مسألة ٤٨٦
التجريدالحنفيةالمسائل ١٥٬٠٦٩ إلى ١٥٬١٠٠
-
١/١٩٤٠١/١٩٤٠
آخر وقت الطواف آخر أيام النحر
-
قال أبو حنيفة: آخر وقت الطواف آخر أيام النحر،
-
فإن آخره عن ذلك: طاف ولزمه دم.
-
وقال أبو يوسف ومحمد: لا شيء عليه بالتأخير.
-
وقال الشافعي: آخره ليس بمؤقت.
-
لنا: أنه ذكر يجب فعله بعد إحرام الحج؛ فوجب أن يتوقت بوقت لا يؤخر عنه، كالرمي والوقوف بالمزدلفة.
-
ولأنه نسك من مقتضى الإحرام يتوقت أول وقته؛ فيتوقت آخر وقته، كالوقوف، والرمي.
-
١/١٩٤١١/١٩٤١
ولا يلزم طواف الصدر على غير أهل الآفاق؛ لأنه لا يجب حكم الإحرام، ولهذا لا يلزم أهل مكة.
-
فإن قيل: المعنى فيما ذكرتموه: أنه لما توقت آخره؛ لم يجب فعله بعد مضي وقته، ولما جاز فعل الطواف دل: أنه غير موقت.
-
قلنا: العبادات المؤقتة، منها: ما يفعل بعد فوات وقتها، كالصلوات الخمس، والصوم. ومنها: ما يسقط بمضي الوقت، كالجمعة بافتراق الوقت، والطواف في فعل أحدهما بعد وقته، وسقوط فعل الآخر لا يمنع، لتساويهما في الوقت،
-
وإذا ثبت أنه مؤقت،
-
فإذا أخره عن وقته، دخله نقص، فافتقر إلى الجبران.
-
ولأنه نسك عدد؛ فيجب فعله مع بقاء ما حظره الإحرام،
-
فإذا أخره عن أيام التشريق؛ جاز أن يلزمه فدية، كرمي الجمار.
-
ولا يلزم عليه السعي؛ لأنه لا يلزمه فعله مع بقاء المحظورات.
-
ولأنه ركن من أركان العمرة؛ فجاز أن يجب الجبران بتأخيره، كالإحرام إذا أخره عن الميقات.
-
ولأنه نسك مؤقت بأيام التشريق،
-
فإذا أخره عنها، وجب الجبران، كالرمي.
-
والدليل على أنه مؤقت بها: أن الله تعالى أباح أن يتعجل النفر،
-
ولا يجوز أن يتعجل إلا بعد الطواف، فدل أن وقته يتقدم على النفر.
-
احتجوا: بقوله تعالى: {وليطوفوا بالبيت العتيق} ، ولم يخصه بوقت.
-
قلنا: قد أريد به متعين بلا خلاف، والوقت مجمل، فبينه رسول الله
-
١/١٩٤٢١/١٩٤٢
- صلى الله عليه وسلم - بفعله، فاقتضى ذلك الوجوب.
-
قالوا: نسك أخره عن وقت الفضيلة إلى وقت الجواز، فوجب أن لا يجب بتأخيره دم، أصله: إذا أخر الوقوف إلى الليل.
-
قلنا: الإحرام إذا أخره عن الميقات، فقد أخره عن وقت الفضيلة إلى وقت الجواز، فيلزمه دم، والتوقيت يدخل في الزمان والمكان.
-
ولأنه إذا وقف بالليل، فقد فعل الركن في زمان لو فعله قبله واقتصر عليه، لكان ناقصًا؛ ألا ترى: أن عند مالك: لا يجوز الوقوف بالنهار.
-
وعندنا: إذا اقتصر عليه: يلزمه دم، وهو أحد قولي الشافعي، وفي القول الآخر: يستحب الدم،
-
فإذا كان كذلك: لم يجز أن يجب بالتأخير إلى حال بها يكمل الركن جبران.
-
وأما الطواف: فإن أخره عن وقت كماله إلى حالة ليست حال الكمال، أوجب ذلك نقصًا، كما لو أخر الإحرام عن موضعه.
-
قالوا: وقتًا صح فيه الطواف،
-
فلا يجب الدم بتأخيره إلى آخره إلى اليوم الثاني.
-
قلنا: المعنى فيه: أنه أخره إلى وقت لم يبح فيه النحر، فلم يلزمه شيء، وفي مسألتنا: أخره إلى وقت أبيح فيه النفر قبله، ولذلك لزمه.