فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

مسألة ٢٧

التجريدالحنفيةالمسائل ٨٦٢ إلى ٩١٦

  1. ١/١٦٣١/١٦٣

    حكم طهارة من نام في الصلاة

  2. قال أصحابنا: إذا نام راكعًا أو ساجدًا أو قائمًا فلا وضوء عليه.

  3. وقال الشافعي: عليه الوضوء.

  4. لنا: ما رواه أبو بكر بن أبي شيبة عن عبد السلام بن حرب، عن يزيد بن أبي خالد الدالاني عن قتادة عن أبي العالية، عن ابن عباس

  5. ١/١٦٤١/١٦٤

    عنهما قال: نام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في صلاته حتى غط،

  6. ثم مضى فيها، ثم قال: ((إذا نام الرجل راكعًا أو ساجدًا فلا وضوء عليه حتى يضطجع، فإنه إذا اضطجع استرخت مفاصله) ). واللفظ لأبي عروبة: الحسين بن محمد بن مودود.

  7. قالوا: أبو العالية ضعيف، لأن ابن سيرين قال: حدث عمن شئت إلا عن الحسن وأبي العالية، فإنهما كانا لا يباليان عمن أخذا.

  8. قلنا: قال الدارقطني: أجمع أصحاب الحديث أن أبا العالية ثقة، وكونه لا يبالي عمن أخذ، يؤثر في مراسيله،

  9. فأما إذا روى عن ابن عباس، فقد زال الإبهام.

  10. ١/١٦٥١/١٦٥

    قالوا: قتادة مدلس.

  11. قلنا: التدليس لا يقدح في الرواية؛ لأنه إرسال، وذلك لا يمنع من الخبر وقد ذكره سفيان بن عيينة، والثوري وكبار أصحاب الحديث.

  12. قالوا: قال شعبة: لم يسمع قتادة من أبي العالية إلا ثلاثة أحاديث ليس هذا منها.

  13. قلنا: قد ذكر علي بن المديني أنه لم يسمع إلا أربعة،

  14. فإذا خفي على شعبة ما عرفه ابن المديني، جاز أن يخفى عليهما الخامس، ألا ترى: أنهما لم يرويا العدد عن قتادة، وإنما أخبرا بذلك عن سماعهما،

  15. ويجوز أن يسمع غيرهما ما لم يسمعاه.

  16. ١/١٦٦١/١٦٦

    قالوا: طعن أبو داود على هذا الحديث.

  17. قلنا: ذكره ابن أبي شيبة وابن شجاع ولم يطعنا عليه، وذكره أحمد ولم يطعن عليه أكثر من حرف واحد، وقالوا: إنه غير محفوظ،

  18. فأما أبو داود فلم يعترض على الراوي، وإنما قال: قوله: ((فإنه إذا اضطجع استرخت مفاصله) ) زاده هناد وعثمان بن أبي شيبة، ولم يقله يحيى بن معين، قال: وقوله: ((الوضوء على من نام مضطجعًا) ) منكر لم يروه إلا يزيد الدالاني، وروي أوله جماعة.

  19. فجعل انفراد الواحد به [من بين] مشاهير أصحاب قتادة طعنًا، وهذا لا يقدح في الخبر عند الفقهاء؛ لجواز أن ينفرد الواحد بما لم يسمعه غيره.

  20. قالوا: التعليل يناقض الخبر؛ لأنه قال: ((لا وضوء على من نام قائمًا) )،

  21. ثم قال: ((فإنه إذا اضطجع استرخت مفاصله) )، والاسترخاء موجود في

  22. ١/١٦٧١/١٦٧

    القائم، فاقتضت العلة إيجاب الوضوء عليه.

  23. قلنا: لا يجوز حمل كلامه عليه الصلاة والسلام على المناقضة مع إمكان حمله على الصحة، فكأنه قال: إذا اضطجع استرخت مفاصله غاية الاسترخاء، والقائم -وإن استرخت مفاصله- لم تبلغ الغاية؛ لأنه لو بلغها سقط، ولأنه نام في حال من أحوال الصلاة من غير عذر، كالقاعد، ويريد بالقاعد المتورك حتى يسلموه، وهذه حالة مسنونة عندنا في المرأة إذا قعدت، والمتنفل.

  24. قالوا: المعنى في الأصل أنه متمكن من الأرض؛

  25. فلا يخرج منه الحدث، والقائم بخلافه.

  26. قلنا: علة الأصل تبطل بمن اضطجع على السبيل ما يمنع خروج الخارج، إن الوضوء واجب مع عدم الإمكان، وعلة الفرع لا تصح؛ لأنه وإن كان غير متمكن من الأرض فهو غير متناهي الغفلة؛ ولهذا يتماسك قائمًا،

  27. فلو كان منه شيء لأحس به.

  28. قالوا: المعنى في القاعد أنه ينتظر الصلاة،

  29. فإذا طال انتظاره لم يحترز من النوم غالبًا، فخفف عنه الوضوء، وهذا لا يوجد في غيره.

  30. قلنا: والغالب فيمن يكثر الصلاة ليلًا أن النوم يغلب عليه فيها، فيجب أن يخفف عنه الوضوء، كما خفف عن المنتظر، ولأن كل ما لا يكون حدثًا في حق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يكون حدثًا في حق غيره، كالنعاس والكلام،

  31. فإن سلموا الوصف، وإلا دللنا عليه بحديث ابن عباس رضي الله عنهما: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نام في سجوده حتى غط ونفخ، ثم قام فصلى.

  32. احتجوا: بقوله تعالى: {إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا} قال

  33. ١/١٦٨١/١٦٨

    المفسرون: إذا قمتم من النوم.

  34. والجواب: أنه قيل في التفسير: إذا قمتم مُحْدِثينَ، فتعارضا،

  35. ولو ثبت ما قالوه كان إطلاق القيام من النوم يقتضي نوم المضطجع، ألا ترى أنه لا يقال لمن نام قائمًا: هذا قام من نومه؟

  36. واحتجوا: بحديث صفوان رضي الله عنه قال: أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام، إلا من جنابة، لكن من غائط أو بول أو نوم.

  37. والجواب: أن إطلاق النوم لا يتناول ما اختلفنا فيه،

  38. ومن حكم اللفظ أن يحمل على إطلاقه.

  39. قالوا: روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ((العينان وكاء السه،

  40. فمن نام فليتوضأ) ).

  41. والجواب: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بين أن المعنى الموجب للوضوء ما لا

  42. ١/١٦٩١/١٦٩

    يخلو منه النائم، فوجب اعتبار الحالة التي يغلب فيها هذا المعنى، وقوله:

  43. ((فمن نام فليتوضأ) ) يقتضي ما يطلق اسم النوم عليه.

  44. قالوا: نام زائلًا غير مستو جلوسه، كالمضطجع.

  45. قلنا: النبي - صلى الله عليه وسلم - علل للمضطجع بعلة، وهي استرخاء المفاصل، وهو أعلم بأوصاف الأصل؛ فلم يجب تعليله بغير علته، لا سيما إذا خالفها.

  46. قالوا: فَعِلَّتنا توافق تعليله، لأن زواله عن مستوى جلوسه يكون مع الاسترخاء، وتمكنه يكون مع عدمه.

  47. قلنا: النبي - صلى الله عليه وسلم - جعل العلة الاسترخاء،

  48. فمن اعتبر زواله عن مستوى جلوسه فقد جعل الاسترخاء سببا،

  49. ومن جعل علته سببًا للحكم فقد خالفها، ولأن المعنى في المضطجع أنه يوجد منه غاية الاسترخاء، وهذا المعنى لا يوجد في القائم.

  50. قالوا: النوم ليس بحدث، وإنما الحدث ما لا يخلو منه النائم، ومعلوم أن تماسك المضطجع أشد من تماسك الراكع؛ لاجتماع موضع الحدث في حال الأضطجاع، وأنفراجه في حال الركوع.

  51. قلنا: لم يسقط الوضوء لعذر خروج الحدث في الركوع، وإنما أسقطناه لبقية التماسك والإحساس، ألا ترى أن التماسك لو زال لسقط؟ وهذا لا تعلق له بإمكان خروج الحدث.

  52. قالوا: نقض الوضوء عند الاضطجاع نقضه عند القيام، كسائر الأحداث.

  53. قلنا: نقابله بمثله، فنقول: ما لم ينقض الوضوء في حال القعود لم ينقضه في حال القيام، كالنعاس،

  54. ثم إنا نقول بموجب علتهم؛ لأن ما أوجب الوضوء حال الاضطجاع ليس هو النوم، وإنما هو خروج خارج منه، وهذا إذا وجد حال القيام

  55. ١/١٧٠١/١٧٠

    يقتضي الوضوء، وترجح ما ذكرناه بأن خبرنا نص في موضع الخلاف وتفصيل الأحوال الموجبة للوضوء والمسقطة، وخبرهم عموم اتفق على تخصيصه في القاعد وغيره، ولأن في خبرنا الحكم والتعليل، وفي خبرهم الحكم بمجرده، ولأن خبرنا قضاء على عموم خبرهم في القعود، فيقضي عليه في بقية الأحوال، وما ذكرناه من القياس يشهد له العلة المنصوصة عليها، فهو أولى من العلة المستخرجة.