مسألة ٩٦
التجريدالحنفيةالمسائل ٣٬١٢٠ إلى ٣٬١٤٢
-
١/٤٤١١/٤٤١
تأخير العصر ما لم تصفر الشمس أفضل
-
قال أصحابنا: تأخير العصر ما لم تصفر الشمس أفضل.
-
وقال الشافعي: تعجيلها أفضل.
-
لنا: ما روى علي بن شيبان قال: قدمنا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة، فكان يؤخر العصر ما دامت الشمس بيضاء نقية. وروى رافع بن خديج: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يأمرنا بتأخير العصر،
-
ولا يعترض على هذا قولهم: إنه تفرد به عبد الواحد بن نافع عن عبد الله بن رافع؛ وذلك لأن عبد الواحد بن نافع لم يعترضه الدارقطني بأكثر من قوله: إنه قيل: عبد الواحد بن نافع وقيل: بن نفيع، وهذا جهل؛
-
لأن نفيع تصغير نافع، فلا يعد اختلافًا.
-
١/٤٤٢١/٤٤٢
قالوا: يحتمل أن يكون أمر بذلك في حال الجمع بين الصلاتين، فأمر بتأخير العصر عن الظهر.
-
قلنا: ظاهر الخبر يقتضي المداومة، وقد فهم الراوي غير هذا؛ لأن عبد الواحد بن نافع قال: مررت بالمدينة فدخلت مسجدا فأقيمت الصلاة -يعني العصر- وفي المسجد شيخ، فلما صلى لام الذي أقام الصلاة، وقال: ما علمت من ابن خديج أخبرني أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يأمر بتأخير هذه الصلاة، فسألت عن الشيخ، قالوا: عبد الله بن رافع بن خديج.
-
قالوا: قال الدارقطني: روي عن رافع خلاف هذا. وهذا خطأ، إنما روي عن رافع قال: صلينا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - العصر، فنحر جزور، فقسم سبعة أقسام وطبخ منه فنضج قبل غروب الشمس، وهذا لا يخالف الأول؛
-
لأنه حكاية فعل في يوم واحد، فيجوز أن يكون التقديم فيه لعارض. ولأنا بينا أن نحر الجزور وطبخه إذا كان يختلف في العادة لم يدل على الوقت. ولأنها صلاة تلي غروب الشمس فكان فعلها فيما قرب من الغروب أفضل، كالمغرب، ولأنها صلاة تلي غروب الشمس فكان فعلها فيما قرب من الغروب أفضل، كالمغرب، ولأنها صلاة حولت عن وقتها لأجل النسك فكان فعلها في غير حال النسك فيما بعد غير موصع التحويل أفضل، كالمغرب، ولأنه لا يجوز التنفل بعدها،
-
فإذا أخرها جمع بين الفرض وكثرة النفل؛ فكان أولى من أحدهما،
-
ولا يلزم تأخيرها إلى الاصفرار؛ لأن التفضيل يقع بين وقتين جائزين لا كراهة فيهما.
-
احتجوا: بحديث أنس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي العصر والشمس
-
١/٤٤٣١/٤٤٣
مرتفعة حية، فيذهب الذاهب إلى العوالي فيأتيها والشمس مرتفعة. قال الدارقطني: والعوالي من المدينة على ستة أميال.
-
قلنا: ذكر أبو داود عن سعيد بن المسيب أن العوالي على ميلين أو ثلاثة، وهذا المقدار يمكن أن يسار إذا صلى في وسط الوقت.
-
واحتجوا: بحديث الجزور الذي قدمناه، وقد بينا أن هذه الأفعال تختلف بحسب الفاعل،
-
فلا يرجع إليها في التقدير، ولأن معناه قول وفعل، والفعل لا يعارض القول.
-
قالوا: روي أن عمر بن الخطاب كتب إلى عماله أن صلوا العصر والشمس بيضاء نقية قدر ما يسير الراكب ثلاثة فراسخ.
-
والجواب: أنه روي أن مؤذن علي جاءه يؤذنه بالعصر وهو في مسجد الكوفة فقال: قد جاء هذا الكذا والكذا يعلمنا السنة! وأخر العصر، حتى لما فرغنا جثونا على الرُّكب ننتظر غروب الشمس، والكوفة يومئذ أخصاص. وكان أصحاب علي وابن مسعود يؤخرون العصر.
-
وروى أبو حنيفة عن خالد
-
١/٤٤٤١/٤٤٤
الحذاء عن أبي قلابة قال: ما اجتمع أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كاجتماعهم على تأخير العصر والتبكير بالمغرب والتنوير بالفجر. قال أبو قلابة ومحمد ابن الحنفية وسعيد بن المسيب: إنها سميت العصر لتعصر، فيعارض هذا ما رووه عن عمر بن الخطاب.
-
قالوا: تعجيل العصر يؤدي إلى كثرة الدعاء بعدها، والدعاء بعد العصر يرجى به ما لا يرجى في غيره.
-
قلنا: فضيلة صلاة النفل قبل العصر أفضل وأكثر فضيلة من الدعاء، فكان اتساع وقت النفل أولى.