مسألة ١٠١
التجريدالحنفيةالمسائل ٣٬٢٢٦ إلى ٣٬٢٥٠
-
١/٤٥٨١/٤٥٨
إذا تمت مدة البلوغ للصبي في خلال صلاته لم تجز عن فرضه
-
قال أصحابنا: إذا تمت مدة البلوغ للصبي في خلال صلاته لم تجز عن فرضه.
-
وقال الشافعي: تجزيه، وكذلك إن بلغ بعدها في الوقت.
-
لنا: أنها عبادة تفتقر إلى النية،
-
فإذا تمت قبل بلوغ لم يسقط بها الفرض بعده، كالصوم. ولأنه افتتحها مع وجود معنى يمنع التكليف، فلم يجز أن يسقط بها الفرض، كالمجنون إذا افتتحها.
-
ولا يقال: إن المجنون غير مأمور بها؛ لأن الصبي عندنا غير مأمور بها أيضًا من جهة الله تعالى، وإنما هو مأمور من جهة وليه، وأمره غير مؤثر، ولأن ما فعله الصبي نافلة؛ بدلالة أنه ليس من أهل الفرض، والنافلة لا يسقط بها الفرض، كالبالغ إذا تنفل.
-
ولا معنى لقولهم: إن فعل الصبي أزيد من النفل؛ لأنه يضرب على تركه؛ لأنه لا يتصور في القسمة إلا واجب أو نفل،
-
فأما ما بينهما فلا يصح التزايد في النفل.
-
ولا يلزم على هذا ما يفعله البالغ في أول الوقت؛ لأنه ليس بنفل، وإنما هو
-
١/٤٥٩١/٤٥٩
واجب على قول أبي الحسن، وعلى قول غيره: هو مراعاة.
-
ولا معنى لقولهم: إن فعل الصبي مراعى عندنا؛ لأن الفعل يقف مراعى إذا كان الفاعل من أهل الوجوب، فيقف على صفة ينضم إليه، والصبي ليس من أهل الوجوب، فيصير كمؤدي الزكاة قبل الحول والنصاب، فلا يقف مراعى.
-
قالوا: البالغ لم يفعل الصلاة بنية الظهر، فلذلك لم تُجز عنها، والصبي مأمور بفعلها بنية الظهر فأجزأت عنها.
-
قلنا: علة الأصل تبطل بمن خرج عنه وقت الجمعة وهو فيها أنه يبنى عليها الظهر، والمفعول ابتداء لم يقع بنية الظهر وجاز عنها، وعلة الفرع لا نسلم أنه مأمور بها.
-
فإن قالوا: فعلها بنية الظهر، يبطل بما يفعله المجنون وبما يفعله البالغ قبل الوقت.
-
احتجوا: بأنها عبادة ترجع إلى شطرها حال العذر،
-
فإذا فعلها في صغر سقط فرضها عنه في كبره، كالطهارة.
-
والجواب: أنا لا نسلم أنه فعل العبادة في صغيره؛ لأنه يعتد بالفرض، وما فعله قبل البلوغ نفل.
-
ثم المعنى في الطهارة: أنها إذا وقعت لعبادة جاز أن يؤدى بها غيرها، فكذلك إذا وقعت قبل الوجوب جاز أن يسقط بها الفرض بعده، والصلاة إذا وقعت النية لفرض بعينه لم يسقط بها غيره، كذلك إذا فعلها قبل الوجوب لم يسقط بها ما يجب عليه.
-
قالوا: مأمور بفعلها مضروب على تركها،
-
فإذا فعلها وجب أن يعتد بها، كالكبير.
-
قلنا: يبطل بالصبي إذا صلى ثم بلغ بعد الوقت،
-
ويبطل بالمحبوس على أصلهم، والوصف غير مسلم؛ لأنه غير مأمور بها من جهة الله تعالى. ثم المعنى في
-
١/٤٦٠١/٤٦٠
الكبير: أنه فعلها مع وجود سبب الوجوب، والصبي فعلها قبل السبب، فصار كالبالغ إذا صلى قبل الوقت.
-
قالوا: صلاة مأمور بها حال نقصه فوجب أن يلزمه الإعادة بعد كماله، كالأَمَة إذا صلت مكشوفه الرأس ثم أعتقت.
-
قلنا: يبطل بالأمة إذا صلت في الحبس بغير طهارة ثم خرجت فأعتقت. ولأن المعنى في الأمة أن النقص إذا زال بعد الوقت اعتد بما فعله في الوقت عن الفرض، فكذلك إذا زال في الوقت، ونقص الصغير إذا زال بعد الوقت لم يعتد بما فعله في الوقت، كذلك إذا زال مع بقاء الوقت.