مسألة ١٣١٩
التجريدالحنفيةالمسائل ٤٣٬٥١١ إلى ٤٣٬٥٤٣
-
١/٥٦١٢١/٥٦١٢
حكم ما إذا قطع يد رجل من الزند ثم جاء آخر فقطع الذراع من المرفق قبل اندمال الجرح الأول ثم مات المقطوع
-
قال أصحابنا رحمهم الله: إذا قطع يد رجل من الزند،
-
ثم جاء آخر فقطع الذراع من المرفق،
-
ثم مات المقطوع؛ فعلى الأول القصاص في اليد، وعلى الثاني القصاص في النفس.
-
وقال الشافعي رحمه الله: يقتلان جميعًا.
-
١/٥٦١٣١/٥٦١٣
لنا: أن الموت حصل وليس للجرح الأول أثر في النفس، فلم يجب القصاص في النفس على الأول: أصله: إذا اندمل الجرح الأول.
-
ولأنه إذا اندمل جاز أن يتبعض فيموت لسرايتها وباتصال الألم منها،
-
وإذا زال موضع الجراحة لم يعد أبدًا،
-
فإذا لم يجب القصاص إذا قطع اليد بعد البرء فهذه أولى.
-
ولا يلزم إذا ضربه رجل بعصا وآخر بسيف فمات منهما أن القصاص عليهما،
-
وإن كان الضارب بالعصا لا أثر لفعله، لأنا لا نسلم هذا، بل نقول: إن الضرب بالعصا لا يوجب القصاص وإن كان له أثر.
-
فإن قيل المعنى في الاندمال أن الألم زال، فحص [التلف] من ألم الجرح الثاني، وفي مسألتنا لم يزل الألم.
-
قلنا: قد يندمل الجرح والألم في النفس بحاله، بدلالة أنا نشاهد المجروح بعد اندمال الجرح متغير اللون والجسم،
-
ولو كان الألم قد زال عاد إلى حالته الأولى من غير (تغيير) .
-
١/٥٦١٤١/٥٦١٤
ولأن القطع إذا حصل وصل الألم إلى النفس، وذلك الألم غير موجب للتلف، بدلالة أنه لو أوجب التلف مات في الحال، وإنما السراية تكون باتصال الألم إلى أن تتكامل في النفس فيتلف، واتصال الألم لا يجوز أن يكون مع زوال محله، كما لا يكون النماء في (الأغصان) مع جفاف أصلها، فلم يبق إلا أن يكون التلف مع القطع الثاني، فوجب القصاص به خاصة.
-
فإن قيل: محل القطع وإن زال فالألم في النفس بحاله،
-
ثم ينضم إليه ألم القطع الثاني فمات منهما.
-
قلنا: وجود الألم الذي لا جرح معه لا يتعلق به قصاص، كما لو آلمه بالكلام.
-
فإن قيل: يبطل بمن جرح رجلًا جراحة ثم جاء آخر فقور اللحم من مكان الجراحة حتى زال محل الجرح الأول.
-
قلنا: هذا مثل مسألتنا يجب القصاص على الثاني، والأول لا قصاص عليه.
-
احتجوا: بأنه جرح لا يمنع جرحًا بعده،
-
فلا يقطع حكم جراحة قبلة.
-
أصله: إذا قطع اليد الأخرى. ولأنهما قطعان لو كانا من طرفين كانا قاتلين،
-
فإذا كانا في طرف واحد كانا (قاتلين) كما لو قطع إصبعين.
-
قلنا: إذا قطع كل واحد طرفًا، فالتلف حصل ومحل؛ الجناية الأولى بحاله لم ينقطع اتصال الألم منه، فحدث الموت منهما، فكان القصاص عليهما.
-
وفي مسألتنا زال المحل الأول، فلم يجز يتصل الألم منه، فلم يبق إلا أن يكون التلف من الجرح الثاني، فوجب عليه القصاص.
-
فإن قيل: القطع الأول قد حصل الألم منه في القلب والدماغ، ولم يزل ذلك بالقطع الثاني.
-
قلنا: ذلك الألم غير موجب للتلف، وإنما كان موجب التلف بالاتصال، ويستحيل أن يتصل الألم من غير محل.
-
١/٥٦١٥١/٥٦١٥
قالوا: لا يمتنع أن يزول محل الجناية ولا يزول ألمها، كما أن التنور إذا سجر ثم أخرج الجمر منه بقيت الحرارة وإن زال ما كان يتولد منها.
-
قلنا: النار أجزاء لطيفة لا يقدر الإنسان على إخراج جميعها،
-
فإذا خرج الجمر فقد بقي هناك أجزاء لطيفة من النار تلك الحرارة تتولد (منها) ، ولأن النار تولد حرارة في الهواء،
-
فإذا أخرج النار بقي الهواء وفيه حرارة،
-
ثم هذا أكثر أحواله أن يثبت لمخالفنا أن الألم باق مع زوال الجراحة، ونحن نسلم ذلك، إلا أنه غير موجب التلف، إنما كان يتوالى حتى يتلف، وقد انقطع التوالي فلم يتعلق بذلك حكم.