مسألة ٣٨٣
التجريدالحنفيةالمسائل ١١٬٥٦٤ إلى ١١٬٦٠٧
-
١/١٥٢٢١/١٥٢٢
إذا أخر قضاء رمضان حتى دخل رمضان الثاني فلا فدية عليه
-
قال أصحابنا: إذا أخر قضاء رمضان حتى دخل رمضان الثاني فلا فدية عليه.
-
وقال الشافعي: إن أخره لغير عذر فعليه القضاء والفدية، لكل يوم طعام مسكين.
-
وإن أخره على رمضان ثالث، لزمه فدية واحدة،
-
ومن أصحابه من قال: فديتان.
-
قالوا: هذا خطأ.
-
لنا: قوله تعالى: {فعدة من أيام أخر} ، وهذا عام في جميع العمر فإن [كان] القضاء تارة يسقط بالفرض، وتارة لا يسقط إلا مع الفدية،
-
١/١٥٢٣١/١٥٢٣
لبينه وروى جابر - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل عن تقطيع [قضاء] رمضان، قال: ذلك إليك، أرأيت لو كان على أحدهم دين فقضى الدرهم والدرهمين، ألم يكن قضاء؟ فالله أحق أن يعفو ويغفر وهذا عام في السنة الأولى والثانية،
-
ولو كان الحكم يختلف لبينه، ولأنه أخر القضاء فلم تلزم فدية، كمن لم يزل مريضا؛ ولأن من وجب عليه القضاء لم تلزمه فدية، كما لو قضى في السنة الثانية. ولأن نفس رمضان لو أخره عن وقته بترك الصوم، لم تجب به فدية [فإذا أخر قضاءه أولى.
-
فإن قيل: تأخير رمضان يجب به القضاء، ولم تجب به فدية]، وتأخير القضاء لا يجب به قضاء؛ لأن القضاء يلزمه بترك الأصل، فلذلك وجبت الفدية.
-
قلنا: تأخيره إلى شعبان لا يوجب قضاء ولا فدية.
-
فإن قالوا: الآية لم تؤخره عن وقته، لم نسلم؛ لأن القضاء مؤقت بشعبان؛ ولأن إفساد الصوم آكد من تأخيره، بدلالة: أن مفسد صوم رمضان يلزمه كفارة واحدة،
-
ولو أخره لم يجب بإفساد هذا الصوم الكفارة، فتأخيره أولى.
-
فإن قيل: إنما لا تجب الكفارة؛ لأنه متى أفسده ليس هو قضاء رمضان.
-
قلنا: عندكم مؤقت، فإذا تضايق الوقت فصام، فهو صوم القضاء الذي يضيق وقته، وإنها بالإفساد لم تجزئ، كما أن الصوم في رمضان بالإفساد لا يجزئ،
-
١/١٥٢٤١/١٥٢٤
ولأنها عبادة فلا تجب بتأخيرها إلى وقت مثلها فدية، كما لو أخر الحج،
-
ولا يلزم تأخير الطواف؛ لأن الفدية لا تجب بتأخيره إلى وقت مثله.
-
احتجوا: بحديث مجاهد عن أبي هريرة - رضي الله عنه - (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في رجل أفطر في [شهر] رمضان من مرض،
-
ثم صح ولم يصم حتى أدركه رمضان آخر، قال: يصوم الذي أدركه ثم يصوم الشهر الذي أفطر فيه ويطعم مكان كل يوم مسكين) .
-
قلنا: رواه إبراهيم بن نافع، وهو ضعيف، عن عمر بن موسى بن وجيه وهو ساقط عندهم،
-
ولو ثبت هذا الخبر قلنا به.
-
قالوا: روي عن ابن عباس، وابن عمر، وأبي هريرة - رضي الله عنهم -: أن عليه الفدية،
-
ولا مخالف لهم في الصحابة. قال الطحاوي: سمعت ابن أبي عمران يقول: سمعت يحيى بن أكثم يقول: وجدته عن ستة من الصحابة ولا مخالف لهم.
-
قلنا: أم ابن عمر فوجب الفدية دون القضاء، فروى عنه إيجاب هديين فديتين، فلم يتفقوا على الجمع بين القضاء والفدية، وعلى أنه روى عن أبي
-
١/١٥٢٥١/١٥٢٥
عبيدة، ومعاذ أنهما قالا: (اقضه متفرقا إذا أحصيت العدة) ، وهذا من قولهما، يدل على أنه لا فرق بين السنة الأولى والثانية،
-
ولو وقت عندهما لبينا؛ ولأن هذا ليس بإجماع؛ لأنا لا نعلم انتشاره في الصحابة. وعلى قول الشافعي في الجديد: لا يجب تقليد الصحابي وعلى أصلنا: متى روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - عموم يخالف قوله، لم يجب تقليده.
-
فإن قيل: هذا لا يدل على القياس، فالظاهر أنهم قالوا/ توقيفا.
-
قلنا: لو كان كذلك لم يختلفوا فيه. وقد ذكر ابن المنذر عن الحسن والنخعي مثل قولنا، وعصر الصحابة لم ينقض، حتى جاء الحسن، فخلافه معتد
-
١/١٥٢٦١/١٥٢٦
به على الصحابة.
-
قالوا: عبادة يجب في جبرانها المال فإذا فرط بتأخيرها حتى عاد وقتها، وجب عليه الكفارة، أصله: إذا أفسد الحج.
-
قلنا: عندنا إذا أفسد الحج وجبت الكفارة بإفساده لا بتأخيره،
-
وكذلك الكفارة في مسألتنا يجوز أن تجب في رمضان بإفساده؛ ولأن الحج لا تجب الكفارة بتأخيره قبل الدخول فيه، فالصوم مثله.
-
قالوا: روي عن عائشة رضي الله عنها أنها قال: (إن كان ليكون على الأيام من رمضان فما أستطيع أن أقضيها حتى يأتي شعبان؛ اشتغالا برسول الله - صلى الله عليه وسلم -) فدل على أنه هذا آخر ما يجوز التأخير إليه.
-
قلنا: إنما أخرت؛ لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يصوم شعبان فتقضيه في الزمان الذي يصوم فيه، حتى لا يفوته الاستمتاع، ولم تؤخر إلى ما بعد رمضان؛ لأنه لا يصوم، فتعود إلى خدمته.
-
وإذا احتمل هذا سقط تعلقهم به.
-
ثم قد روينا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في قضاء رمضان ما يدل على التأخير مطلقا، فكيف ثبت التوقيف مخالفا له بخبر محتمل.
-
قالوا: أخر صوم رمضان عن وقته،
-
فإذا لم يتعلق بتأخيره وجوب القضاء وجب أن تتعلق به الفدية، أصله: الشيخ الكبير.
-
١/١٥٢٧١/١٥٢٧
قلنا: وجب عليه بتأخير رمضان قضاء.
-
وإن قالوا: بتأخير القضاء لا يجب القضاء، وإنما يجب بتأخير الأصل.
-
قلنا: فالقضاء ليس هو رمضان، فلم نسلم الوصف، والمعنى في الشيخ: أن القضاء سقط عنه، فجاز أن تلزمه الفدية، والقضاء في مسألتنا واجب، فلم تجتمع الفدية معه.
-
قالوا: الصلاة يتوسع فرضها في حق الصحيح، ويتضيق في حق المعذور إذا زال عذره في آخر الوقت، كما أن الصوم في حق الصحيح، ويتسع في حق المريض والمسافر،
-
فإذا كانت الصلاة المتصلة إلى وقت الوجوب مثلها ويبقى وقتها، سواء دخل وقت مثلها أو لم يدخل، فالصوم الموسع يجوز تأخيره عن وقته، فلم يتأخر بما قبل الدخول وقت مثله، ألا ترى: أن صلاة المسافر عندهم، والمغرب عندنا بمزدلفة، فلما جاز تأخيرها، بما قبل دخول وقت مثلها.
-
ولأن قبل الصلاة الفائتة ليس هو بعدها، وغنما مثلها إن كانت للظهر مثلها من الغد، والوقت لا يتعذر بدخول تلك بإجماع.