مسألة ١٢٦١
التجريدالحنفيةالمسائل ٤١٬٤٧١ إلى ٤١٬٤٩٧
-
١/٥٣٢٩١/٥٣٢٩
تزوج امرأة المفقود
-
قال أصحابنا: امرأة المفقود لا يجوز لها أن تتزوج ما لم يثبت موته، أو تمضي مدة لا يعيش مثله إلى مثلها.
-
وقال الشافعي [رحمه الله] : إذا غاب غيبة منقطعة يخفى عنها شخصه وخبره، تربصت أربع سنين،
-
ثم تأتي الحاكم حتى يحكم بفراقها بوفاته،
-
ثم تعتد أربعة أشهر وعشرًا، وتحل للأزواج. هذا قوله القديم.
-
وقال في الجديد مثل قولنا، وظاهر قوله أن ابتداء مدة التربص من حين فقده.
-
١/٥٣٣٠١/٥٣٣٠
وقال أصحابه من حين يضرب القاضي المدة،
-
فإذا حكم القاضي بالفرقة على قوله القديم، هل ينفذ في الباطن؟ على قولين:
-
أحدهما: ينفذ حتى إذا رجع الزوج لم يكن له عليها سبيل.
-
والثاني: ينفذ في الظاهر دون الباطن
-
لنا قوله تعالى: (والمحصنت من النساء) ، وهن ذوات الأزواج، ولأنه لم يثبت موت الزوج،
-
ولا علمنا أنه في الظاهر،
-
فلا يجوز أن تتزوج كما كان قبل أربع سنين.
-
ولأن كل حالة لا تحكم بانتقال مال المفقود إلى الورثة لا يباح لامرأته أن تتزوج. أصله إذا مضي أقل من أربع سنين.
-
ولأنها لا ترث مع ارتفاع الموانع،
-
ولا يحكم بوجوب عدة الوفاة عليها، كما لو انقضى أربع سنين.
-
ولأن الفرقة على ضربين: فرقة بالطلاق، وفرقة بالوفاة،
-
فإذا كانت الفرقة بالطلاق/ لا يحكم بها إلا بعد ثبوت الطلاق، فالفرقة بالوفاة مثله.
-
ولأن جواز التزويج لا يخلو إما أن يكون لأجل الضرر الذي يلحقها، وللحل بوفاته،
-
ولا يجوز أن تكون الفرقة، لأن هذه المدة يعيش الإنسان في مثلها غالبًا كما دون أربع سنين،
-
ولا يلزم إذا مضى له مائة وعشرون سنة لأن هذه مدة لا إمكان للإنسان أن يعيش إليها غالبًا.
-
واحتجوا: بما روي أن رجلًا افتقد، فجاءت زوجته إلى عمر بن الخطاب، فقال لها: انتظري أربع سنين،
-
ثم ارجعي إليَّ، فرجعت إليه بعد أربع سنين، فقال لها: اعتدي أربعة أشهر وعشرًا، [وتزوجي؛ فاعتدت] وتزوجت، فجاء زوجها إلى عمر، فقال له: زوجت امرأتي، فقال عمر: ما بال أحدكم يغيب عن
-
١/٥٣٣١١/٥٣٣١
امرأته من غير غزو ولا تجارة، فقال الرجل: إني كنت خرجت أريد المسجد، فاختطفني نفر من الجن، فمكثت فيهم إلى أن غزاهم قوم من المسلمين، فهزموهم وأخذوني، وقالوا لي: ما دينك، فقلت: ما لي دين غير الإسلام، فخيروني بين المقام عندهم والرجوع إلى أهلي، فاخترت الرجوع إلى أهلي، فخيره عمر أن يأخذ المهر وبين أن يرد عليه امرأته.
-
قلنا: روي عن علي - رضي الله عنه - أنه قال في امرأة المفقود: تلك امرأة ابتليت، فلتصبر، فصارت خلافًا بين الصحابة.
-
قالوا: يلحقها ضرر بالبقاء على النكاح كامرأة العنين.
-
قلنا: ينتقض إذا غاب عنها، وموضعه معروف، ولأن امرأة العنين إنما جاز لها أن تختار التفريق ليس لما يلحقها من الضرر، لكن لأنه لا يستقر لها البدل، وهذه قد استقر لها البدل استقرارًا صحيحًا؛ فلذلك لم يكن لها اختيار لفرقه.