مسألة ٩٩٤
التجريدالحنفيةالمسائل ٣٢٬١٥٧ إلى ٣٢٬١٧٩
-
١/٤٠٨١١/٤٠٨١
حكم إذا أودع الوديعة فهلكت
-
قال أبو حنيفة [- رضي الله عنه -] : إذا أودع الوديعة فهلكت ضمن المودع الأول ولم يضمن الثاني.
-
وقال أبو يوسف ومحمد: للمالك أن يضمن أيهما شاء.
-
وبه قال الشافعي.
-
لنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: (ليس على المودع غير المغل) ضمان ولأنه مودع لمؤتمن فإذا هلكت الوديعة في يده لم يضمنها كمودع الصبي.
-
والشريك والمضارب.
-
فإن قيل: المعنى في الأصل أنه قبض ماله لأن يقبضه فلم يلزمه الضمان وفي مسألتنا قبض ما ليس له أن يقبضه فلذلك لزمه الضمان.
-
قلنا: علة الأصل تبطل بمن اضطر إلى مال غيره فقد قبض ماله لأن يقبضه وعليه الضمان،
-
وكذلك المشترى إذا قبض البيع فهو مضمون بالقبض وقد قبض
-
١/٤٠٨٢١/٤٠٨٢
ماله قبضة وعلة الفرع تبطل بالصبي والعبد المحجوز إذا قبل الوديعة فتلفت لم يضمن أو قد قبضا ما ليس لهما أن يقبضاه.
-
ولأنه قبض واحد فلا يتعلق به ضمان على اثنين على كل واحد منهما في جميع المقبوض الغاضب.
-
فإن قيل: المودع الثاني بالقبض والأول برفع يده عنها وتركه حفظها وإن لم يكن هناك يد أخرى.
-
قلنا: رفع يده إنما يكون بانفراد الثاني باليد فيها ألا ترى أنه بالدفع إليه لا يضمن ولا يقبض الثاني لأن له قبضها والأول حاضر ولم يضمن واحد منهما هذا القبض لأن يد الأول باقية باستحفاظها نقلا من بين يديه وتحمل الحمال معه.
-
فعلم أن قولهم رفع يده عنها إلى غير مستحقها فهو قولنا أنا لضمان يتعلق بقبض الثاني فأما إذا تركها في الصحراء فلم يضمنها بإزالة يده وإنما يضمنها بتضييعها وتسليمها إلى المودع الثاني ليس بتضييع.
-
ولأن عمل الثاني رفع الأول بدلالة أن ما يلزمه الضمان يرجع به عليه وقد وجب بهذا العمل الضمان على الأول ولا يجب على الثاني كالأجير المشترك إذا دق أجيره الثوب فحرقه ولا يلزم المودع إذا استأجر من نقض له ثوب الوديعة، لأن الضمان وجب على الثاني على المودع يقتضي الأجير لا بتحريقه.
-
ولا يلزم قبض المشتري من الودع؛ لأن عمله لم يقع للمودع وإنما وقع قبضه لنفسه بدلالة أنه لا يرجع عليه بالضمان فإذا قبضها لم يقع للمودع وإنما وقع قبضه لنفسه بدلالة أنه لا يرجع عليه بالضمان فإذا قبضها عند الاختيار لم يضمن
-
١/٤٠٨٣١/٤٠٨٣
كمودع المستأجر وعكسه إذا أخذها بغير أمر المودع.
-
ولأن مالا يضمن به مودع المستأجر لا يضمن مودع المودع أصله إذا أودعه إياها وهو معه ولم يفارقه.
-
احتجوا: بأن الثاني أخذ مال غيره ولم يجز له وأخذه وهو من أهل الضمان فوجب عليه الضمان أصله الغاصب والمشتري من الغاصب.
-
قلنا: لا نسلم أنه أخذ ما لم يجز له أخذه لأنه إذا سلم إليه ليحفظها وهو حاضر أو ليحملها معه لم يضمن فالأخذ حصل وله أن يأخذ وإنما حصل التعدي من المودع بالإعراض عنها بعد التسليم وهذا المعنى لا صنع فيه للمودع الثاني فأما الغاصب والمشترى منه فدليل.
-
لأنه تعلق به الضمان فوجب على كل واحد ولم يجب على اثنين على كل واحد منهما في جميع المضمون.
-
قالوا: أخذ الوديعة ممن لا يجوز له أخذها منه.
-
قلنا: الوصف غير مسلم على ما بينا وللمعنى فيه أن إمساك المودع لم يقع للصبي بدلالة أنه لا يرجع عليه الضمان وفي مسألتنا العمل وقع له وقد وجب الضمان به فلم يجب على غيره