فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

مسألة ٧٦٥

التجريدالحنفيةالمسائل ٢٥٬٧٣٥ إلى ٢٥٬٧٧٢

  1. ١/٣١٠٩١/٣١٠٩

    الحكم فيما إذا وكله ببيع فاسد فباع بيعًا صحيحًا

  2. قال أبو حنفية، وأبو يوسف: إذا وكله ببيع فاسد فباع بيعا صحيحا جاز.

  3. وقال محمد: لا يجوز، وبه قال الشافعي.

  4. قالوا: إن وكله ببيع عبد بثمن نساءً فباعه بمثل ثمن النساء نقدًا ففيه وجهان: أحدهما: يجوز، والآخر: لا يجوز.

  5. لنا: أنه أمره ببيع بشرط، فملك أن يبيع بيعًا صحيحًا، كما لو أمره بالبيع بشرط العتق.

  6. ولأنه إذا أمره بالبيع إلى العطاء فقد وكله ببيع عين بثمن مؤجل، فجاز بهذا التوكيل البيع بأجل.

  7. ولأنه إذن في البيع لو عري عن شرط التأجيل ملك به البيع. أصله: إذا قال: بع بكل مالي بأي أجل شئت.

  8. ولأنه وكل ببيع بثمن مؤجل،

  9. فإذا باع بثمن حال جاز، كما لو

  10. ١/٣١١٠١/٣١١٠

    وكله ببيع إلى أجل صحيح فباعه بمثل ثمن النساء نقدًا.

  11. فإن نازعوا في الأصل: دللنا عليه بأنه حصل له العوض وهو زيادة الثمن وزاده خيرًا بأن أسقط التأجيل، فصار كما لو وكله ببيع بمائة فباعه بمائتين، وهذه المسألة مبنية على أن البيع الفاسد يقع به الملك، كما يقع في الصحيح.

  12. وقد دللنا على هذه المسألة، فنقول: ملكه بالتمليك على وجه البيع فجاز أن يملك به البيع على الوجه المأمور به، وزاده خيرًا فوجب أن يجوز.

  13. ولا يجوز على الوجه الأول إذا وكله أن يبيع ويشترط الخيار للآمر لأنه يملك بهذا التوكيل البيع الصحيح.

  14. ولا يلزم على الثاني: إذا وكله أن يبيع بخمر فباعه بدراهم، لأنه لم يعقد على الوجه المأمور به، بل خالف في جنس الثمن.

  15. فإن قيل: البيع الفاسد لا يقع الملك بعقده.

  16. قلنا: يقع الملك بالعقد إذا سلم المبيع أولاً على وجه السوم ثم باعه، وعموم التوكيل يقتضي ذلك.

  17. فإن قيل: البيع الفاسد لا ينبرم، بل يثبت فيه حق الفسخ لكل واحد منهما،

  18. فإذا باع بيعًا صحيحًا فقد خالف في صفة العقد.

  19. قلنا: البيع الفاسد قد لا يثبت فيه الفسخ، مثل أن يوكله ببيع عبد فيبيعه من أبيه أو ممن حلف بعتقه، أو يوكله ببيع عين من الأعيان من رجل قد أقر أنها لغير مالكها،

  20. فلا يثبت حق الفسخ في هذا.

  21. ولأن حق المقر له تعلق به.

  22. احتجوا: بأن كل من لم يملك البيع على الوجه المأمور به لم يملكه على غير الوجه المأمور به، كتوكيل المراهق.

  23. ١/٣١١١١/٣١١١

    قلنا: المراهق وكله بالتمليك وشرط الفساد، وهو يملك التمليك ولا يملك الأمر بالفساد؛ فجاز تصرف الوكيل فيما يملكه الموكل، وذلك كما لو وكله ببيع عبده وعبد غيره،

  24. وأما المراهق فلا يملك ما وكل فيه ولا شيئًا منه؛ فلم يجز تصرف وكيله عليه.

  25. قالوا: وكالة لا تتضمن بيعًا شرعيًا؛

  26. فلا يملك بها البيع الشرعي، كما لو وكله بالشراء لم يملك البيع.

  27. قلنا: لا نسلم أن الوكالة لا تتضمن البيع الشرعي، لأنها تضمنت التمليك على وجه البيع، وتضمنت الفساد، وهو معنى زائد على البيع، والوكالة بالشراء لم تتضمن البيع بوجه، فلذلك لا يملكه.

  28. قالوا: وكله ببيع عبد آبق.

  29. قلنا: وكل بالبيع والتسليم وإن كان البيع لا يوجب ذلك،

  30. فإذا باع وسلم فقد فعل ما وكله به،

  31. فأما إذا وكله ببيع عبده الآبق فحضر العبد، جاز له بيعه بتلك الوكالة ووجب له تسليمه.

  32. قالوا: البيع إلى العطاء لا يملك الموكل توكيله به، فلم يصح، كما لو وكله ببيع عبد لغيره.

  33. قلنا: الموكل لا يملك هذا البيع،

  34. فإذا فعل وقع به التمليك، فوكيله في حكمه.

  35. ولأنه ملك البيع والتأجيل ولا يملك جهالة الأجل، فينتقل إلى وكيله ما يملك دون ما لا يملك.

  36. قالوا: وكيل ببيع فاسد،

  37. فلا يملك به بيعًا صحيحًا، كمن وكله ببيع خمر بدراهم.

  38. قلنا: الوصف غير مسلم في الأصل، لأن الوكيل لو أمر ذميًا فباعه من ذمي بخمر بمشهد منه جاز، وهو بيع صحيح عندنا، وإنما لا يملك أن يبيع بالدراهم؛ لأنه خالف في جنس الثمن، فهو كما لو أمره أن يبيع بالحنطة، فباعه بالشعير.