مسألة ٣٩٣
التجريدالحنفيةالمسائل ١١٬٩٠٦ إلى ١١٬٩٢٤
-
١/١٥٦٧١/١٥٦٧
إذا جومعت المرأة النائمة أو أكرهت، أو صب في حلق
-
النائم الشراب، أو أوجر المستيقظ مكرها أفطر
-
قال أصحابنا: إذا جومعت [المرأة] النائمة، أو أكرهت، أو صب في حلق النائم الشراب أو أوجر المستيقظ مكرها أفطر.
-
وقال الشافعي: لا يفطر،
-
وإن أكرهت فشربت بنفسها، فيه قولان.
-
لنا: أنها جومعت ذاكرة للصوم، فصارت كالمطاوعة. ولأنه عذر لا يوصف بالنسيان،
-
فلا يمنع وقوع الفطر بالإجماع، كالمريض. ولأن ما يفسد الصوم حال اليقظة يفسده حال النوم، كالحيض، وعكسه الغبار.
-
فإن قيل: الحيض لا يبطل الصوم، ولكن يخرج الزمان من أن يكون زمانا
-
١/١٥٦٨١/١٥٦٨
للصوم، كزمان الليل.
-
قلنا: هو معنى يتنافي الصوم فيبطله؛ لأن خروج ما ينقض الطهارة الكبرى يبطل الصوم، كالمنى.
-
احتجوا: بحديث ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إن الله تجاوز لأمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) .
-
الجواب: ما قدمناه، أن نفس الفعل غير مرتفع، فاحتمل أن يكون معناه: رفع عن أمتي حكم الخطأ وما استكرهوا عليه، ويحتمل مأثمه، وليس أحدهما أولى من الآخر فسقط التعلق به.
-
قالوا: معنى حرمة الصوم طرأ بغير اختيار الصائم، فصار كما لو ذرعه القيء.
-
قلنا: القيء معنى لا ينقض الطهارة الكبرى،
-
فإذا وجد بغير اختياره لم يفطره، كأكل الناسي. وفي مسألتنا: معنى نادر، فاستوى فيه الاختيار وغيره، كمن جامع فأولج في الموضع المكروه وقد قصد غيره.
-
قالوا: كل معنى إذا فعله الصائم باختياره فطره،
-
فإذا وجد بغير اختياره لم يفطره، كالذباب، والغبار.
-
قلنا: ليس بمقصود للتناول، فاختلف فيه الاختيار وغيره. وفي مسألتنا: هي مقصود بالتناول، فاستوى الأمران. ولأن الذباب وصوله لا يفطر؛ فجاز أن يختلف بالقصد وعدم القصد، وفي مسألتنا: الواصل يفطر بوصوله، فاستوى فيه القصد وغيره،
-
ولا يجوز اعتبار هذا بالنسيان؛ لأن النسيان معنى معتاد متكرر لا يمكن التحفظ منه، وهذه أمور نادرة. وقد يمكن التحفظ منها ولم يجتمع فيها الوصفان المجتمعان في أكل الناسي.