مسألة ١٢٣٧
التجريدالحنفيةالمسائل ٤٠٬٧٥٢ إلى ٤٠٬٧٦٨
-
١/٥٢٥١١/٥٢٥١
قذف الرجل الجماعة بكلمة واحدة
-
قال أصحابنا: إذا قذف الرجل الجماعة بكلمة واحدة أو بألفاظ متفرقة فعليه حد واحد.
-
وقال الشافعي [رحمه الله] في القديم: إن قذف بكلمة واحدة فحد واحد وإن كان بكلمات فلكل واحد حد.
-
وقال في الجديد: يحد لكل واحد حد كامل سواء قذف بكلمة واحدة، أو بكلمات.
-
وإن رمى رجلًا بامرأته هل يجب حد واحد، فيه وجهان.
-
[واختلفوا إذا قذفت امرأة زوجها فالعقد على قول الخصوم، فمنهم من قال: يجب به واحد لأنه تحقق واحد، ومنهم من قال: كل واحد حد كامل] .
-
ذكر لنا: قوله تعالى (والذين يرمون المحصنت ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمنين جلدة) والخطاب بالإيجاب إذا تناول جماعة دخل على كل واحد منهم جميع الحكم المذكور، كقوله تعالى: (وأقيموا الصلاة) فاقتضى ظاهر الآية إن كان واحدًا قذف المحصنات لزمه حد واحد ولا يقال: إنه ذكر الجماعة لأنه لما ذكر ثمانين جلدة علم أنه أراد كل واحد من القاذفين على حاله ولأنه حد من جنس واحد فجاز أن يتداخل كحد الزنا، ولأن عقوبة تتبعض فجاز أن تتداخل كحد الشرب ولأنها عقوبة شرط لها الإحصان كالرجم، ولأن حد القذف شرع صيانة للأعراض
-
١/٥٢٥٢١/٥٢٥٢
كما أن حد السرقة إذا تداخلت فالحد لها واحد كذلك حد القذف.
-
احتجوا: بأنه حقوق مقصودة لآدميين،
-
فإذا ترادفت لم تتداخل، كما لو قطع يد واحد ورجل آخر.
-
قلنا: قولكم لآدميين لا نسلم، لأن عندنا أن حد القذف من حقوق الله تعالى وللآدمي حق المطالبة. والمعنى في الأصل أنها من حكم الأجناس المختلفة، بدلالة أن يحل واحد من الحقين محل الآخر فصار كالحدود المختلفة. وفي مسألتنا هو جنس واحد والحدود من جنس واحد يجوز أن تتداخل، كحد الزنا.
-
ونظيره في القصاص إذا قتل ثم قتل أو قطع يمين رجلين تداخل القصاص.
-
ولا يلزم التعزير؛ لأنه يتداخل؛
-
فإذا رأى الأمام أن يقتصر على تعزير واحد جاز، ولأن قطع اليد والرجل لو وجبت الآدمي واحد لم يتداخل، كذلك إذا وجب لآدميين. وفي مسألتنا لو ترادف القذف لواحد تداخل، فكذا إذا ترادف لاثنين.
-
قالوا: لو أقام البينة على المقذوفين حد كل واحد منهم،
-
فإذا عجز عن البينة [وجب عليه] في مقابلة كل واحد حد.
-
قلنا: ما وجب على الجماعة لا يجوز أن يتداخل كحدود الزنا والسرقة وما وجب على الواحد يجوز أن يتداخل إن كان من جنس واحد، فلم يجب اعتبار أحدهما بالآخر.