأشهر الحج.

  32. ولأنه ركن لأحد طرفي الحج] فجاز في غير الأشهر كالطواف.

  33. ولا يلزم الوقوف؛ لأنه يجوز عندنا في يوم النحر عند الاشتباه، ويوم النحر ليس من الأشهر عندنا على ما روي عن أبي يوسف.

  34. ولأن كل وقت يصح الإحرام فيه بالعمرة يصح الإحرام فيه، بالحج، كأشهر الحج.

  35. ١/١٦٨٠١/١٦٨٠

    فإن قيل: المعنى في أشهر الحج: أنه زمان للتمتع فلذلك انعقد الإحرام فيه بالحج وليس كذلك غيرها؛ لأنه ليس بزمان للتمتع قبل الأشهر ثم يصير به متمتعًا، وهذا لا تعلق له بإحرام الحج.

  36. ولأن التمتع هو الجمع بين العبادتين، وليس إذا لم يصلح الوقت للجمع لم يصلح للإفراد كوقت الصلاة؛ لأن الإحرام يختص بمكان وزمان،

  37. فإذا جاز تقديمه على المكان المؤقت كذلك يجوز تقديمه على الزمان المؤقت له.

  38. فإن قيل: لما جاز تقديم الإحرام على المكان لم يجز تأخيره، ولما جاز تأخير الإحرام [على المكان لم يجز تأخيره، ولما جاز تأخير الإحرام] ، عن أول الشهر لم يجز تقديمه.

  39. قلنا: لا فرق بينهما، أنه يجوز تقديم الإحرام على الميقات وتأخيره عن أول حدود الميقات إلى آخره،

  40. ولا يجوز تأخيره عن جميع حدوده،

  41. وكذلك يجوز تقديمه على الأشهر وتأخيره عن أولها،

  42. ولا يجوز أن يتأخر لهذه السنة عن أولها؛ ولأن الأفعال يجوز أن تؤدى متراخية عنه، فجاز أن تتقدم على وقتها كالطهارة لما جاز أن تؤدى بها الصلاة متراخية جاز تقديم الطهارة على الوقت.

  43. والدليل على أن الصلاة مؤداة بالطهارة: لابد من بقاء الطهارة إلى وقت أداء الصلاة كما لابد من بقاء الأحرام إلى حين الأداء.

  44. ويفارق طهارة خطبة الجمعة؛ لأنها شرط فيها وليست مؤداة بها، بدلالة أنه لا يعتبر بقاؤها إلى حين أداء الجمعة.

  45. قالوا: والدليل على أن إحرامه لا ينعقد عمرة: قوله عليه الصلاة والسلام: (وإنما لكل امرئ ما نوى) ، فهذا لم ينو العمرة.

  46. ١/١٦٨١١/١٦٨١

    ولأنه إحرام بنية الحج انعقد، فلم يكن عمرة، كما لو انعقد في الأشهر؛ ولأنه أحد نوعي الإحرام،

  47. فإذا دخل فيه لم ينعقد كالعمرة.

  48. احتجوا: بقوله تعالى: {الحج أشهر معلومات} ، والحج أفعال، والزمان لا يكون تبعًا للأفعال فلابد من إضمار، قال الفراء: الحج من أشهره، وقال غيره: وقت الحج أشهر معلومات. فعلى قول الفراء معناه: أفعال الحج في أشهر، ومعلوم أن الأفعال تقع من جهة الأيام، يعني أن من يريد الإحرام في أشهر تبين أنه أراد به الإحرام.

  49. وقوله: {فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج} .

  50. وعلى قول من قال: وقت أشهر، قال: فالوقت [المحدود للعبادة وقت لإحرامها، كوقت الصلاة،

  51. فمن زعم أنه يقع قبلها، أخرج الوقت] من أن يكون وقتًا.

  52. والجواب: أنه متروك بالإجماع، على ما يرى أن الزمان لا يكون وقتًا للأفعال. فقال الفراء: (الحج أشهر) معناه: أن الوقت معتبر لا يدور كما كانت العرب تفعل من السر، وليس إذا كانت الأفعال تقع في بعضها لم يجز أن تضاف إلى جميعها لما كان من الأفعال ما يفعل في جميعها، وهو السعي عقيب طواف القدوم، فإذن كان جميع الأشهر تصلح لهذا الفعل، فلذلك أضاف الحج إلى جميعها.

  53. وقيل: معنى الآية: {الحج أشهر} معناه: أن الحج المقصود المأمور به هو ما يقع في هذه الأشهر كما يقال: القتال قتال العرب،

  54. ولا ينفي ذلك وجوب القتال في غيرهم.

  55. ١/١٦٨٢١/١٦٨٢

    ويمكن أن تستعمل الآية من غير حذف، ويكون قوله: (الحج أشهر) كقولهم: الشعر زهير، معناه أنه أفضل الشعر وأحسنه،

  56. ولا ينفي ذلك شعر غيره،

  57. [ومن استعمل الآية من غير تقدير حذف أولى] .

  58. ومن أصحابنا من قال: إن المراد بالآية وقت الحج أشهر، إلا أن الحج هو الأفعال فقد جعل الله تعالى جميع الأشهر وقتًا للأفعال،

  59. ولا تصح الأفعال إلا بتقديم الإحرام عليها، فاقتضت الآية جواز تقديمه على الأشهر حتى يكون جميعها وقتًا للأفعال، وإلا صار بعضها وقتًا له، وهذا خلاف الظاهر.

  60. ومن أصحابنا من قال: إن الله ذكر التمتع بقوله تعالى {فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي} ثم قال بعد ذلك: {الحج أشهر} يعني الحج الذي يكون به التمتع، وعندنا أن إحرام الحج لا يكون به متمتعًا ما وقع في الأشهر، وغنما وقع بعده.

  61. فإن قيل: قوله تعالى {الحج أشهر} مستقل بنفسه، فلم يحمل على ما تقدمه.

  62. قلنا: ذكر الحج المعروف، والواجب صرفه إلى ما تقدم ذكره حتى يصح التعريف.

  63. قالوا: روي عن ابن عباس أنه قال: (لا يحرم بالحج إلا في أشهر الحج،

  64. فإن من سنة الحج أن تحرم بالحج في أشهر الحج) .

  65. وقول الصحابة: / السنة كذا يقتضي سنة النبي - صلى الله عليه وسلم -.

  66. قلنا: ليس كذلك؛ لأنهم يذكرون السنة ويريدون بها سنة الأئمة، أو سنة بعضهم ممن يقتدون به.

  67. ١/١٦٨٣١/١٦٨٣

    قالوا: روي هذا عن ابن عباس. وعن جابر - رضي الله عنه - أنه سئل: أيهل بالحج قبل أشهر الحج؟ قال: لا.

  68. قلنا: روى علي، وابن مسعود رضي الله عنهما أنهما قالا: إتمامهما أن تحرم بهما من دويرة أهلك،

  69. ومن بعد عن مكة لا يحرم من دويرة أهله في الأشهر.

  70. قالوا: روي عن عثمان أنه أنكر على عبد الله بن عامر تجريد الإحرام من مسكنه.

  71. قلنا: إنما كان لأنه أحرم بالعمرة، وهذه القصة مشهورة،

  72. فلا نقلب القصة إلى الحج.

  73. قالوا: عبادة يلحقها الفوات، فوجب أن يكون وقت الإحرام بها كالجمعة.

  74. قلنا: نقلب فنقول: فجاز أن تؤدى بشرط يختصها فيقدم على وقتها كالجمعة ولأن تحريمة الجمعة يفصل أفعالها بها،

  75. ولا يتراخى عنها، فلم يجز أن يقدم على وقت الأفعال، وأفعال الحج موضوعها أن يتأخر عن الإحرام فجاز أن تفعل متقدمة على الوقت كالطهارة.

  76. فإن قيل: أفعال الحج سبعة منها الإحرام، وهو وجوب تجنب المحظورات.

  77. قلنا: معنى قولنا: أفعال الإحرام ليس هو ما يتجنبه ويجب تجنبه، وإنما هو ما يسقط الوجوب بإيقاعه، وفرض الحج لا يسقط بتجنب المحظورات.

  78. ١/١٦٨٤١/١٦٨٤

    فإن قيل: أفعال الصلاة تتراخى أيضًا؛ لأنه إذا كبر لم يجز أن يسجد.

  79. قلنا: لابد أن يتعقب الإحرام فعل يسقط الفرض، والإحرام بالحج يقع فلا يتعقبه فعل الفرض.

  80. قالوا: يوم النحر وقت لفوات العبادة، فلم يتعذر فيه كالجمعة في وقت العصر.

  81. قلنا: لأن الجمعة لا يجوز أن تبقى ببقاء أركانها إلى وقت العصر، فلم ينعقد إحرامها فيه، والحج موضوع ركنه أن يفعل يوم النحر، فكذلك انعقد الإحرام فيه.

  82. قالوا: نسك لا يتم الحج إلا به، وكان وقته محدودًا، كالوقوف والطواف.

  83. قلنا: الوقوف لما اختص بمكان لا يجوز التقدم عليه [كذلك يختص بوقت لا يجوز التقدم عليه] ، وإنما شرع الإحرام في مكان يجوز التقدم عليه: جاز أن يتقدم على وقته أيضًا.

  84. قالوا: لو أنه أحرم بالعمرة وفرغ منها قبل الأشهر: لم يلزمه دم التمتع،

  85. فلو كان جميع السنة وقتًا للحج جاز أن يتمتع في جميعها.

  86. قلنا: التمتع هو الجمع بين العبادتين في زمان أحدهما، ووقت أفعال الحج الأشهر خاصة، فلم يصح التمتع قبلها؛ لأنه ليس بوقت لأفعال الحج.

  87. قالوا: عبادة لا يتأقت أركانها: فوجب أن يتأقت إحرامها كالصلاة، وعكسه العمرة.

  88. قلنا: نقلب فنقول: فجاز إحرامها في وقت جواز ركنها كالصلاة؛ ولأن الصلاة يراد إحرامها لإيقاع إحرامها متصلة به: فلم يتأقت بوقت الأفعال فيه، والإحرام يراد لإيجاب الأفعال وتصحيحها دون إيقاعها فيه: فلم يتأقت بوقت الأفعال كالنذر.

  89. ١/١٦٨٥١/١٦٨٥

    قالوا: عبادة لا تفعل في السنة إلا مرة واحدة: فكان وقت التلبس بها محدودًا كالصوم.

  90. قلنا: فجاز أن ينعقد قضاؤها في وقت فواتها كالصوم؛ ولأن الصوم لا يتراخى أفعاله عن وقت الدخول، فلم يجز التلبس به إلا في وقت فعله.

  91. والإحرام يتأخر أفعاله عن الدخول فيه، فلم يختص بوقت فعله، وصار كنية الصوم.

  92. قلنا: إنه لما لم يقارن التلبس به: جازت في غير وقت الفعل، وكذلك االإحرام مثله.

  93. قالوا: الأشهر جعلت وقتًا للحج، والتوقيت يضرب حتى لا يتقدم عليه، وحتى لا يتأخر عنه، فلما جاز أن يتأخر الإحرام عن أول الشهر: لم يجز التقدم، وإلا لم يكن للتوقيت فائدة.

  94. قلنا: وهذا وقت حد لأفعال؛ لأنها لا تتعقبه، فيصير كنية الصوم، والوضوء للصلاة، والنذر للعبادات؛ ولأن الإحرام يتقدم على الأشهر،

  95. ولا يجوز أن يتأخر عنها لهذه السنة فهذا فائدة التوقيت، وهذا كميقات المكان يجوز التقدم عليه والتأخر عن أوله ولا يجوز التأخير عن جميعه.

  96. فإن قيل: لو أحرم وأخر أفعاله لم يجز أن يؤدي بهذا الإحرام الحج في السنة الثانية، وما ذاك إلا أنه قدمه على الأشهر فيها.

  97. قلنا: لأنه أوجب أركانًا تؤدى في هذه السنة،

  98. فلو أدى به أركانًا في سنة ثانية: كان قاضيًا للأركان، وما لا يصح التنفل بجنسه لا يقضي كالجمعة، ولهذا جاز قضاء الحج؛ لأن التنفل به جائز؛

  99. ويصح قضاء الطواف؛ لأنه يتنفل.