فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

مسألة ٥٧٠

التجريدالحنفيةالمسائل ١٧٬٩٣٢ إلى ١٧٬٩٩٧

  1. ١/٢٢٥٨١/٢٢٥٨

    إسقاط شرط من الأجل المجهول

  2. قال أصحابنا: إذا شرط أجلًا مجهولًا ثم اتفقا على إسقاطه قبل مضي جزء من المدة المجهولة: صح العقد. ولذلك قال أبو حنيفة: إذا شرط خيار أربعة أيام ثم أسقطه قبل اليوم الرابع صح العقد.

  3. وقال زفر: لا يصح العقد أبدًا.

  4. وبه قال الشافعي.

  5. ١/٢٢٥٩١/٢٢٥٩

    واختلف أصحابنا في حكم العقد، فمنهم من قال: هو فاسد،

  6. ثم يصح، ومنهم من قال: موقوف.

  7. لنا: حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (من اشتري شاة محلفة فهو بخير النظرين، إن شاء أمسكها وإن شاء ردها) .

  8. ظاهره يقتضي أنه إذا شرط فيها خيار أربعة أيام ثم اختارها جاز.

  9. ولأنها مدة ملحقة بالعقد، فجاز أن تسقط من العقد، كالأجل الصحيح.

  10. ولأنه خيار ملحق بالعقد؛ فجاز إسقاطه من العقد، كخيار الثلاث.

  11. ولأن كل مدة إذا كانت ثلاثة أيام جاز إسقاطها من العقد فإنه يجوز إسقاطها من العقد وإن كان أكثر من الأجل.

  12. ولا يلزم إذا أسقط الخيار في اليوم الرابع؛ لأن التعليل لجواز الإسقاط ليس هو لحق الإسقاط.

  13. ولأن الإسقاط يكون من المدد المستقبلة دون الماضية،

  14. فإذا مضي من اليوم الرابع جزء من الزمان المفسد لا يمكن إسقاطه.

  15. ولأن البيع امتنع من الانبرام بشرط ملحق بالعقد،

  16. فإذا أبطل الشرط قبل استحكامه انبرم العقد، كخيار الثلاث.

  17. فإن قيل: المعنى في خيار الثلاث: أنه خيار صحيح، وأنه أوقف انبرام العقد على قطعه، وهذا خيار فاسد، فلم يقف انتقال الملك على قطعه.

  18. ١/٢٢٦٠١/٢٢٦٠

    قلنا: الخيار الصحيح آكد وأثبت من الفاسد،

  19. [وكذلك الشروط، فإذا جاز أن يسقط الصحيح يصح العقد،

  20. وإن لم يكن منهما فعل بمضي مدة الخيار، فصح أن يبرم] بإسقاطها، والفاسد لا يصح من غير إسقاطه، كذلك لا يصح إسقاطه.

  21. قلنا: لا نسلم، لأنه لو مات من شرط له الخيار أربعة أيام في الثلاث صح العقد من غير إسقاط،

  22. وكذلك إذا مات من شرط له أجل فاسد قبل تمكن الفساد، وسقط المانع من الأجل، وصح العقد،

  23. وكذلك إذا هلك المبيع في الثلاث.

  24. ولأن الثمن والمثمن صحيحان يجوز العقد على كل واحد منهما، وإنما دخل الفساد لمعنى أجنبي من العقد وهو الخيار، والأجل إذا سقط صار كأنه لم يكن داخلًا، وينحل الخيار الصحيح المانع من الانبرام إذا سقط، وصار كأن لم يكن، وانبرم العقد.

  25. ولأنه شرط ملحق لا يقتضيه العقد، فجاز أن يتعلق بالعقد أحكام الصحة، كالبيع بشرط العتق.

  26. احتجوا: (بنهيه عليه الصلاة والسلام عن بيع الشرط) .

  27. قلنا: إن كان دليلًا على فساد البيع فقد سلمناه، والكلام هل يجوز زوال الفساد أم لا؟

  28. فإن قالوا: إذا ثبت الفساد وجب أن يكون فاسدًا أبدًا.

  29. قلنا: هذا استصحاب العموم، واللفظ لا يعطي ذلك،

  30. ومن لم يسلم فساد العقد قال: النهي إنما يتناول الشروط الممنوع منها، ومعلوم أنه لم يمنع من شرط خيار ثلاثة أيام، وإنما منع من شرط اليوم الرابع، فالنهي ينصرف إليه دون ما قبله.

  31. ١/٢٢٦١١/٢٢٦١

    قالوا: بيع فاسد، فصار كبيع درهم بدرهمين إذا اتفقا على إسقاط أحدهما.

  32. قلنا: الوصف غير مسلم على قول من قال: إنه موقوف، وينعكس بالحربي إذا تزوج خمسًا ثم أسلما فاختار.

  33. فإن قالوا: العقد هناك موقوف.

  34. قلنا: كذلك نقول في مسألتنا.

  35. ولأن الفساد في الأصل من البدل، وفي الفرع في معنى غير المعقود عليه،

  36. ولا يجوز اعتبار أحدهما بالآخر؛ ألا ترى/ أن البدل هو المعقود عليه، فالفساد فيه متمك في العقد، والأجل والخيار غير المعقود عليهما، فلما لم يتمكنا من العقد جاز إسقاطهما؟

  37. فإن قيل: الفساد في البدل وفي الأجل سواء، بدلالة تأثيرهما في العقد الفساد.

  38. قلنا: لا يمتنع أن يتساويا في إيجاب الفساد وإن اختلفا في أحكام الفساد، كما أن ونكاح الخمسة يتساويان في الفساد وإن اختلفا عندهم في صحة العقد يعد الفساد.

  39. فإن قيل: الفساد من الأجل يعود أكثر العوض؛ لأنه يزاد في الثمن لأجل الأجل،

  40. فإذا كان فاسدًا عاد ذلك الفساد إلى البدل.

  41. قلنا: إذا زاد الثمن لأجله، فليس في مقابلته وإنما هو في مقابلة البيع، ففساد الأجل يؤثر في الثمن.

  42. قالوا: كل ما لم يتفق المتبايعان على إسقاطه لم يصح البيع،

  43. وكذلك وإن اتفقا على إسقاطه، أصله: إذا مضت الثلاث.

  44. قلنا: إذا مضى جزء من اليوم الرابع لم يكن إسقاط الماضي من المدة، فيمكن ذلك الفساد من العقد، فبقي بحاله وقد مضي الثلاث ما لم يتمك الفساد، وذلك الفساد من العقد فبقي فأمكن إسقاطه، فسقط من العقد.

  45. ١/٢٢٦٢١/٢٢٦٢

    قالوا: تفرقا عن فساد، فوجب أن يلحقه الصحة، أصله: إذا تفرقا في الصرف قبل القبض.

  46. قلنا: المعنى فيه: أن الافتراق حصل عن دين بدين، وهذا المعنى لا يمكن رفعه من العقد، وفي مسألتنا: افترقا عن خيار صحيح وفاسد فإسقاط الخيار ممكن،

  47. فإذا أسقطاه قبل تمكنه، صار كأنه لم يكن.

  48. قالوا: عقد فاسد فصار كالنكاح الفاسد.

  49. قلنا: الشروط الملحقة بالنكاح إنما تفسد بالشروط في نفس المعقود عليه، فوزانه من البيع إذا فسد يعني في المعقود عليه.

  50. فإن قيل: نقيس على من تزوجها شهرًا.

  51. قلنا: عقد النكاح لا يقع على المدة، فالفساد فيها فساد في نفس العقد، والبيع فيها لا يقع على المدة، فالفساد فيها أجنبي من العقد.

  52. فإن قاسوا على من باع بألف درهم ورطل خمر، ثم أسقط الخمر.

  53. قلنا: يجوز العقد في إحدى الروايتين، وفي الرواية الأخرى لا يصح؛ لأن الخمر عوض، والفساد في نفس المعقود عليه.

  54. فإن قيل: إذا باعه إلى هبوب الريح ومجيء المطر لم يجز العقد بإسقاط هذا الشرط.

  55. قلنا هذه المسألة ذكرها في (المجرد) (اختلاف أبي يوسف وزفر) .

  56. وقد ذكر في (المقالة من الأصول) ما يستدل به على خلاف ذلك، وذلك أنه قال لو كفل إلى هبوب الريح ومجيء المطر، صحت الكفالة

  57. ١/٢٢٦٣١/٢٢٦٣

    وكان المال حالًا.

  58. فعلى هذا يجب إذا شرطه في أجل الثمن يجب أن يصح العقد ويبطل التأجيل،

  59. وأما إذا شرط الخيار إلى ذلك لم يصح العقد بإسقاطه لأنه يجوز أن يكون هبوب الريح، وماء المطر من موضع آخر، فتمكن الفساد من العقد، فلذلك لم يصح أن يرتفع من العقد.

  60. وإن قلنا بظاهر رواية المجرد، فلأن هذه جهالة كثيرة لا تثبت مثلها في العقود، فمنعت من صحة العقد، وقد تختلف الجهالات، ولهذا تجوز الكتابة مع جهالة البدل.

  61. ولو كاتبه على ثوب لم تصح، وتصح الكفالة إلى المهرجان،

  62. ولا تصح إلى دخول الدار.

  63. فإن قاسوا على من شرط: أن لا يضمن الدرك ثم ضمن؛

  64. قلنا: بقي موجب العقد ففسد،

  65. فإذا ضمن لم يستند هذا الضمان إلى العقد، فبقي جزء من الضمان قد انتفى فيه موجب العقد،

  66. فلا يستدرك بتجديد الضمان، فلم يصح العقد.