مسألة ٦٦٢
التجريدالحنفيةالمسائل ٢٢٬٠٦٣ إلى ٢٢٬٠٨٩
-
١/٢٦٨٦١/٢٦٨٦
استقراض ما لا مثل له
-
قال أصحابنا: لا يجوز استقراض ما لا مثل له.
-
وقال الشافعي: يجوز القرض في كل شيء جاز بيعه، إلا الجواري اللاتي لا يحل للمستقرض وطؤهن.
-
لنا: أن ما لا يلزم شيء مثله لا يجوز استقراضه، كالسباع.
-
ولأن كل تمليك يصح [يصح في الجواري يصح] فيما يجوز استباحته منهن بالبيع، فلذا لم يصح استقراضهن.
-
ولأنه كالعين المأخوذة، ولهذا لا يجوز تأجيله، كما لا يجوز تأجيل الأعيان، وما لا مثل له لم يضمن بقيمته ولا يصح ان يجعل المردود كالعين المأخوذة.
-
واحتجوا: بما روى أبو رافع (استسلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بكراً، فجاءته إبل [مني الصدقة، [قال أبو رافع] : فأمرني [رسول الله - صلى الله عليه وسلم -] أن أقضي
-
١/٢٦٨٧١/٢٦٨٧
الرجل بكرةً، فقلت: (لم أجد في الإبل إلا جملاً خياراً رباعياً، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعطه [إياه] ،
-
فإن خيار الناس أحسنهم قضاء) .
-
قلنا: هذا كان قبل تحريم الربا، وقد كان يجب في الحيوان المثل.
-
وقد روي: (أن رجلاً وطئ جارية امرأته فقضى النبي - صلى الله عليه وسلم - بمثلها) ،
-
ثم نسخ ذلك، ووجب في المتلفات التي ليس لها مثل القيمة، ففي الحال التي كان الحيوان يضمن بمثله كان يجوز قرضه.
-
ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يجوز له أن يقترض لنفسه ويقضي من الصدقة؛ لأنها محرمة عليه، فثبت أنه استقرض لبيت المال، وذلك يثبت مع الجهالة، ألا ترى: أن العامل يجوز أن يشترط له سهم من الصدقة،
-
ولا يجوز في الإجارات مثل ذلك.
-
فإن قيل: ليس يمتنع أن يكون لقرض نفسه،
-
ثم استقرض من الزكاة، فقضاه.
-
١/٢٦٨٨١/٢٦٨٨
قلنا: إذا لم تحل له لم يجز أن يقترضها، ولهذا أخذ التمرة من فم الحسن فألقاها، ولم يتركه يأكلها ويعوض مثلها.
-
فإن قيل: إنما يثبت في ذمة النبي - صلى الله عليه وسلم - ولو أن القرض لبيت المال، وإلا فكيف يثبت الدين في بيت المال؟.
-
قلنا: كما يثبت في [حق الولي، أو] كما تثبت الجناية في رقبة العبد.
-
قالوا: فكيف يقضيه أفضل من ماله وهو تبرع بمال الفقراء،.
-
قلنا: يجوز أن يكون القرض من صنف الصدقة بوضع الفضل فيه، فوضع الفضل فيه.
-
قالوا: كل ما صح أن يكون في الذمة مهراً صح أن يكون فيها قرضاً، كالثياب.
-
وقد أجبنا عن هذه العلة في المسألة التي قبل هذه.
-
قالوا: ما صح أن يستقرضه لبيت المال صح أن يستقرضه لنفسه، كالدراهم.
-
قلنا: قد بينا أن بيت المال يثبت له حقوق مجهولة، فلذلك يثبت عليه، والذمم
-
بخلاف هذا، ويجوز أن يعجل لبيت المال ببدل المسلم فيه وإن لم يجز لغيره، ولذلك يجوز استقراض المجهول له،
-
وإن لم يجز لغيره.