مسألة ٧٠٧
التجريدالحنفيةالمسائل ٢٣٬٣١٧ إلى ٢٣٬٣٤١
-
١/٢٨٣٨١/٢٨٣٨
الشرط الفاسد في الرهن
-
قال أصحابنا: إذا شرط في الرهن شرطا فاسدا، صح الرهن، وبطل الشرط.
-
وقال الشافعي: إذا كان الشرط الفاسد ينقص في حق المرتهن؛ بطل الرهن قولا واحدا، مثل: أن يشترط أن لا يسلم الرهن إليه أو لا يبيعه في محله، أو يبيعه بعد شهر، أو لا يبيعه إلا برضا الراهن، أو برضا غيره.
-
فإن كان يزيد في حق المرتهن، مثل: أن يشترط دخول الولد والثمرة، ففيه قولان: أحدهما: يبطل الشرط ويصح العقد، والثاني: يبطل العقد.
-
لنا: حديث أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا يغلق الرهن) .
-
وروي عن النخعي، وطاووس أنهما قالا: (كانوا يرهنون ويقولون: إن جئناك بالمال إلى وقت كذا وإلا فهو لك، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: لا يغلق الرهن) .
-
وتأوله على ذلك مالك، وسفيان.
-
١/٢٨٣٩١/٢٨٣٩
وقد أبطل - صلى الله عليه وسلم - هذا الشرط، ولم يبطل الرهن.
-
وقال أبو عبيد: لا يجوز في لغة العرب أن يقال للرهن إذا ضاع: قد غلق، وغنما يقال: غلق، إذا استحقه المرتهن.
-
ولأنه عقد من شرط تمامه القبض، فوجب أن لا يبطل بالشرط، كالعمري.
-
فإن قيل: قال الشافعي في قوله القديم: الشرط صحيح، ويرجع العمري بعد الموت إلى الواهب.
-
قلنا: فالتعليل إنما يقع أنها لا تبطل بالشرط وإن خالف مقتضى العقد، وقد سلمتم هذا.
-
على أن هذا أصل قد دل النص عليه، وهو قوله - صلى الله عليه وسلم -: (من أعمر عمري فهي للمعمر حياته، ولورثته من بعده) .
-
فإن قيل: نسلم هذا الأصل على قوله الجديد، إلا أن الفرق بينهما: أن مقتضى الهبة أن يملكها الموهوب له إلى أن يموت،
-
فإذا شرط عودها بعد موته، فهذا شرط على ورثته،] وذلك لا يخالف مقتضى العقد.
-
قلنا: مقتضى العقد أن ينتقل إلى ورثته [، كسائر أملاكه، فمتى شرط انتقالها إلى غيرهم فقد شرط خلاف مقتضى العقد.
-
١/٢٨٤٠١/٢٨٤٠
فإن قيل: يبطل إذا رهن يوما، ويوما لا.
-
قلنا: يبطل الرهن بالشرط. وإنما يبطل لأنه عقد على زمان دون زمان، فلم يجز إثبات العقد فيما لم يعقد فيه، ولم يصح تبقية العقد، لأن استحقاق القبض على الدوام لا يوجد.
-
ولأنه شرط لو عري الرهن عنه صح، فوجب أن لا يبطله، أصله: إذا شرط أن يبيعه العدل.
-
احتجوا: بأنه شرط فاسد قارن عقد الرهن، فوجب أن يفسده، أصله: إذا رهنه يوما ويوما لا.
-
الجواب: أن هذا العقد يفسد بشرط قارنه، وإنما عقد زمانا دون زمان، فلم يجز إثبات العقد في زمان لم يعقد عليه، ولم يجز إثباته مؤقتا، لأن الرهن لا يتوقف.
-
قالوا: رهن لا يصح في المشاع، فلم يصح في المقسوم، أصله: الرهن المجهول، والرهن بضمان الدرك.
-
قلنا: العقود التي تتم بالقبض تبطلها الجهالة،
-
ولا تبطلها الشروط، كالهبة.
-
وأما ضمان الدرك فهو رهن بحق لم يجب، ووجوبه لا يقف على فعلها، فلم يصح الرهن به، وفي مسألتنا بخلافه.