مسألة ٤٤٠
التجريدالحنفيةالمسائل ١٣٬٦٦٢ إلى ١٣٬٦٨٦
-
١/١٧٧٣١/١٧٧٣
لا تكره الزيادة على تلبية رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
-
قال أصحابنا: لا تكره الزيادة على تلبية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإن زاد فحسن.
-
وقال الشافعي: إن زاد فلا بأس به، فجعل الزيادة مباحة.
-
ومن أصحابه من قال: يكره.
-
لنا: ما روي في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: لبيك إله الخلق).
-
وقد روي عن عمر - رضي الله عنه - أنه زاد: (لبيك وسعديك والخير بيديك
-
١/١٧٧٤١/١٧٧٤
والرغباء إليك).
-
وروي عن عمر - رضي الله عنه -: (لبيك مرهوبًا منك مرغوبًا إليك) ، وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - (لبيك عدد التراب لبيك) .
-
ولأن التلبية يستحب فيها نفي الشريك، فيستحب فيها نفي التشبيه، وإتيان الثناء كالخطبة.
-
ولأنه زاد على التلبية المشهورة، فصار كما لو قال: لبيك إن العيش عيش الآخرة.
-
ولأنه ذكر يقصد به تحميد الله والثناء عليه،
-
فلا يكره الزيادة عليه بعد استيفائه، كالتشهد.
-
ولأنه ذكر شرع تكراره بعد تمامه،
-
فإذا أبيح بعده الذكر المباح، كان الذكر من جنسه أولى.
-
احتجوا: بما روي: أن ابن عمر - رضي الله عنه - روى تلبية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المشهورة،
-
وكذلك جابر - رضي الله عنه -.
-
١/١٧٧٥١/١٧٧٥
ولأنه - صلى الله عليه وسلم - قال: (خذوا عني مناسككم) .
-
قلنا: هذا يدل على وجوب أخذ المذكور،
-
ولا ينفي غيره، ولهذا زاد ابن عمر على ذلك، على ما روينا.
-
قالوا: روى (أن سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - سمع بعض بني أخيه وهو يلبي: (لبيك ذا المعارج) ، فقال سعد: إنه لذو المعارج، وما هكذا كنا نلبي على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -).
-
قلنا: يحتمل أنه اقتصر على ذلك، وعندنا يكره ترك التلبية المشهورة، وإنما يأتي بالزيادة بعد أن يستوفيها.
-
قالوا: التكرار شعار لهذا العبادة، كالأذان وتكبيرة الصلاة.
-
قلنا: الأذان والتكبير لا يسن تكرارها بعد تمامها، فلم تجز الزيادة عليها ولا النقصان، ولما شرع تكرار التلبية بعد تمامها جاز الزيادة عليها.
-
فإن ألزم على هذا تكبيرات الجنازة والعيد.
-
قلنا: هناك لم يشرع تكرارها بعد تمامها، فلذلك لم يزد عليها.